
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
19الروابط الرحميّة والعائليّة وأثرها على السير والسلوك
السؤال: طرحتم مؤخّرًا في مجلسٍ لنساءِ طهران موضوعًا يتعلّق بكيفيّة تأثير السلام على الأفراد في تغيير حال الإنسان، وكذلك فيما يتعلّق بالارتباط بأهل الدنيا، فما هو تكليفنا فيما يتعلّق بالارتباط بأقاربنا، ومنهم أقارب الدرجة الأولى مثل الأب، الأمّ، الأخ والأخت؟
جواب سماحة السيّد: لا، لا يَترك هؤلاء الناس تأثيرًا على الإنسان، على أنّ صلة الرحم لا تعني زيارتهم في كلّ صباح ومساء، والتحدّث والضحك معهم، والاستماع إلى كلّ ما يُقال، والاستماع إلى أنواع الغيبة وغيرها، فهذه التصرّفات ليست وصلًا للرحم، بل صلة الرحم تعني أن يتصرّف الإنسان بالشكل الّذي يشعر فيه الطرف المقابل أنّه لم يقطع علاقته به، هذا هو معنى صلة الرحم؛ وهذا قد يتحقّق بواسطة اتّصالٍ هاتفيّ أحيانًا، أو بإرسال هدية، أو بإرسال السلام عن طريق أحدٍ. نعم، إنّ صلة الرحم لا تقتصر على الزيارة فقط، بل قد تتحقّق بواسطة اتّصال هاتفيّ أو إرسال السلام، فهي لا تقتصر على المتعارف بين الناس هذه الأيّام وهو الزيارة.
ومِن جانب آخر، فإنّ الناس متفاوتون، إذ قد يزور الإنسان شخصًا ويتحدّث معه نصف ساعة دون أن يتأثّر.. هنالك ألف وسيلة ووسيلة نستخدمها في غير هذا الموضوع – كما ذكرت – ولكن عندما نصل إلى هذا الموضوع، نرمي به على الله! كلّا، فلدى الإنسان ألف حجّة وحجّة يستطيع بواسطتها أن يحدّ مِن علاقاته بالآخرين؛ ثمّ إنّ صلة الرحم لا تعني الزيارة والتعامل مع الطرف الآخر بحرارة بحيث يترك أثرًا عليه، بل يستطيع الإنسان مثلًا، أن يزور الشخص ويسلّم عليه ويسأل عن أحواله، ويستطيع – بشرط حفظ الحالة الّتي هو عليها – أن يشرب معه الشاي ويلاطفه بكلمتين، ثمّ يعود لممارسة نشاطه العادي. وقد يتحقّق هذا بواسطة اتّصالٍ هاتفيٍّ أحيانًا، أو بتوكيل أحدٍ في إيصال السلام أو بإرسال هدية في بعض الأحيان، لِيسعد الطرف الآخر بذلك، هذه هي صلة الرحم، فهي لا تقتصر على الزيارة. في مثل هذه الموارد، فإن كان أحدنا مجبورًا على القيام بتكليفه، فإن لم يُشغل ذهنه بتلك البيئة ولم يتمسّك قلبه بها، فلن يترك هذا اللقاء تأثيرًا على الإنسان.
