
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
8يجب إحياء الشعائر الإسلاميّة ورعايتها طبق نظر المعصوم
ذهبتُ في شهر محرّم مِنَ العام الماضي إلى إحدى المدن، وهي مدينةٌ ليست كبيرة جدًّا، ذهبت إليها ورجعت في اليوم نفسه؛ كانوا قد رفعوا فيها أعلامًا سوداء، وإلى جانبها أعلامًا حمراء وخضراء، كتبوا عليها كلمة (يا حسين) باللون الأحمر، وكلمة (يا أبا الفضل) على علمٍ أخضر اللون، فخرج الجوّ بذلك عن كونه جوَّ محرّمٍ. أرأيتم كيف أنّ علمًا واحدًا غيّر جوَّ المجلس. يجب أن تُكتب كلمة (يا حسين) في أيّام محرّم باللون الأسود، لكي تترك الأثر المطلوب.
افترضوا أنّكم غطيتم جدران هذه الحسينيّة باللون الأخضر في أيّام العزاء، فسيُضفي ذلك على الحسينيّة جوّ الاحتفال لا جوّ عزاء. تراهم يجمعون بين الأخضر والأحمر والأصفر والأسود ليصبح المنظر جميلًا، نعم، سيكون المنظر جميلًا، ولكنّه لا يتلاءم مع أجواء محرّم، والحال أنّه يجب أن يطغى جوّ العزاء على المجلس في أيّام محرّم، لكي يأخذ هذا الجوُّ الإنسانَ معه وتبدّل حاله. إنّ هذا المنبر الموجود هنا، لا يتلاءم [مظهره الحاليّ] مع أجواء شهر محرّم، بل يتلاءم مع ما قبله مِن أشهر، أمّا في محرّم فيجب أن يتوشّح بالسواد؛ فهذا عبارة عن قانونٍ وأمر تكوينيّ ونظام، فالنظام يقتضي ذلك.
قلتُ لرفقاء الطريق الّذين يذهبون للوعظ في أماكن مختلفة في هذه الأيّام: إنّ طبيعة الكلام يجب أن يكون بحيث يتغيّر معه جوّ المجلس.كان أحد عباد الله، وهو المرحوم الشيخ علِيّ أكبري رحمة الله عليه، يحضر في مسجد القائم في عهد المرحوم العلّامة في أيّام شهر محرّم، وذلك لقراءة مجالس العزاء وإقامة مسيرة لطم في يومَي تاسوعاء وعاشوراء، الّتي كانت تنطلق مِن هناك. كان الرجل ضريرًا منذ ولادته، وكان ذكيًّا جدًّا وكيِّسًا. كان يختار أشعارًا مميّزة، كأشعار المرحوم الكمباني والمرحوم نيّر وغيرهم، لا أشعار هذه الأيّام الملفّقة والواهنة والمستهجنة! فترى كل مَن هبّ ودبّ يأتي بمظهرٍ عجيبٍ غريبٍ ويؤدّي أدوارًا تمثيليّة، ثمّ يُطلقون على مجالسهم اسم مجالس عزاء! نعم، إنّهم يُمثِّلون ويؤدّون بعض الحركات ويقفزون! والإمام الحسين ليس بحاجة إلى هذه الأمور والألاعيب، يجب أن يكون المؤدِّي مؤدَّبًا ودقيقًا ورزينًا، وأن يختار مِنَ الأشعار ما يُلائم مقام الإمامة والولاية. فما معنى أن يأتي البعض بكلمات ركيكة وألاعيب! ما هذه الأشعار! [أنظروا] كيف كانت الأمور تجري في السابق، وكيف أصبحت الآن! كانوا يتصفّحون الكتب وينتخبون أزهاها ليُلقوه في مجالسهم، أمّا الآن فقد أصبحت الأوضاع على ما هي عليه! أصبحت مستهجنة! ثمّ إنّ هذا النوع مِنَ العزاء حرامٌ.
