
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
7ثمّ يبدأ هذا بالتحدّث معه، كان كذا، وكان كذا وكذا، وليته يفعل هذا الآن،فيحمرّ وجهها، وهؤلاء الجالسون تحمرّ وجوههم، فيبدأون بالتحدّث والصراخ والتحليل... .
وأنا أعرف أحد العلماء وقد توفّي الآن، عالم مهمّ، كان يجلس لمشاهدة الأفلام حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ثمّ يشرح للآخرين أنّ المقصود كان كذا! لا، أنتم مخطئون، لا تفهمون، انظروا ماذا قال، انظروا ماذا فعل، وما إلى ذلك، هكذا هكذا هكذا، مرّت الآن ثمانون عامًا من عمره ولا شيء عنده، وهؤلاء هم الذين كانوا ينتقدون المرحوم الوالد، ويقولون عنه وعن أمثاله: هؤلاء جماعة من الصوفيّة! صوفيّة! نعم، يعتزلون جانبًا ولا يعرفون شيئًا عن المجتمع و...! هل جنابكم أنتم تعرفون الكثير؟ مفسّر أفلام الراقصات الأجنبيّات وما إلى ذلك...! حضرتكم تعرفون شيئًا عن المجتمع؟ حسنًا، الحمد لله أنكم لستم صوفيين وأن طريقكم هو طريق أهل البيت، لا بد أن موسى بن جعفر لو كان مثلكم لكان يجلس بعد عودته من المسجد حتى الساعة الواحدة ليشرح هذه الأمور واحدًا واحدًا، يا أولاد اجلسوا لأخبركم ماذا تفعل الراقصة ذات الرأس المكشوف الآن، وماذا يفعل الرجل! موسى بن جعفر والإمام الرضا لو كانا موجودين لفعلا مثلكم! هؤلاء هم أتباع آل محمد، أي يتبعون...! ثم أمثال والدي صوفيون ومنعزلون عن الدنيا ولا يهتمون بأمور المجتمع و...، لا يهتمون بهذه الأمور ويكتبون أمورًا غير مفيدة للمجتمع! كنت أسمع هذه الأمور في ذلك الوقت! كنت أقرأ الرسائل التي كانت تأتي إليه وأطلع على الأمور.
حوّل هذا الرجل المنشفة إلى طفل، وبدأ يتلاعب بها ويرفعها ويخفضها، ويبدأ الطفل بالبكاء تدريجيًّا، يبدأ بالقول اهـدأ، لماذا لا تهدأ؟ لقد غيّرت ملابسك للتوّ، لماذا تفعل كذا؟ يضع الحليب في فمه، يضع اللهّاية في فمه، ويهدّئه: اهـدأ! وهو يبكي! يغضب، ينزعج، يقول اهـدأ، يرفع المنشفة ليضرب بها الأرض، فجأة تأتي تلك المرأة وتمسك بيده: أرجوك...! يرفع الطفل ليضربه بالقطار، فجأة تقفز وتمسك بيده، ماذا تفعل؟ لا تفعل هذا، ستقتل الطفل! ثمّ يجلس بهدوء ويسترخي، ويقول أين الطفل؟! هذه منشفة، منشفة! هل استمعتم؟!
