
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
18جواب سماحة السيّد: نعم، لن يفرق الأمر شيئًا أبدًا، ولن يختلف ولو بمقدار رأس إبرة.
السؤال: ما هي الاستطاعة المشروطة في الحجّ [حسب رأيكم] بالنسبة إلى الرجل والمرأة، مع ملاحظة أنّ الرجل قد يقول لزوجته: لا قدرة ماليّة لديّ لإرسالك لأداء حجّ التمتّع؟ وهل تستطيع المرأة – لا أقلّ – أن تؤدّي العمرة المفردة إذا قال لها زوجها: لدي مالًا يكفي لتؤدّي العمرة المفردة في الوقت الحاضر؟
جواب سماحة السيّد: لا مانع مِنَ الذهاب لأداء العمرة. على أنّه يجب أن نعلم هنا بأنّ الرجل ليس مسؤولًا مِنَ الناحية الشرعيّة عن توفير نفقة سفر زوجته، أمّا إن أراد أن يفعل ذلك فهو عمل حسنٌ للغاية، وإن كان ذلك لا يتعلّق بذمّته شرعًا. مَثَل هذا كمَثَل المرأة الّتي لا تستطيع الصيام بسبب إرضاعها لطفلها أو بسبب إصابتها بمرضٍ، فلا يترتّب على الرجل [أي الزوج] دفع كفارة قضاء هذا الصيام، أمّا إن أراد أن يدفع فليدفع، وإلّا فالكفّارة ساقطة عن ذمّة الرجل. نعم، إن لم تكن المرأة تملك مالًا، حتّى بمقدار الكفّارة، فتسقط الكفّارة عن ذمّتها حينئذٍ، أمّا إن دفع الرجل عنها، فكم هو عملٌ حسن.
أمّا فيما يتعلّق بالحجّ، فهو واجب على كلٍّ مِنَ الرجل والمرأة دون أيّ فرق، غير أنّ مسألة الاستطاعة تتفاوت هنا، فهي أيسر على المرأة منها على الرجل، نظرًا لمسؤوليّاتها وتكاليفها المتعلّقة بتربية الأطفال والقيام بواجبات البيت. فمع ملاحظة هذه الأمور [والمسؤوليّات]، فإن حصلت لها الاستطاعة، فعليها أن تذهب [إلى الحجّ] – حالها في ذلك حال الرجل – حتّى إن منعها الرجل مِنَ الذهاب. وإن لم تستطع، فلا يجب عليها الذهاب، ولا يترتب على الرجل تكليف توفير المال اللازم لذلك.
وإن استطاعت المرأة أن تؤدّي العمرة، فلتفعل، لأنّ الوجوب يتعلّق بأمرين هنا، هما: العمرة الواجبة، وحجّ التمتّع الواجب الّذي يتضمن الأعمال الخاصّة بيوم عرفة وما بعدها، فأيُّ هذين العملين استطاع الإنسان أن يؤدّيه، يكون قد أدّى أحد التكليفين؛ فإن كان الإنسان يملك المال الكافي لأداء العمرة، فليؤدّها، وبذلك يكون قد أتى بأحد الواجبين، ويبقى عليه الواجب الآخر الّذي يستطيع أن يأتي به فيما بعد. أمّا إن كان يعلم أنّه إذا ادّخر هذا المبلغ مِنَ المال، سيتمكّن فيما بعد مِن إضافة مبلغ آخر عليه، وبذلك سيتمكّن مِنَ الذهاب إلى الحجّ، فيجب عليه أن يحافظ على المبلغ الأوّل حتّى يضيف إليه المبلغ الآخر [ثمّ] يذهب إلى الحجّ، ولا يجوز له عندها أن يصرف هذا المبلغ.
