انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

أجوبة على أسئلة ورسائل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

11
  • ذكر المرحوم العلّامة في كتابه أنّ الوصيّ هو الشخص الّذي يُعرِّفه الأستاذ للجميع [بأنّه وصيٌّ]، أو أن يكتب ذلك۱، وهذا الأمر لم يحصل، وأنا لم أكن منعزلًا في مناطق جبليّة، بل عشتُ وترعرعت في هذا البيت، فقد عشت فيه أربعين سنةً، فلو كان قد حصل شيءٌ مِن هذا القبيل، لكنتُ عرفت به. لذا، لا يمكنني أن أعمل بما لم أحرزه، ولا يمكنني أن أرتّب عليه أيَّ أثرٍ. فجاءني الجواب التالي [على موقفي هذا]: بل يجب عليك أن تقبل بهذا الأمر، وأن ترتّب عليه الأثر المطلوب. قلتُ: ولكنّ هذا أمرٌ باطلٌ، وهو يقع في الجهة المقابِلة لمبانينا. واستمرّ الأمر على هذا المنوال حتّى رأيتم – بحمد الله – ما يحدث هذه الأيّام! إنّ ما نراه ونسمع به وما يجري الآن مِن أحداث سيُسعد العظماء والماضين٢!

  • كان هدف المرحوم العلّامة أن تكون حركة الناس مبنيّةً على أساس الفهم. ألم يذكر هذا العبد للرفقاء مرارًا أنّ المرحوم العلّامة سألني [مرّةً] عندما سافرت مِن قم إلى مشهد: كيف هو وضع رفقاء قم؟ فقلت له: حالهم جيّدة والحمد لله. فردّ علَيَّ قائلًا: أنا لا أسأل عن حالهم، بل أسأل عن فهمهم، هل ترقّى فهمهم أم لا؟! كانت هذه عين عبارته، فقد قال: هل ترقّى فهمهم أم لا؟ لم يُرِد المرحوم العلّامة أن يكون السالك على الدوام كمَن أُلقي في عنقه قلادة وسلّم زمامها لغيره، يأخذه إلى هذه الجهة وتلك، ولم يُرد أن يكون الطلّاب كالأنعام يسوقها مالكها حيث يشاء، فتتبعه حيث يذهب، بل أراد أن يكون لكلّ واحدٍ مِنَ الطلّاب الخاضعين لتربيته، ثقلٌ ومكانةٌ خاصّة وشخصيّةٌ متميّزة، أراد أن يقف كلّ واحدٍ على قدميه بنفسه. نعم، هذا ما كان يطمح إليه، أراد مِنَ الأفراد أن يفهموا إلى أين هم ذاهبون، وأن يتمكّنوا مِن تشخيص نتائج أعمالهم.

  • عدم التزام فردٍ بالمباني السلوكيّة يضطرّ الجميع

  • عندما كان المرحوم العلّامة يقول: على الرفقاء أن يتفرّقوا بعد الجلسة ويذهبوا إلى منازلهم، ويقلّلوا مِنَ الكلام ويحافظوا على حالاتهم، فلأيّ شيءٍ كان يقول ذلك؟ سبب قوله هذا هو أنّه إن لم يفعلوا ذلك سيفقدون ما حصلوا عليه. نحن نرى كيف يستغلّ الأفراد اجتماعاتهم بالمزاح والمرح بحجّة أنّهم رفقاء وأنّه لا بدّ أن تكون هناك حميميّة بينهم! والحال إنّ ذلك يبدّل جوّ المجلس إلى جوٍّ مِنَ الضحك والمزاح وما شاكل ذلك! فلن تجني مِن حضورك هذا أيّة نتيجة! فلأيّ شيء قدِمت مِنَ ذلك المكان البعيد مِن طهران وأمضيت ليلتك هنا؟! كان مِنَ الأفضل أن تبقى في بيتك بدلًا مِن هذا! ونرى البعض يستأنفون البحث في الموضوعات السياسيّة والاجتماعيّة بعد انتهاء المجلس، فتراهم يتبادلون أطراف الحديث حول غلاء سعر سلعةٍ ما، وانخفاض سعر الأخرى، وحول الأحداث الّتي وقعت هنا وهناك!

    1.  الروح المجرّد، العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، ص ٤۷۱، قال: فالوصيّ الظاهريّ هو الّذي يجعله الأستاذ وصيّه أمام الملأ العامّ، فيكتب بذلك ويمضيه ويُعلنه. ولمزيد مِنَ الاطّلاع على هذا الباب راجع المصدر المذكور. (م)
    2. قوله (إنّ ما نراه ونسمع به وما يجري الآن مِن أحداث سيُسعد العظماء والماضين) هو مِن باب ذِكر الشيء وإرادة ضدّه. (م)