
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
الإجابة عن أسئلة مختلفة المواضيع
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ هذه المحاضرة إلى قسمين: خصّص القسم الأوّل منها لموضوع الاعتدال، لِما فيه مِن أهميّة محوريّة في سلوك الإنسان، فبسط الكلام فيه تعريفًا وتوضيحًا وتقريبًا وتمثيلًا وتطبيقًا. وخصّص القسم الثاني منها للإجابة عن أسئلة مكتوبة، تنوّعت مواضيعها بين التربية، والأسرة، والعلاقات الاجتماعيّة، والحجّ، وتوضيح مقام (هو)، ورفع شبهة حول إحدى حالات السيّد الحدّاد في أيّام عاشوراء، وبيان الأحكام الشرعيّة لبعض المواضيع، وغير ذلك. وقد اشتملت بعض الإجابات على تنبيهات وإشارات قيّمة، منها حول كيفيّة تعامل سماحته مع الأسئلة الّتي تُرسل إليه.
الاعتدالُ هو سنّةُ اللهِ لسالكي الطريق
10يجب رعاية الشعائر الإسلاميّة، ولا يجوز أن نخلط الأمور، فللإمام الحسين عليه السلام جاذبيّةٌ لا حاجة معها إلى التوسّل بتلك الوسائل الّتي يفتعلونها مِن أنفسهم لإيجاد جوٍّ مِنَ الجاذبيّة والشوق إلى الإمام. عليهم أن يؤدّوا المراسم بشكلها العاديّ هذا؛ يستطيعون أن يلطموا الصدور، وإن أرادوا الضرب بالسلاسل فليفعلوا، فلا مانع مِن ذلك، ولكن افعلوا كلّ ذلك بشكله العادي، وسترون بأنفسكم أنّ أثر هذا النوع مِنَ المراسم على الناس أكثر مِن ذلك الّذي يرافقه قرع الطبول، الّذي يوقظ النساء والأطفال في منتصف الليل، ويوقظ الرضَّع بسبب [تلك] الأصوات المرتفعة. هل يمكن أن يرضى الإمام الحسين عن شيء مِن هذا؟! إنّ المصاب بمرضٍ قلبيٍّ والراقد في المستشفى الآن، يحتاج إلى الراحة، وكذلك بقيّة المرضى الراقدين في المستشفيات، فهم يحتاجون للراحة والهدوء، وأولئك الأطفال والعجائز والشيوخ والمرضى النائمون في بيوتهم ليلًا، يحرُم عليكم إيقاظهم مِن نومهم بسبب مراسم العزاء هذه الّتي تقيمونها للإمام الحسين.
لا يجوز لأحد طبعًا أن يَمنع إقامة مجالس العزاء الخاصّة بالإمام الحسين، ومُخطئٌ مَن يُقدم على هذا الأمر، وسيعاقبه الله أشدّ العقاب؛ أرأيتم ما حلّ بهم، أرأيتم ما حلّ بحزب البعث الّذي منع إقامة مراسم العزاء؟! كيف سلّط الله عليهم مَن أبادهم.
لا يمكن لأحد أن يتدخّل في موضوع الإمام الحسين، فلا يجوز لأحدٍ أن يمنع إقامة مراسم العزاء بأيِّ حجةٍ كانت، غير أنّ مراسم العزاء هذه يجب أن تكون وفقَ الدستورٍ، فيجب أن تكون وفقَ ما أمر به الإمام، ووفقَ مرام العظماء وأئمّتنا. وعليه، لا بدّ مِن اللطم والضرب بالسلاسل، ويجب رفع أعلام العزاء وترديد الشعارات، وهي الشعارات المحيية والمُظهرة لهدف الإمام الحسين وثورته، لا تلك الشعارات الّتي لا أساسٌ صحيحٌ لها، بل الشعارات الّتي يجب أن تُنشر بين الناس والّتي توضّح نداء السيّدة زينب ورسالتها في واقعة كربلاء؛ هذه المرأة الّتي كانت تالي تِلْوَ الإمام الحسين وأخيه؛ فقد رفعت نداء الإمام وأوصلته إلى مقصده، تلك المرأة الّتي لا يمكن في الواقع أن نتصوّر نظيرًا لها في عالَم الخلق غير المعصوم ووالدتها. نعم، لا يمكن أن يُتصوّر لها نظيرٌ غير المعصوم. فعلى الجميع أن يعمل على توضيح هذا الأمر للناس وإيصاله إليهم، وعلى فتح آذانهم، لكي يعرفوا وظائفهم وتكاليفهم وكيفيّة إدارة أمورهم الشخصيّة والاجتماعيّة، وليعلموا كيفيّة الارتباط بربّهم. نعم، لا بدّ مِن فتح آذان الناس والارتقاء بأفكارهم، واستبدال التقليد والأحاسيس بالعقل؛ فيجب أن يكون العقل هو الحاكم على الناس، إذ إنّ نداء عاشوراء هو نداء التعقّل، ونداء الإمام الحسين هو نداء العقل.
