
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
9يأتي الشاهد وينظر إلى الطرف المقابل، فيرى أنّه يا للروعة! مظهر حسن، مؤمن، أهل عبادة، أهل صدق، من الوجهاء في المجتمع ومن رؤساء البلاد ومن الموثوق بهم، فأيًّا يكن الشاهد سيقبل، سيقبل أيًّا يكن، ولكن كلاّ! عليه أن يحقّق في الأمر ويسأل حتّى تتّضح المسألة تمامًا.
الملاّ قربان علي الزنجاني تبحّره العلميّ وكيفيّة قضائه
وقد تذكّرت الآن قصّة، رحم الله الشيخ بيات، صديق قديم ومن كبار السنّ، كان يروي هذه القصة للمرحوم العلاّمة وكنت جالسًا، فكان يقول: ذهبنا في رحلة إلى زنجان برفقة الشيخ الأنصاري رحمه الله، وذلك لزيارة المرحوم الحاج الملاّ آغا جان الزنجاني الذي كان في زنجان وكان كثير التوسّل والدعاء، ولكنه لم يكن يميل إلى العرفان ومدرسة التوحيد وكان مخالفًا لها. كان الشيخ الأنصاري صديقًا له لفترة، ولكن بعد أن بدأ بمحاربة العرفان ومواجهته، انفصل عنه ولم يعد بينهما أي تواصل حتّى نهاية حياته. فقبل أن يحدث هذا، كان يقول: ذهبنا في رحلة من همدان إلى زنجان برفقة الشيخ الأنصاري، فذهبنا يومًا برفقة الحاج الملا آغا جان لزيارة أحد المنازل في زنجان، ولا أدري إن كان موجودًا الآن أم لا، وهو منزل المرحوم الحاج الملاّ قربان علي الزنجاني الذي كان رجلاً عظيمًا جدًّا وعالمًا جدًّا، ويمكن القول إنّه كان من تلاميذ الشيخ الأنصاري من الدرجة الأولى، وكان رجلاً عظيمًا جدًّا وصاحب نَفَس وروحيّة عالية.
قصّة تكشف عن علم الملا قربان علي
وهذه القصَة التي سأرويها لكم الآن سمعتها من آية الله شبيري الزنجاني حفظه الله وأدام أيّام حياته، السيّد شبيري الزنجاني هذا الموجود الآن، فعندما رويت له قصّة الشيخ بيات رحمه الله، روى هو أيضًا قصّة عن المرحوم الحاج الملا قربان علي الزنجاني تظهر قدرته العلميّة وإحاطته وتبحّره. فقد كان الناس يراجعونه، لأنه كان مرجعًا لأهل زنجان، كان عالم زنجان، وكان يصدر الأحكام، وكان شخصًا بارزًا في تلك البلاد، كان يقول: إنّ عادته كانت عندما يسأله أحد عن مسائل أن يكتب رسالة فيها الأسئلة والأحكام الفقهيّة، فعندما كان يضع القلم في الحبر، لم يكن يقرأ أولاً نصّ المسألة ثمّ يفكّر ثم يضع القلم، بل عندما كان يضع القلم في الحبر، كان يقرأ نصّ المسألة ويكتب الجواب فورًا، ثمّ يضع القلم في الحبر مرّة أخرى، يقرأ نصّ المسألة ويكتب الجواب، لم يكن يفكّر، لم يكن يضع القلم ثمّ يفكّر ويجيب على السؤال. كانت إحاطته العلميّة وتبحّره في الأحكام والفروع قويًّا جدًّا لدرجة أنّه لم يكن يحتاج إلى التفكير، كان يضع القلم، وبمجرّد أن يقرأ نصّ المسألة، كان يكتب الجواب في نفس اللحظة قبل أن يجفّ الحبر.
