
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
7وعمودُ خيمةِ السلوك الّتي يُراد نصبها، سواء للنساء أم الرجال، هو أن لا يَستبدل هذين الأمرين أحدهما مكان الأخرى [أي أن لا يجعل الله مكان نفسه، ويجعل نفسه مكان الله]. إنّ جميع الدساتير وبرامج الحركة [السلوكيّة] وجميع المباني وكلّ ما يُطرح في مجال [العرفان والسلوك]، مبنيٌّ على هذا الأساس.
سُئل المرحوم العلّامة عن معنى السلوك، فقال: «دع نفسك وتعال». وهذا هو معنى الكلام المتقدّم نفسه، فعلى الإنسان أن يُجلس الله في نفسه، ويَخرج هو منها جانبًا، فإن حلّ اللهُ في النفس، على الإنسان أن يجلس جانبًا وينظر ما الّذي يريده الله منه. إنّ الأمر صعبٌ في البداية، لأنّ للإنسان تعلّقات كثيرة، فيجب أن يُقلّل هذه التعلّقات تدريجيًّا، وعليه أن يتخلّى عن الكثير ممّا كان يعمله حتّى اللحظة، فيُقال له [مثلًا]: عليك أن لا تتحدّث بهذا الشكل، والحال أنّ الرجل قد أمضى عمرًا في التعامل بهذا الأسلوب، فكان يأمر وينهي، ويتصرّف تصرّف المتسلّط. ومثلًا، قد تكون المرأة إلى الآن تفتح الباب وتَخرج مِن تلقاء نفسها، وتدعو مَن تريد إلى المنزل، فإذا بها تُؤمر بطاعة زوجها، وأن لا تفعل شيئًا إلّا بعد استئذانه، وإن علِمتْ بعدم رضا زوجها في استمرار علاقتها بجماعة معيّنة، فعليها أن تقطع تلك العلاقة، وإن علِمتْ أنّه مِنَ الضروري أن لا تتّصل هاتفيًّا بالآخرين، فعليها أن تتوقّف عن ذلك. لعلّ المرأة قد أمضت عمرًا وهي تتلقّى أمورًا مختلفة مِنَ الأماكن الّتي كانت ترتادها، وكانت قد عاشت في بيئة مختلفة وتربّت تربية مختلفة، وأمضت أوقاتها كما يمضي سائر الناس أوقاتهم، أي في الأمور الّتي نشاهدها، أمّا الآن، وقد جاءت إلى هذه المدرسة، فسيُقال لها: الوضع مختلفٌ هنا، عليكِ أن تتركي كلّ ما مِن شأنه أن يزيد التخيّلات، [وأن تمتنعي] عن مشاهدة الأفلام الّتي تزيد في الخيال. مع العِلم أنّ بعض الأفلام الّتي تحتوي على أمور مفيدة وتعليميّة، فأمرها يختلف دون شكٍّ، ولكن الكثير مِنَ الأفلام ليست كذلك، بل هي عبارة عن حكايات يكتبها البعض، ثمّ يمثّلُها الآخرون، فهي أمور تزيد المتخيّلات، وتفرّغ الإنسانَ مِن محتواه، وتعمل على إحلال الجزئيّات محلّ الكلّيات، فتسلب مِنَ الإنسان الكلّيات اللازمة لعبوره [طريق السلوك]، وتجلب له الأوهام والتصوّرات والتخيّلات، فتترك آثارًا في النفس، ويبدأ الإنسان بالميل تدريجيًّا للقيام ببعض الأعمال، دون أن يعلم كيف حصل له كلّ ذلك، والحال أنّها جاءت مِن تلك الأشياء؛ وذلك لأنّ كلّ شيءٍ يترك أثرًا على الإنسان، فالألفاظ الّتي يتلفّظ بها، والصور الّتي يراها، وجميع الأعمال الّتي يقوم بها، تترك أثرًا تكوينيًّا وتشريعيًّا عليه.
