
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
4إنّ القيام بهذه الأعمال حرامٌ، ولن تُقبل مِنَ الإنسان، ليس هذا فحسب، بل سيؤاخذ الإنسان على ما قام به أشدّ المؤاخذة، فيُقال للمرأة: لقد أخطأتِ بإتيانك الصلاة [في تلك الأيّام الخاصّة]، فهل الأمور عشوائيّة حتّى تقولين: لكنّني أحبّ أن أصلّي!! كلّا، إنّ الصلاة بيدي، فيجب عليكِ الصلاة متى ما أمرتُ أنا بذلك، والامتناع متى ما نهيتُ عنها. وكذلك الحال مع الصيام، فهو بيدي، فالصيام واجب على مَن آمره بالصيام، وغير واجب على مَن أنهاه عنه، فمَن أراد حينئذ أن يصوم، فلن أقبل منه صيامه، بل سأعاقبه على تمرّده على أمري. نعم، الأمر لا يقتصر على عدم قبول العمل.
نماذج مِن قانون الاعتدال
يجب العمل طبق أوامر الله دون زيادة أو نقصان
هذا هو الأمر المهمّ الّذي يجب على الإنسان أن يجعله نصب عينيه دائمًا، عليه أن يعمل وفقَ ما يُؤمر به، وأن يعلم أنّ هذه الأوامر مبنيّة على الاعتدال دائمًا. فإن رأيت مرّةً أنّ الدستور الّذي أُعطي لك، خالي الجانب مِنَ الاعتدال والتوازن، فاعلم أنّه توجد مشكلة هنا، وأنّ في المسألة شيئًا ما!
كنّا نشاهد كيف كان المرحوم العلّامة وسائر العظماء يراعون جانب الاعتدال في تصرّفاتهم وأقوالهم؛ فهم قد أدركوا ما جاء في الشرع بشكل جيّد، فقاموا بإبلاغه للناس، وكذا الأمر فيما يتعلّق بالأمور السلوكيّة.
قال المرحوم العلّامة لشخص: عليك أن تأتي بذكر اليونسيّة حالة السجود أربعمائة مرّة لا أكثر. وكان هذا الشخص قد سمع مِن المرحوم العلّامة في حديث له في أحد المجالس أنّه في فترةٍ ما كان يأتي باليونسيّة مثلًا ألفَي مرّةٍ. فقال الرجل: ما الّذي ينقصني، فصحيح أنّه لم يأمرني بذلك، ولكن دعني أجرّب لأرى إن كنتُ أستطيع أن أفعل ذلك أيضًا أم لا. فوجد أنّه قادرٌ على ذلك.. وقد جرى بيني وبين هذا الرجل – وهو مِن أرحامنا – حديثٌ في الزمن السابق، فقال لي متفاخرًا: إنّ أباك قال يومًا إنّه كان يأتي باليونسيّة ألفَي مرّةٍ في اليوم، فزِدتُ عليه وأتيتُ بها ثلاث آلافٍ، وفي بعض الأحيان أربع آلافِ مرّةٍ. التفتُ إليه وقلتُ: حتّى لو لم تكن مِن أرحامنا، ولم يكن احترامك واجبًا علَيَّ، لقلتُ لك: يا لك مِن أحمق. قال: ها قد قلتها! فقلتُ: أنا لا أقول لك الآن بأنّك أحمق، ولكن في ذلك الوقت كنتُ سأقول لك: يا أيّها الأحمق، إنّما أَمَرك أن لا تأتي بها أكثر مِن أربعمائة مرّةٍ لهذا السبب؛ فمَن كان يأتي بها ألفَي مرّةٍ [وهو مأمور بذلك]، لم يكن ليبوح بذلك ويتكلّم به هنا وهناك، واعلم أنّ [المرحوم الوالد] قد باح بذلك في مجلسٍ خاصٍّ، ليقول: اعلم أنّ الأذكار متفاوتة، فقد يُؤمر الإنسان بهذا المقدار مِنَ الذِّكر في اليوم، وبمقدار آخر في أيّامٍ أُخر؛ فهذا الّذي كان يأتي باليونسيّة ألفَي مرّةٍ في اليوم، ولم يكن أحدٌ مطلعًا على ذلك – وإنّما صرّح لك وحدك بذلك – هو نفسه الرجل الّذي أبلغه الأطباء في أواخر عمره بأنّ الصيام يضرّ به، فامتنع عن الصيام. قد كان الرجلُ وليًّا إلهيًّا، عارفًا بالله وعالمًا بالله وبأمر الله، وكان وجود هكذا إنسان منحصرًا بشخص هذا الرجل في زمن حياته. نعم، بعد صاحب الأمر عليه السلام وأرواحنا له الفداء، كان وجود هكذا شخص منحصرًا بفردٍ واحد، ومع كلّ هذا، لم يكن يصوم في أواخر أيّام حياته، ولم يكن يتجاهر بذلك، وذلك لأنّ الأطباء أخبروه بأنّ الصيام يضرّ بقلبه، فكان يقتصر على شرب الماء فقط، ولم يكن يتناول معه شيئًا آخر.
