
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
خطورة التظاهر والتمثيل
كيف نفهم الحقيقة الربطيّة من خلال أمثلة عمليّة نعيشها في أنفسنا؟ كيف تكون حركة اليد دليلاً على ما في النفس؟ وكيف يكون الكلام كاشفًا عن مقدار صدق صاحبه أو كذبه؟ ما هي الآثار التربويّة المترتّبة على مثال الكلام وكشفه عن الصدق والكذب؟ وما هي مخاطر الاكتفاء بظاهر الناس لاتّباعهم والتسليم لهم؟ وكيف يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ممثّل حتّى يصدّق هو نفسه دوره الكاذب؟ في سياق شرح فقرة أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه تعرّض سماحة المحاضر لهذه المواضيع باسطًا الكلام بالأمثلة والشواهد العمليّة.
الحقيقة الربطيّة بيان وتوضيح
11ولكنّهم ألقوا القبض عليه لاحقًا ونفوه إلى النجف، ومكث فترة في النجف، ثمّ سمّموه، ومات بالسم، وأحرقوا منزله.
كان الشيخ بيات رحمه الله يقول: عندما ذهبنا، كان المنزل نصف محترق، وكانت غرفه ظاهرة، كانوا قد هدموها تمامًا. كان يقول: إن آثار النورانيّة كانت لا تزال ظاهرة من المنزل، كنا نرى آثار النورانيّة والصفاء.
استنطاق الملا لطفل رضيع في الشهادة
لقد كان الآخوند الملاّ قربان علي رحمه الله مقصودًا يتردّد عليه الناس، وذات يوم بينما كان جالسًا في المنزل، وقد روى المرحوم الحاج الملا آغا جان هذه القصّة للشيخ الأنصاري، وكان الشيخ بيات أيضًا حاضرًا، كان يقول: إنّ خادم المرحوم الملا قربان علي روى لي هذه القصّة، وكان خادمه من المعروفين جدًّا، وكان من تجّار زنجان المعروفين، ولم يكن إنسانًا بسيطًا، كان رجلاً معروفًا جدًّا ومتديّنًا وثريًّا وجاء إليه ليخدمه، فكان الناس يأتون فيقدم لهم الشاي ويرتّب وينظّف ويقوم بأعماله، ولكنه كان رجلاً معروفًا جدًّا وثريًّا ورجلاً وقورًا.
كان يقول: ذات يوم طُرق باب المنزل، فرأيت عدّة أشخاص قادمين، كانوا جميعًا من المتديّنين، وكانت آثار الصلاح ظاهرة على وجوههم، فدخلوا المنزل وقالوا: نريد أن نأتي ونتحدّث عن قضيّة ما، وكان هو في الداخل، فجاؤوا وقالوا: إن فلانًا قد مات، وهذه هي الوثائق والمستندات لأراضيه وأمواله على حد تعبيرهم، فقد قاموا بتنظيم وثائق تبيّن وصيّته، وهذا المال يعطى لمن وذاك لمن، وما إلى ذلك. وظاهريًا، كانت المسألة بطريقة لا يبدو فيها أن أيّ شيء سيصل إلى ورثة ذلك الرجل، وفق الوثائق التي أحضروها وقدّموها. فنظر إليهم، وطلب شهادتهم فشهدوا جميعًا بأنّه نعم، لقد طرح قضية كهذه أمامنا وشهدوا بأنّ الأرضي الفلانيّة هي لفلان، والأرضي الفلانيّة لفلان، وقسّمت أمواله بين عدّة أشخاص. فحكم هو أيضًا ووقّع على الوثيقة وسلّمها إليهم، فانصرفوا.
وفي صباح اليوم التالي، يرى الخادم أن الباب يُطرق، وعندما ينظر، يرى امرأة قادمة تحمل طفلاً بين ذراعيها، تقول: أريد أن أتحدّث مع الشيخ. يقول لها: تفضّلي. فتأتي وتجلس، ويأتي هو أيضًا ويقول: حسنًا، ما هي مشكلتك؟ تضع المرأة الطفل أمامه، وكان رضيعًا، تضعه وتقول: إنّ الذين جاؤوا إلى هنا بالأمس وشهدوا على القضيّة الفلانية، هذه المسألة التي شهدوا عليها تتعلّق بزوجي الذي مات للتو، وجميعهم شهدوا زورًا وتهمة، والوثيقة التي أحضروها ووقّعتَ عليها كانت مزوّرة، وهذه الأموال هي لهذا الطفل الرضيع، جئتُ إلى هنا لأخبرك وأذهب! يلتفت إلى المرأة ويقول ماذا تقولين؟! هؤلاء الذين جاءوا إلى هنا كانوا جميعًا من وجهاء المؤمنين، كانوا من المعروفين بالإيمان!
