
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
17السؤال: ما هي فلسفة الطواف سبعة أشواط حول الكعبة؟
جواب سماحة السيّد: هذا الأمر يتعلّق بالعدد (سبعة)؛ إنّ كافّة عالَم التكوين نشأ بواسطة المشيئة الإلهيّة ومقام الإرادة [الإلهيّة] في السموات السبع، والطواف عبارةٌ عن الحركة حول ذات الله الأقدس، وتوجّه القلب إلى كافّة مظاهر الوجود، الّذي هو عبارة عن السير الطوليّ لإرادة ومشيئة الله، انطلاقًا مِن مقام المشيئة وصولًا إلى مقام الشهادة الّذي هو مقام الكون والفساد وعالَم الظاهر؛ ففي جميع هذه المراحل، يجب أن يكون توجّه الإنسان نحو الله في [عالَم] الظاهر والمثال والملكوت، ثمّ في العوالم العليا، كالجبروت واللاهوت، وهكذا حتّى يعبر الأسماء ومقام الفناء. فالسماوات السبع هذه، تقتضي حركة عالَم التكوين، مِن عالَم الذات (الّذي هو الوجود البحت والبسيط) إلى عالَم الشهادة، وقد تجلّت هذه المسألة في حركة الطواف حول الكعبة، وهو نفس ما سيحصل في القيامة.
سأتحدّث مفصّلًا عن هذا الموضوع إن وفّقني الله في مبحث الحجّ الّذي سأبدأ به – لنرى متّى سيوفّقنا الله لذلك – فهذه الأمور ستُطرح هناك، وسنبيّن لماذا للجنّة سبع مراتب، وكذلك جهنّم، وكيف أنّ لكلّ مرتبة أمورًا تخصّها. على أنّ المرتبة الثامنة مِنَ الجنّة ليست في عداد المراتب السبع هذه، بل تلك هي جنّة الذات الّتي هي فوق هذه المراتب، فهي مع تلك يُقال عنهم ثمانية. والمراتب السبع للجنّة هي في الواقع مراتب ظهور أسماء الله الجماليّة، وكذلك فإنّ عدد المراتب الجلاليّة هي مراتب النيران والعقوبات السبع، والإنسان [في ذلك كلّه] رهن مستوى سعيه لكسب المعرفة في هذه الدنيا [ورهن] مستوى بُعده عن مقام القرب.
وما يجري في الكعبة مبنيّ على هذا الأساس، وكذا الحال بالنسبة للسعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة، وكذلك بالنسبة لرمي الجمرات بسبع حُصيَّات.
السؤال: مَن لم يتمكّن مِن تحصيل سعادة التواجد في تلك الأماكن الإلهيّة في يوم عرفة ويوم زيارة الإمام الحسين عليه السلام، ولكنّه قام بالأعمال الخّاصة بذلك اليوم، هل سيَنظر اللهُ إليه نظرة مَن تواجد في عرفات ومِن زوّار الإمام الحسين، وبالتالي يتطهّر مِن ذنوبه وينال نصيبًا مِن ذلك؟
