
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
12يجب أن نذهب إلى الإمام الحسين، لنرى ما الّذي قاله الإمام. إنّ الّذي كتبه المرحوم العلّامة في كتاب (لمعات الحسين)، هو ما أراده الإمام الحسين منّا، وهو ما يجب ترتيب الأثر عليه. يجب أن تُلقى كلمات الإمام المعصوم عليه السلام على المنابر في شهر محرّم، ويجب أن تُشرح وتُفسّر، يجب الاهتمام بها. علينا النظر إلى كلمات المعصوم على أنّها جرس إنذار لنا، فتلك الكلمات فقط هي الّتي تستحقّ ذلك، لماذا؟ السبب واضح، وهو أنّ هذه كلمات صادرة عن المعصوم، وما دامت كلمات معصومٍ فيجب أن لا نتخطّاها. ولهذا عندما سُئل المرحوم العلّامة عن أفضل كتاب له، قال: كتاب (لمعات الحسين). ولم يكن قوله هذا مزاحًا ولا [مِن باب] كسر النفس، إذ لا وجود لِما يُسمى بـ (كسر النفس) في تصرّفاته؛ فلماذا قال إذًا: إنّ أفضل كتاب ألّفته هو كتاب (لمعات الحسين)؟ قال ذلك للسبب الّذي ذكرتُه، وهو أنّه لم يكن يرى نفسه. إنّ كتاب (لمعات الحسين) صغيرُ الحجم، وكان المرحوم العلّامة قد ألّف الكثير مِنَ الكتب، بحيث لو وضعناها فوق بعضها لبلغ ارتفاعها مترًا ونص أو مترين، وإن أضفنا إليها تلك الّتي ستُطبع، سيصل ارتفاع الجميع ثلاثة أمتار، ومع هذا نراه يقول: إنّ كتاب [لمعات الحسين] هو أفضلها والمرجّح عليها جميعها. مع العِلم أنّه لم يكن هو مَن ألّف [وكتب مضمون هذا الكتاب]، بل المكتوب هو للإمام الحسين، واقتصرت مهمّة [المرحوم العلّامة] على الترجمة فقط.
نعم، إنّ السبب [في تفضيله كتاب (لَمَعات الحسين)] هو أنّه كان يرى الإمام الحسين فقط، ولم يكن يرى نفسه، فكان يرى أنّ هذا الكتاب للإمام، أمّا بقية الكتب فهي له، هذا مع أنّ بقيّة كتبه للإمام أيضًا إلّا أنّ كتاب [لَمَعات الحسين] يختلف عنها.
إنّ حقيقة الذوبان والفناء والمحو في وجود سيّد الشهداء قد تحقّقت للمرحوم العلّامة، أمّا نحن فلم يتحقّق لنا ذلك بعدُ، نعم، نحن نحبّ سيّد الشهداء ومتعلّقون به، إذ للتعلّق مراتب متفاوتة، وهذا محفوظ في محلّه، ولكن أمامنا طريق طويل حتّى نصبح مثل المرحوم العلّامة، فذلك يتطلّب الكثير مِنَ العمل. إنّ هذا الأمر قد تمّ بالنسبة إلى المرحوم العلّامة، ولهذا نراه يقول: إنّ أفضل كتاب لي هو كتاب (لَمَعات الحسين). يجب على الإنسان أن يسير في هذا الاتجاه لكي يصل، وعلينا أن نعلم أنّ عمود الخيمة هو عبارة عن هذا التغيّر التدريجيّ، فعلى الإنسان أن يعمل على تغيير نفسه بشكل تدريجيّ حتّى تتبدّل النفس.
