انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق

الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.

الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق

26
  • ما هو مقام (هو) الوارد في الآيات القرآنيّة

  • السؤال: إنّ الله عزّ وجلّ يُشير إلى نفسه في الكثير مِنَ الآيات القرآنيّة بلفظ (هو)، ومِنَ المعلوم أنّ هناك أسرارًا في هذا الموضوع، فمِن أين لي فهمها؟ فسؤال هذه الحقيرة هو: لماذا يُشير الله إلى نفسه بلفظ (هو)، ومَن يكون حقًّا؟ وهذا السؤال يتردّد على ذهني دائمًا: مَن يكون هذا الّذي يُعبّر عن نفسه بلفظ (هو)؟

  • جواب سماحة السيّد: إنّ (هو) عبارة عن مقام غيب الغيوب، ومقام الحقيقة البسيطة الّتي لا يمكن الإشارة إليها لبساطتها وصرافتها؛ باستطاعتكِ الإشارة إلى الشيء متى ما كان متشخّصًا ومتعيّنًا، فهذا الإناء الّذي أمامي قابل للإشارة إليه، وكذا الحال بالنسبة إلى هذا القدح وهذا الفراش، أمّا الشيء الّذي لا يمكن الإشارة إليه، فلا يمكن الإشارة إليه إذن؛ [ما سأقوله] هو مِن باب المثال فقط، وإلّا ففيه جانب ضعف، ولكنّني سأستخدمه لتقريب المطلب إلى أذهانكم؛ مثلًا، [هل تستطيعون أن] تشيروا إلى الهواء الموجود في هذا المكان، كأن تقولوا لي: هذا هو الهواء؟! أين هو الهواء؟! هذا في الوقت الّذي نستنشق جميعنا هذا الهواء ونتنفّسه. باستطاعتكم أن تشيروا إلى ما هو قابل للمشاهدة، أمّا الهواء، فهل أستطيع أن أشير إليه بأصبعي وأقول: يوجد هنا هواء، [وإلّا] فما الّذي أتنفّسه إذن؟! أو أقول: يوجد هواء في هذا المكان، [وإلّا] فما الّذي يتنفّسه الجالسون؟! بل الهواء غير قابل لأن تشيرين إليه. [وهكذا هو مقام (هو)]؛ مقام (هو): هو هوية هذا المقام. كان ذلك مِن باب التقريب، إذ المثال المتقدّم يشوبه بعض الضعف، وإنّما ذكرناه لمجرّد تقريب الفكرة لكم.

  • إنّ مقام (هو): هو هويّة الله، وهو مقامٌ غير مقام ظهور الأسماء والصفات الجلاليّة والجماليّة، وغير مقام التحقّق العينيّ والخارجيّ للأسماء والصفات. فما دام الأمر كذلك، فكيف يمكنكم أن تشيروا إلى هذا [النوع الخاصّ مِنَ] التحقّق الخارجيّ؟ لا يوجد مكان يمكن لكم أن تشيروا إليه فيه.

  • إنّ قدح الماء هذا هو أحد مظاهر الله، والإنسان مِن مظاهر الله، ونستطيع أن نشير إلى هذه الأشياء فنقول: هذا إنسان وهذا حيوان وهذه شجرة وهذا جبل وهذه صحراء وذاك جبرائيل؛ وهي جميعها مِن مظاهر الله، ولكن أين الله؟ إنّ ما ذكرته لكم مِن أمثلة عبارة عن مظاهر الله، ولكن أين هو الله؟ إنّ الله عبارة عن الحقيقة الموجودة في نفس الوقت الّذي نتكلّم فيه الآن ونقول فيه: أين ذات الله؟ وعليه، كيف يمكن أن نشير إليه؟! ففي نفس هذا الوقت الّذي أتكلّم فيه الآن وأقول: أين هو الله، ففي كلامي هذا يوجد الله، وهو موجود في استماعكم، وفي اهتزاز رؤوسكم الّتي تشير على تصديقكم بوجود الله، وفي حركة أجفانكم، فهو موجود في كلّ هذه الأشياء، فكيف يمكنكم والحال هذه أن تشيروا إليه؟! هذا هو المورد الّذي يُعبَّر عنه في القرآن بلفظ (هو): فهو الحقيقة الكامنة وراء المظاهِر والظواهِر، وفي الوقت عينه فإنّ الجميع هو، لأنّ وجوده سارٍ وجارٍ في الجميع. هذا المقام هو مقام (الهوهوية) الّذي يُعبّر عنه أيضًا بغيب الغيوب وبمقام العماء، وهذه كلّها عبارة عن اصطلاحات خاصّة.