انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق

الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.

الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلَّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • الاعتدال هو سنّةُ الله لسالكي الطريق

  • الاعتدال هو الوسطيّة في الأمور الظاهريّة والباطنيّة

  • ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾۱؛كثيرًا ما تؤكّد الآيات القرآنيّة وكذلك الروايات الواردة عن أهل البيت وكذلك كلمات العظماء، على موضوع الاعتدال؛ الاعتدال يعني المحافظة على أفضل وأنسب مستوى مِنَ الصحّة والسلامة والعافية الظاهريّة والباطنيّة؛ الاعتدال هو أن تكونوا أمّةً وسطًا٢.

  • الاعتدال مطلوب دائمًا؛ فإن تعلّق الاعتدال بالأمور الظاهريّة والجسميّة، فعلينا أن ننظر حينئذ كيف يجب أن تجري الأمور وفق قانون الاعتدال للمحافظة على صحّة وسلامة البدن، وكيف يجب أن تراع الموازين الّتي ينتظم البدن بها. ولا يختلف الأمر في سائر الأشياء، حيث يجب أن تسير فيها الأمور على أساس الاعتدال، وذلك مِن أجل أن يستمرّ الجسم في نموّه ودفع الآفات عنه. وإن اختلّ هذا الاعتدال سيمرض الإنسان؛ مثلًا، لو ارتفعت نسبة اليوريا أو انخفضت، أو تغيّر ميزان حامض اليوريك، أو تغيّرت نسبة الدهون بانخفاضها عن المعدّل المطلوب، سيُؤدّي ذلك إلى بعض الأمراض، كما أنّ ارتفاعها عن ذلك المعدّل سيؤدّي إلى أمراض أخرى، وكذلك الحال في نسبة السكر ومستوى البروتئين [في الجسم]. يجب أن تكون جميع هذه الأمور في مستوى معتدلٍ لكي يستمرّ الجسم في نموّه دون أن يمرض، وحتّى يتمكّن مِن مقاومة الآفات الّتي تريد أن تفتك به. فإن حافظ الجسم على الاعتدال المطلوب، سيتمكّن مِن مقاومة تلك الآفات. أمّا إن اختلّ هذا النظام، سيعجز عن مقاومة تلك الآفات الكثيرة المحيطة به مِن كلّ صوب، والّتي ستهاجمه وتتغلّب عليه وتُلزمه الفراش.

  • وكذلك الحال [لو تعلّق الاعتدال] بالأمور الروحيّة والنفسيّة، فهو مِن هذا القبيل؛ إذ لا بدّ مِن رعاية الاعتدال دائمًا مِن أجل أن يستمر الإنسان في حركته. فليس للإنسان أن يقلّل أو يزيد مِن تكاليفه وفق ميوله، فيقول وفق مشتهياته: مِنَ الأفضل لي أن أقوم بإنجاز هذا العمل! أو أن تقول المرأة الّتي لا يجوز لها الصوم والصلاة في بعض الحالات الخاصّة: بما أنّني أتمتّع بحالةٍ معنويّةٍ جيّدةٍ، سأصلّي – وكأن الله يطالب بذلك – فأنا أهوى الصلاة! أو أن تقول: لا أستطيع أن أرى الناس تصوم شهر رمضان، دون أن أصومه أنا، فهذا ما لا أستسيغه، بل الصيام هو ما يحلو لي، وبما أنّه لا ضرر علَيّ مِنَ الناحية الصحيّة والسلامة، فلا مانع حينئذٍ مِن الصيام! إنّ هذه التصرّفات خاطئة، إذ قد أُمرتي أن لا تأتي بالعبادة في هذه الأحوال، فالمرأة لا تستطيع أن تأتي بهذه العبادات، أمّا بالنسبة إلى العبادات الأخرى، مِن قبيل التوجّه والذِّكر، فلا مانع مِنَ الإتيان بها.

    1. سورة آل عمران، جزء مِنَ الآية ۱۱۰.
    2. جاء في الآية ۱٤٣ مِن سورة البقرة: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا﴾. [المترجم]