
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
23عندما أوصى العظماء بعدم الخروج ليلًا، فوصيّتهم هذه مبنيّةٌ على أمرٍ واقعيٍّ، وكما ذكرت لكم سابقًا، ليس للعظماء عداوة مع أحد، ولا يضرّهم خروج الناس أو عدم خروجهم ليلًا؛ قالوا إنّ خروج المرأة مِنَ المنزل ليلًا غيرُ صحيحٍ، ويضرّ بحالها. فمَن شاءت أن تخرج حينئذ، فلتخرج، ولكن إن خرجتِ وفقدتِ حالتكِ المعنويّة، فلا تأت إليّ بعدها وتقولي: كيف أعالج هذا الأمر أيّها السيّد الطهرانيّ؟! أنا بينكم منذ عشر سنواتٍ أو خمس عشرة سنةً، وهذا أمر لا يعنيني، فأنا قد أدّيتُ ما يترتّب علَيّ مِن واجب وأوضحت التكاليف، أمّا ما يتعلّق بالتطبيق العمليّ، فمسؤوليّته تقع على عاتق الأصدقاء ورفقاء الطريق أنفسهم. تستطيع المرأة أن تبدّل جوَّ المنزل بالشكل الّذي ترتئيه، وتستطيع أن تجعله سعيدًا، وأن تحافظ على الليونة فيه بشكلٍ دائمٍ، على أنّ ذلك قد لا يكون بالضحك وأمثاله في بعض الأحيان، فهي قادرة على تبديل وضع المنزل والجوّ الحاكم فيه عن طريق تعاملها مع زوجها وأولادها، وتوقّعاتها منهم، وهذا يحتاج إلى شيءٍ مِنَ الخبرة والذكاء والكياسة.
عليكم أن تتنبّهوا إلى أنّ قولي بأن لا يتجاوز خروج المرأة مِن المنزل المرّة أو المرّتين في الأسبوع، لا يشمل الموارد الّتي يكون الخروج فيها ضروريًّا، كما لو حصلت مشكلة قد ترتفع بخروج المرأة مِنَ البيت وزيارة الأقارب، ولا يشمل الموارد الّتي يكون الخروج فيها للترفيه عن النفس أو للقيام بعملٍ خيّر يرفع الضيق، فتقومين بزيارةِ أحدٍ [مثلًا]، على أن لا يمانع الزوج مِن ذلك. فهذه الحالات ليست مقصودة بكلامي ذاك، بل الّذي قصدتُه وقصده العظماء، يخصّ أولئك الّذين يعمدون إلى استبدال الأمور الحقيقيّة بأمور غير حقيقيّة، فيصبغون المسائل الاعتباريّة بصبغة الواقع.
كنتُ قد قلت إنّه يكفي الذهاب لحضور الدروس وأمثالها مرّتين في الأسبوع، فلا ترتدي عباءتك كلّ يوم وتتنقّلي بحقيبتك بين هذا الصفّ وذاك، كمَن يتنقّل مِن غرفة إلى أخرى عند مراجعة دوائر الدولة، [فتراه] يُراجع هذا وذاك لكي يختم المعاملة. ليس لدينا هكذا سلوك، ولا وجود لمثل هذا الشيء في مدرستنا.
أنا أعلم أنّه عندما أتكلّم يقوم البعض بتغيير كلامي، نعم، أنا أعرف ذلك، وأعرف مَن يقوم بذلك، أنا أعرف الأشخاص الّذين يقومون بهذا الأمر. وقد قلتُ لكم إنّ كلامي ليس مختصًّا بمجموعة بعينها، بل هو كلامٌ عامّ، وأنا أنقل لكم ما قاله العظماء؛ فإن بقيت إحداكنَّ في بيتها مِنَ الصباح حتّى المساء، فلن أجني أنا مِن ذلك شيئًا، وإن خرجت صباحًا ولم تعد إلّا ليلًا، فلن أخسر أنا شيئًا؛ فأنا أُبيّن هنا مرام العظماء ونهجهم.
