انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح

خطورة التظاهر والتمثيل

0
سنة 1428

كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.

الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح

3
  • فإذن هذه الحركة التي تحصل الآن توجّه وتعرّف من خلال ارتباطها بذات الإنسان، وهي تحدّد تلك المسائل الباطنيّة والمسائل الخافية على الجميع. والأعمال التي يقوم بها تفيد هذا المعنى، والكلام الذي يقوله الإنسان يمكنكم من خلاله معرفة مستوى صدقه وكذبه، فمن كيفيّة تركيب العبارات يمكنك أن تعرف كم هو صادق هذا المتكلّم، فمن أراد أن يخدع آخر يعرف من كلامه، وطبعًا إذا كان ذاك المخاطب ذكيًّا وفطنًا، وإلا فإنّه يخدع بشدّة ولا يكتشف إلا بعد سنوات، عشرات السنوات، بعدها يدرك الإنسان أنّه أيّة خدعة خُدع، وأنّه ماذا كان وراء ذاك الكلام الجميل من نوايا لم يكن يعلمها، كان الكلام جميلاً وكان منمّقًا. 

  • ضرورة الحذر من اتّباع المتظاهرين بالأدب والأخلاق

  • والكلام هنا يطول، وهذا هو السرّ في ما يقال من أنّ علينا أن لا نتوجّه إلى أيّ إنسان، وأن نلتفت جيّدًا عمّن نأخذ كلامنا، فكم يصادف أن يكون وراء كلّ عبارة شيطان لإغواء الإنسان وهو لا يدري فيقع في شراكه، فتلك التنبيهات هي لأجل أنّ للشيطان طرق مختلفة لجذب القلوب، ويختار أساليب مختلفة ويختار أناسًا كقدوة ويستخدم مناهج متعدّدة، فتارة يضحك للإنسان ويتواضع له ويقف له، نعم فهذا كلّه خداع، يحترمك ويدعوك إلى منزله، ويمدحك في المجالس وفي المحاضرات ويثني عليك هنا وهناك، وشيئًا فشيئًا ينجذب هذا القلب، ويقول: يا له من إنسان جيّد! إنّه يمدحني أمام فلان في ذاك المكان. ولكنّه لا يدري ما الخطّة المعدّة، فهذا كلّه مخطّطات، إنّه مخطّطات يا عزيزي مخطّطات يسير وفقها ويعمل على أساسها خطوة خطوة ويحرز تقدّمًا، يطهّر أمامه سجّادة الصلاة ويقوم بألف خطّة وخطّة بما يتناسب وشخصيّته. 

  • جاءني أحدهم وأخذ يمتدح آخر وأنّه رجل متواضع جدًّا وكذا وكذا، ويقول: رغم أنّي طبيب ولا اطّلاع لديّ على هذه الأمور الدينيّة، عندما ذهبت إليه استقبلني بحفاوة وضحك لي وسألني عن أحوالي... 

  • فقلت له: يا عزيزي! هل إذا ذهبتُ إليه أنا وقلت له الكلام الذي قلته أنت أو أدنى منه يستقبلني أيضًا أم أنّه يركلني ركلتين ويرمي بي من تلك المنطقة ومن الأرض إلى السماء؟! كلاّ فلأنّك لست من أهل العلم استقبلك بحفاوة، ولكن لو ذهب إليه من هو مثله وتحدّث معه في موضوع معيّن، لكان يصدّ الكلام بطريقة تجعله ينهي الموضوع في الجملة الأولى ولا يدعه يصل إلى الجملة الثانية! ولكنّه الآن يقول: يا إلهي، هذا لا يفهم، دعنا نحاول أن نلطّف الجوّ معه قليلاً ونضحك، فهو شخص معروف، دعنا نكسب قلبه، وبعدها سيمدحنا ويثني علينا.