
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
15حسنًا، أين محلّ إدراك هذا الأمر؟ هو النفس، وكما ترون صور الأشياء الخارجيّة بفتح العين وبواسطة انعكاس النور في العين وانعكاسه على الشبكيّة، ترون هذه الصورة [في المكاشفة أيضًا]، والصورة تعني النور نفسه المرتبط بخلايا الدماغ الماديّة، فيجد مكانه الخاص في الدماغ، وبواسطة تلك الآلة وارتباط الدماغ بالنفس تحدث في النفس صورة علميّة على نحو مجرّد لا نور، بل على نحو مجرّد، أي إنّ هذا النور يحصل في النفس كصورة علميّة، ولا يأتي النور إلى النفس، فالنور مرتبط بالعين، النور مرتبط بالعصب، وعندما يصطدم النور بأشخاص مختلفين، بواسطة الألوان المختلفة، ينعكس من كل موضع انعكاس إلى العين، وبمقدار ما امتصّ ذلك الموضع من النور ومقدار ما انبعث منه، بهذا المقدار تميّزون الأشخاص، وتميزون الأشكال، وتميزون شعر الرأس الأسود، وتميزون شعر الرأس الأبيض، ترون الحاجب هنا. فلو لم يصطدم النور بحاجبكم ولم يمتصّ الحاجب مقدارًا من النور وكان كالجبين، لما استطعتم التمييز بين الجبين والحاجب، لا تستطيعون التمييز بين الذرات التي يسطع فيها النور ثمّ مقدار ما تمتصه ومقدار ما يخرج منها، العين تنظر إلى مقدار الخروج، مقدار الخروج يدخل في العصب في تلك الشبكيّة بواسطة عصب الماكولا يدحل الدماغ، عندها تبقى هذه الصورة النورية في الدماغ، وما تقرؤونه في كتب الطب وأمثالها من أنّ شخصًا بدأ يتكلّم بتحفيز نقطة معيّنة، ليس هو لأنّ الصورة العلمية هنا، وإنّما تلك الوسائط المادية هي الموجودة في الدماغ، نعم هذا مقبول، أمّا الإدراك والفهم والوجدان الذي يحصل للإنسان من هذه الصور العلميّة، فهل يمكن أن يكون مادّيًا؟! لو كان ماديًا، فكيف تبقى الصور العلميّة بعدما يتغيّر الإنسان؟ تبقى معه تلك الصور؟ تبقى معه تلك القضايا؟ وتبقى معه كعلم حصوليّ ثمّ كعلم حضوري متّصل به، ولن نتحدّث عن هذه المسألة أكثر الآن وإن حصلت مناسبة أخرى في الليالي القادمة نتحدّث عنها.
المكاشفة أيضًا لها نفس المسألة، ففي المكاشفة تتّضح للإنسان حقيقة علميّة، ويرى الإنسان واقعة تمامًا كما أنتم جالسون هنا، فعندما تكونون نائمين لا تتوهّمون أنكم نائمون، كلا! بل النائم يرى نفسه حيًا بنفس هذا الجسد، لا يتوهّم أنني نائم الآن، طبعًا أحيانًا يشعر الإنسان بتغيّرات بسبب بعض الأمور، ولكن بشكل عام، يرى رؤيا في المنام، هذه الرؤيا واقعيّة لدرجة أنه عندما يستيقظ فجأة يقول: الحمد لله أنّني كنت نائمًا، فقولكم الحمد لله أنني كنت نائمًا ماذا يعني؟ يعني أنّ ما رآه كان واقعيًّا! يعني أنّ القضية واقعيّة في المنام إلى درجة أنّها تحدث وكأنّها في اليقظة، ثمّ تفزعون وتعرقون وتنزعجون، وعندما يرى البعض كوابيس وما إلى ذلك، في أي وضع يكون؟ يسعى ويحاول في نفسه في ذلك العالم، وعندما يستيقظ يقول فجأة: يا للعجب استرحت، ماذا كنت أرى؟! أي حلم كنت أرى؟!
