
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
34بناءً على ما تقدّم، فإنّ الشغف الّذي كان يُلاحظ عند المرحوم السيّد الحدّاد في يوم عاشوراء، بل في جميع أيّام محرّم، وكلّما كنّا نقترب مِن يوم عاشوراء، كنّا نرى حالة الابتهاج لديه تزداد بشكل عجيب، وكان وجهه يزداد احمرارًا، وكلّما اقتربنا مِن يوم عاشوراء، كان بدنه لا يسع روحه، فكلّ ذلك يعود إلى أنّه قد وصل إلى تلك الحقيقة، واقترب مِن تلك الواقعة وأحداثها المتلاحقة، فكان يرى ما الّذي حصل. أمّا نحن فلسنا كذلك، فنحن عندما نقترب مِن يوم عاشوراء، تزداد مصيبتنا؛ فإن كانت شدّة المصيبة في اليوم الأوّل بنسبةٍ معيّنةٍ، [فتراها] تأخذ بالازدياد [تباعًا] في اليوم الثاني والثالث والرابع حتّى يوم عاشوراء. نعم، هكذا هو سيرنا، ولا منقصة في ذلك، فهذا ما نحن عليه، وهذا هو حالنا ولا بدّ أن نكون كذلك، ولكن علينا أن نسعى في دفع أنفسنا وإلقائها في ذلك الجوّ وتلك الأفكار وفي ذلك الاتّجاه ونحو تلك المراتب؛ هذا ما كان يقصده المرحوم العلّامة ممّا ذكره في كتاب (الروح المجرد).
ختام المجلس
... قد مضى الوقت، والساعة تشير إلى قرابة الواحدة، آمل إن شاء الله أن لا تتأخّر [مواعيد انعقاد] هذه المجالس كثيرًا، وعليكم بالتذكير إن رأيتموها تتأخّر عن وقتها، فتذكيركم يُبكِّر اللقاء بالأصدقاء.
أنا أشعر بالخجل حقًّا عندما أرى أنّ هذه المطالب يتمّ فهمها بشكل صحيح، ويتمّ تلقّيها بصورة حسنة، رغم ضيق الوقت. أمّا عن مطالبة سيّدات طهران لي، إذ قد وعدتهم بالقدوم، فأقول لهم: لا تنزعجوا [لهذا التأخير]، وعليكم أن تعملوا على دفعي وتشجيعي، نعم، أنا جادٌّ في قولي هذا، فأنا عندما أرى أنّ لدى الرفقاء رغبةً، وأنّ حالهم تتطلّب ذلك، سأتحرّك بدوري وستزداد رغبتي بلقائهم.
على كلّ حال، إنّ طبيعة هذه المجالس، أنّها مجالس أنس، نجلس فيها ونتبادل ما لدينا مِن حرقة ورغبة في طيّ الطريق، ففي مثل هذه المجالس تُطرح أحاديث وأفكار متنوّعة مِن كلّ جانب، على أن نغتنمها في طرح مطالب العظماء ومباني هذه المدرسة. وقد قلتُ قبل عدّة أيّامٍ: إنّ هذا الزمان يتطلّب – أكثر مِن أيّ زمانٍ آخر – أن يُطرح فيه مطالب ومباني المرحوم العلّامة، وهذا أهم وأشدّ ما نحتاج إليه [وهو الأكثر] إلحاحًا؛ هكذا هو الأمر حقًّا، [وذلك] بناء على ما نشاهده ونسمعه بأنفسنا مِن هنا وهناك ومِن كافّة أنحاء العالَم. إنّ التمسّك بحبل الله المتين وولاية الأئمّة والتوسّل بالإمام عليه السلام، عند أتباع مدرسة المرحوم العلّامة هو أمرٌ مشهود بالكامل، ومِن الواضح تمامًا أنّ ذلك مِن أهم القضايا، ومِنَ المشهود أنّ هذا الموضوع هو الأهم، حيث يُلاحظ الاهتمام الكبير به أكثر مِن أيّ زمان. أقول قولي هذا بدون أي مبالغة، بل هذا ما أشعر به، وأقول مِن كلّ وجودي: ما يمكن أن ينقذنا في هذه الأيّام الّتي نُصارع فيها النفس، هو أن نُشخِص أبصارنا وأسماعنا وعقولنا على هذه المباني لا غير، وأن نركّز عليها.
