
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
الوصف:
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
4كلاّ يا عزيزي فللشيطان طريق لكلّ إنسان ليجذب قلبه، وله خطّة خاصّة به وعلى الإنسان أن يلتفت إلى أنّ ذلك الكلام الذي يطرح ما هو هدفه وماذا وراءه؟ فلماذا كان كلّ هذا التأكيد من الأعاظم أن لا تذهبوا إلى أيّ مكان، ولا تسلّموا لأيّ إنسان؟ لأجل هذا في النهاية يا عزيزي، قالوا لا بدّ أن تصاحبوه وترافقوه في السفر والحضر وفي المرض والصحّة وفي السرّ والعلن وفي الحالات المختلفة فتدرسوا أحواله وتقيّموا وضعه حتّى تعلموا في أيّة حالة هو.
كان هناك فيما سبق من يعتقد أنّ غاية الأمر أن يكون إنسان ما مراعيًا للأخلاق والآداب في كلامه وفي ذهابه ومجيئه. وكنت أعلم أنّ كلّ ذلك تمثيل ومسرحيّة لا أكثر. حتّى كنّا ذات يوم في مكان بعد الظهر وكان ذلك الرجل يريد أن يذهب برفقة عياله إلى مكان معيّن، ومرّ طريقنا صدفة على ذاك الزقاق، فالتفتُّ من بعيد أنّ ذلك الرجل يتقدّم نحونا وهو ذاهب برفقة عياله إلى مكان ما، ولم يكن هناك في الزقاق أحد غيرهم، فكانت حركاته وطريقة كلامه التي كنت أراها منه من بعيد مستبعدة عن عاقل وغريبة عن إنسان وقور، صحيح أنّ من معه هم أبناؤه وعياله ولكنّ الإنسان لا يفعل أمامهم ما يحلو له هكذا، ففي النهاية لكلّ شيء حسابه.
ولكنّ هذا حركاته وطريقة كلامه وتصرّفاته كانت عجيبة جدًّا بالنسبة إليّ وأنّه كيف يتكلّم وكيف يتصرّف، فإذا أراد إنسان ما أن يكون شديد الصلافة ومتدنّيًّا جدًّا عن شأن إنسان في سنّ متقدّمة [فإنّه يصنع ما كان يصنع]، وما إن وقعت عينه عليّ عن بعد خمسين مترًا حتّى تسمّر وتغيّر وصار مستقيمًا كالسيخ وكأنّ السماء وقعت على رأسه وانخطف لونه، لا بدّ أنّه أدرك أنّي رأيته في تلك الحالات، فصار مؤدّبًا وهادئًا جدًّا يخطو خطوات معدودة ويتحرّك حركات منظّمة ومرتّبة تناسب كونه في الملأ العام وكونه أمام المرآة. فلمّا رأينا ذلك لم نرد أن نسبّب له حرجًا فرجعنا على الفور من الطريق الذي أتينا منه كي لا يكون هناك أذى. فهل صار الأمر واضحًا؟
