
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
11عليك أن تستخدم عقلك أيّها المسكين، لا أن تكون مقلِّدًا في جميع الأحوال. ثمّ مَن يكون هذا الّذي تقلِّده؟ إنّك تقلّد ابن زياد ويزيد وجمعًا مِن الحكّام الظالمين المزوّرين! انهض يا هذا، وارتقِ، وتعلّم منّي أنا الحسين، وتعلمّ منّي أنا زينب، ولا تغرّنكم الدنيا، ولا ترضخ للباطل، فإن قيل لكم: سنقتلكم. فقولوا لهم: افعلوا. وإن قيل: سنأسركم. فقولوا: هيا افعلوا، فحتّى لو أسرتمونا لن نتراجع عن قولنا، لا تتصوّروا أنّنا سنتخلّى عن مذهبنا بتهديدكم إيّانا بالقتل أو الأسر أو الحبس! أتخوّفوننا! مَن تخوّفون! يقول الإمام الحسين: هل تخوّفونني بالموت؟۱ ألا تعلمون أيّها المساكين أنّني أتمنّى الموت في كلّ لحظةٍ مِن لحظات حياتي، ولكنني لم أكن مكلّفًا [بالموت]، وإلّا لتناولت شيئًا وقتلت نفسي قبل أن تتمكّن منها أنت! فما الّذي أبغيه مِن بقائي في هذه الدنيا، إنّ ما هَيّأه لي ربّي في ذلك العالَم، لا يسمح لي أن أتمنّى البقاء في هذه الدنيا لحظةً واحدةً، فأنا لا أريد البقاء، غير أنّني لو قتلتُ نفسي سأُعاقب هناك، وسيُقال لي: لماذا قتلت نفسك، لماذا انتحرت؟! لذا سأعيش في هذه الدنيا كطيرٍ محبوس في قفص، ولكنّ أعينكم لا ترى ذلك لأنّكم متعلّقون بالدنيا وتسعون للحصول على زخارفها؛ إنّك تسعى وراء كيسين مِن قمح الريّ يا بن سعد، أمّا أنا، فلست كذلك، أنا لا أسعى إلى ما تسعى إليه. أتريد أن تقتلني؟! هيّا، عجّل بذلك، اقتلني حتّى قبل حلول يوم عاشوراء. [وإن قيل] لزينب: سنأسُرك. ستقول: افعلوا. وكذا الحال بالنسبة للإمام زين العابدين.
إنّ مَن استشهد وأُسر، إنّما فعل ذلك مِن أجلنا في يومنا هذا؛ مِن أجل أن تتفتّح العقول ويُزال القطن الّذي سددنا به آذاننا، ولكي لا نصغي لكلّ صوت صادر لا يستند على أساس، نعم، إنّها أصوات لا تستحق أن يُنصت إليها أصلًا.
يحصل أحيانًا أن يستمع الإنسان إلى كلام، فيجد فيه إشكالًا، غير أنّ هنالك مِنَ الكلام ما لا يستحقّ أن يُنصت إليه أساسًا.
الفناء في الإمام المعصوم وبلوغ مرتبة العبوديّة لله
- لمعات الحسين عليه السلام، العلّامة السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، ص٢۸، قال: وأقبل الحرّ بن يزيد يُساير الإمام ولا يُفارقه وهو يقول له: يَا حسين! إنّي أُذكِّركَ اللهَ في نفسكَ، فإنّي أشهَد لَئن قاتلتَ لَتُقْتَلَنَّ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَفَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي»؟! [إلى أن تمثّل بقول القائل]: وقد خرّج السيّد العلّامة هذا الحديث في الكتاب المذكور، ومِن مصادر هذا الحديث: مقتل الحسين ع، أبو محنف الأزدي، ص۸۷؛ المناقب، ابن شهر آشوب، ط. (علامه – قم)، ج٤، ص ٩٦. (م)
سأمضي وما بالموت عارٍ على الفتى *** إذا ما نوى حقًّا وجاهد مسلما) ... إلخ.
- لمعات الحسين عليه السلام، العلّامة السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، ص٢۸، قال: وأقبل الحرّ بن يزيد يُساير الإمام ولا يُفارقه وهو يقول له: يَا حسين! إنّي أُذكِّركَ اللهَ في نفسكَ، فإنّي أشهَد لَئن قاتلتَ لَتُقْتَلَنَّ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَفَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي»؟! [إلى أن تمثّل بقول القائل]:
