
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا و نبینا أبىالقاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّیبین الطّاهرین و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ
«أدعوك یا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه».
أدعوك يا مولاي بلسان لا قدرة لديه على التكلّم بسبب الذنوب التي ارتكبها، وأناجيك بقلب لا قدرة له على مناجاتك بسبب الجرم والجناية التي ارتكبها هذا القلب، يريد أن يتحدّث إليك ويبثّ إليك أسراره فلا يتمكّن.
ذكرنا في الليلة الماضية للرفقاء أنّ جميع أفعال الموجودات وذوات هذه الموجودات في العالم لا تشير إلا إلى الله وذات الباري تعالى وأسمائه وصفاته، لا إلى شيء آخر سواه، وذلك بواسطة تلك الحقيقة الربطيّة التي لديها، وجهة ارتباطها وتعلّقها بأصل الوجود.
أمثلة عمليّة للحيثيّة الربطيّة (حركة اليد ـ الكلام)
فهذه اليد التي تعمل الآن عندما ينظر إليها الإنسان يرى أنّها تظهر قدرة الله، فكيف إذا حرّك إنسان يده ونظر إليكم يخبركم بشيء، فإنّكم من هذا النظر وهذا الاستماع وهذه الحركة تنتقلون إلى أمر آخر، ننتقل إلى أنّ هذا الرجل الذي يحرّك يده الآن حيّ، لأنّ الميّت لا يتحرّك، وعندما نرى أنّه يحرّك يده باتّجاه معيّن ليأخذ كوبًا من الماء نقول: لديه نيّة ولديه إرادة فنحن لم نقرأ نيّته وإرادته، فهما تحقّقتا في نفسه، ولكن إدراككم لذلك هو بواسطة هذه الحركة، فهذه الحركة إذن هي بنفسها مبيّنة وموصّفة ومظهرة وموضّحة، توضّح تلك النيّة المحرّكة وذلك الإنسان، وتلك الإرادة التي يريدها الإنسان بالنسبة إلى عمل من الأعمال.
لذلك فإنّ بعضهم وقبل أن يتحقّق أمر ما يسرعون ويسبقونه، فمثلاً قبل أن يقتل إنسان ما آخر ويمدّ يده إلى البندقيّة ويرميه يسارع الآخر إلى البندقيّة ويرميه، فما علّة ذلك؟ فهو لم يبيّن نيّته وأنّي أريد أن أقوم بهذا العمل، ولسانه لم ينطق، فمن أين أدرك ذلك إذن؟ من أنّ هذه الحالة وبهذه الظروف تشير إلى مراده ونيّته، فهذه الحركات كلّها تبيّن صفات تلك الذات وأسماءها وخصوصيّاتها، تلك الذات التي تدلّى منها هذه الحركة وتعتمد عليها. فما نقوم به نحن في هذه الدنيا هو كلّه مبيّن ومشير يشير إلى نوايانا، وبواسطة كلامنا الذي نتكلّم به، وبواسطة النظرات التي ننظرها وبواسطة الحركات التي نقوم بها، تتّضح للناس إلى حدّ ما تلك النوايا وتعلم.
