
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
30هل يُحرَم المذنب أربعين يومًا مِن قبول الأعمال
السؤال: إن ارتكب أحدٌ الغيبة، ثمّ ندم بعد ذلك على فعلته، واستغفر، فهل مع ذلك ستبقى أعمالُه غير مقبولة أربعين يومًا.
جواب سماحة السيّد: بل ستُقبل أعماله.
حكم زيارة الأرحام الّذين يوجد عندهم صحون لاقطة
السؤال: ألا يوجد إشكالٌ شرعيٌّ في زيارة منزل الوالدين الّذي يوجد فيه صحن لاقط [المعروف بالستالايت]؟
جواب سماحة السيّد: لا إشكال في الذهاب إلى هذه الأماكن بعنوان صلة الرحم، على أنّه يجب على الإنسان أن لا يلتفت إلى تلك الأدوات، وهو يستطيع أن يحدّ مِن تأثيرها بشكلٍ مِنَ الأشكال.
حول عشرة الأصدقاء وكيفيّتها المُثلى
السؤال: عندما سألكم أولئك الأصدقاء والرفقاء، أجبتموهم بأنّه: عليكم بالتواصل مع مَن رؤيته تُذكّركم بالله. وبناءً على هذا، فأنا أتواصل مع السيّدات فلانة وفلانة.
جواب سماحة السيّد: لعلّها تقصد مِن سؤالها هذا، أن ليس للأطراف المقابِلة فرصةٌ كافيّة لتتواصَل معهم؛ يسأل بعض الأصدقاء حول كونهم يأنسون بلقاء بعض الأصدقاء، وأنّهم يرون تشابهًا بينهما مِنَ النواحي الفكريّة والروحيّة، غير أنّ الطرف المقابل تُشغله أمورٌ ولديه مشاغل عائليّة. [أقول:] نعم، لكلّ شخص خصوصيّات، ولا يمكن تحميله ما يريده الطرف الآخر، وعليه، يمكنكم والحال هذه أن تتواصلوا مع غيره، حتّى إن كان تقييمكم لهذا الغير هو ستّون بالمائة وليس مائة بالمائة؛ فليسع الإنسان في الأربع والعشرين ساعة، أن يمضي مع الآخر ساعةً واحدةً يتحدّث معه فيها ويطرح عليه موضوعًا معيّنًا، أو يسأله عن وجهة نظر العظماء بشأن ذلك الموضوع، أو أن يقرؤوا معًا كُتُب المرحوم العلّامة ويتباحثون حول ما جاء فيها. يستطيع الإنسان أن يجد مَن يفيده في هذا المجال.
خصوصيّة بعض الحالات المعنوية الّتي لا يمكن تعميمها
السؤال: ورد في كتاب الروح المجرّد، عن حالات الشغف الّتي كانت تظهر على سيماء السيّد الحدّاد [في أيّام محرّم]، فهل يمكننا أن نُظهر السعادة أيضًا؟
جواب سماحة السيّد: هذا الموضوع سبّب الكثير مِنَ التساؤلات حتّى بين الأصدقاء أنفسهم، فها نحن نعيش أيّام محرّم، والكثير مِنَ المعاندين يستغلّون هذا الأمر۱. [أمّا الجواب عن السؤال فهو:] كلّا، بل هذه حالة مرتبطٌ بالسيّد الحدّاد نفسه، وهو لم يأمر بإقامة مجالس الفرح [في هذه الأيّام]. وقد ذكرتُ في بعض المجالس الأخيرة أنّ حال السيّد ورؤيته لِما حصل في كربلاء يتفاوت تفاوتًا جوهريًّا مع رؤيتنا لتلك الأحداث؛ أي إنّ أفق تفكيره كان في مرتبةٍ، [لو نظرنا إليها] لاحترنا في تشخيص التصرّف المناسب، فهل كنّا سنُظهر الفرح أم الحزن، [فلا نعلم] ماذا علينا فعله! ثمّ إنّ السيّد الحدّاد لم يُظهر الفرح! أين جاء مثل هكذا تعبير في كتاب الروح المجرّد! بل الّذي جاء هناك: أنّه كان في حالة انبساط، وهذا الانبساط يعني نوع مِنَ البشاشة الخاصّة الحاكية عن الرضا والطمأنينة والهدوء الداخلي.٢
- هذه الجملة، أعني قوله (هذا الموضوع ... هذا الأمر)، ذكرها سماحة السيّد كجملة اعتراضيّة خلال قراءته للسؤال، فنقلناها إلى هذا الموضع رفعًا للإرباك. (م)
- للوقوف على تفصيل ذلك راجع كتاب (الروح المجرّد)، لسماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، ص ۸۰. (م)
