
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
14لنفترض الآن، على سبيل المثال، أن أحد الحاضرين هنا، من الأصدقاء، مع أنهم أصدقاء، من الأشخاص الذين لنا بهم صلة، هم أصدقاء، لنا معهم سلام وكلام، نعرفهم بالصلاح والتقوى وما إلى ذلك، يأتي أحدهم ويقول يا سيدي! فلان مرتبط بالإمام المهدي، هل يجب أن أقبل هذا هكذا؟ لأنه من أصدقائي ولأنه شخص صالح، من الأصدقاء من الرفاق، فلان، أقول يا سيدي ما الدليل على كلامك هذا؟ من قال؟ أين سمعت؟ هل رأيت بنفسك؟ هل نقله لك أحد؟ هل قاله هو بنفسه؟ من أين علكت أنه صدق في قوله؟ ومن أين علمت أنّه لم يخطئ؟ من أين؟!
ملاحظة حول كتاب النجم الثاقب
كان الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه يقول حول كتاب "النجم الثاقب" الذي كتبه الحاج ميرزا حسين النوري عن الذين تشرفوا برؤية الإمام المهدي: إنّ تسعين بالمائة من هذه المطالب كانت في المكاشفة ولم تكن ذات صورة خارجيّة! ولا نقول إنّها مكاشفات كاذبة! كلا! قد تكون مكاشفة صادقة، لا إشكال في ذلك. فهل على الإمام المهدي أن يأتي في الظاهر حتمًا؟ قد يأتي في الظاهر، وقد يأتي في المكاشفة، وقد يأتي في المنام، هذا إذا كان الأمر يتعلّق بالرؤية. أما مسائل الولاية وإلقاء المطالب، فلا تحتاج إلى هذا الكلام، فذاك أمر آخر. أمّا الرؤية الظاهريّة، فكثيرون رأوا الإمام المهدي، رأوه في المنام، كثيرون رأوه في المكاشفة، إلا أنّ الرائي لا يميّز، يعني عندما تحدث مكاشفة لشخص ما، تكون هذه المكاشفة واقعيّة لدرجة أنّ الإنسان لا يستطيع أن يفرّق بين الحقيقة النفسيّة والحقيقة الخارجيّة، يتوهّم أنها حدثت، كما ترون رفاقكم الآن يجلسون بجانبكم، فتحدث للإنسان قضيّة وصورة من هذا القبيل دون أن تكون لها صورة خارجيّة أصلًا، فكيف يستطيع التمييز؟
كيفيّة حصول المكاشفات والفرق بينها وبين الرؤية بالعين الماديّة
الرفقاء والطلاب وأهل العلم يعلمون أن الحقائق العلميّة كلها مرتبطة بالنفس المجرّدة، العلم نفسه مجرّد ومرتبط بالمثال ولا صورة ماديّة له أصلاً، والدماغ مجرّد آلة وواسطة، لا أكثر. أمّا الحقيقة وهذا الذي تدركونه الآن فهو حقيقة مجرّدة، وأذنكم واسطة، ولكنّ كلامنا ليس عن الأذن، الدماغ واسطة ولكنّ كلامنا ليس عن الدماغ، فهذه وسائط بين النفس والأفعال الخارجيّة الماديّة، سواء الموجات التي هي مادية، إلا أنّ مادتها مادّة رقيقة لطيفة، أو الأشياء الخارجيّة كالصوت والنور والمأكولات والمشروبات والغذاء وما إلى ذلك، فذلك الإدراك والتلذّذ النفسي والصورة العلميّة، سواء العلم نفسه أو الانبساط المترتّب على هذه الصورة العلميّة، وتلك الصورة العلمية الحاصلة من الحواس المختلفة من الشم والذوق وسائر اللذات الأخرى هي كلها مجرّدة وليست مادّية، ولتجرّدها مراتب، مراتب برزخيّة وأعلى وإلى ما شاء الله.
