
جهة ارتباط المخلوقات بالله (2)
شهادة الأعضاء على أصحابها يوم القيامة
تدور المحاضرة حول مكانة الإنسان من الله وعلاقته به، وتطرح أسئلة حول كيفيّة تعامل أولياء الله مع الله، وكيف يجب أن تكون علاقتنا نحن به. وتتحدّث عن جهتي الربوبية والخلقية لأفعال الإنسان، واستناد جميع الموجودات إلى العلم والحياة والقدرة الإلهيّة. وتتناول المحاضرة شهادة الأعضاء يوم القيامة، وتوضّح أنَّها بسبب جهة ارتباطها بالله، وأنَّ كل ما يفعله الله هناك هو رفع الحجاب عن أعيننا. وتتحدث عن السر في نطق جميع الموجودات، وأنَّ جميع ذرات عالم الوجود تنطق وتسبح بحمد الله.
جهة ارتباط المخلوقات بالله (۲)
6الحقيقة النوريّة وظهورها في الأفعال
هذه الحقيقة النوريّة حاضرة في جميع الأفعال والموجودات، وقد ذكرنا أنّه لا فرق بين فعلٍ وآخر من حيث هذه الحقيقة. لأنّ كلّ فعل منتزع من مقام قدرة الله، وهو ينبثق من مقام القدرة الإلهيّة ويأتي من هناك، ثمّ يظهر في هذا العالم، سواء كان ذلك على يد المؤمنٍ أو الكافر، أو بواسطة إنسان أو حيوان أو ملك أو جنّ. لماذا؟ لأنّ أصل القدرة وأصل تلك الحركة هو من ناحية الله، وهو بحدّ ذاته لا يحمل شرًّا.
مقارنة بين قتل عمر بن عبد ودّ وقتل الحسين عليه السلام
الآن، لو تأمّلنا في ضربة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام التي قطع بها رأس عمر بن عبد ودّ، فهل يمكن اعتبارها شرًّا؟ لا يمكننا قول ذلك، لأنّ عليًّا قتل كافرًا محاربًا لله ورسوله. ولكن، بماذا تختلف تلك الضربة التي قطعت رأسه حينها عن الضربة التي قطعت رأس سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ إذا نظرنا إلى الفعل مجرّدًا عن سيّد الشهداء والشمر، فبماذا يختلف الفعل نفسه؟ فالسيف والخنجر والسكّين هي واحدة ولا تختلف واليد لا تختلف، فهي عبارة عن اللحم والعظم والعصب والشعر والجهاز العصبي وأمثال ذلك فلا فرق بينهما، غاية الأمر أنّ من تقع عليه الحركة هناك هو عمر بن عبد ودّ والكافر والفاسق والمشرك، والذي تقع عليه في هذه الحركة هو سيّد الشهداء ابن رسول الله وصاحب مقام الشفاعة الكبرى ولا يمكن التعبير عن مقامه. فالذي يقع عليه الفعل هو الذي يختلف أمّا الفعل نفسه فهل يختلف؟ كلاّ! فلو أنّ هذا الرجل الخبيث قطع بدلاً من رأس سيّد الشهداء رأس عمر بن عبد ودّ لما لعنتموه، ولماذا نلعنه؟ إنّما نلعنه نحن لأنّه يقطع رأس ابن رسول الله بدلاً من رأس عمر بن عبد ودّ، لهذا نلعنه، لا لأنّه يقوم بهذا العمل، فهل التفتّم؟ هذا العمل الذي يقوم به الآن وهو قطع الرأس وهذه الحركة لو كانت تجري على طير أو غنمة في منى [فلا مشكلة فيها] ألا يجب على الحاج أن يذبح في منى؟! نعم بل ومستحبّ له أن يذبح بنفسه رأس الأضحية، وما يقومون به الآن من التوكيل هو من باب الضرورة، أمّا المستحبّ فهو أن يقوم الحاجّ بنفسه بذبح هذه الأضحية المسكينة، وحينها يعطى المزيد من الثواب ويقال له: أحسنت، وبعده يجب عليه أن يحلق رأسه كي يحلّ من إحرامه. فبماذا يختلف هذا العمل عن ذاك؟! العمل في نفسه واحد لا يختلف. ولأنّ هذا العمل يقع على سيّد الشهداء يصبح قبيحًا سيّئًا وغير مناسب ويستحقّ عليه العقاب، ولأنّ ذاك العمل يقع على عمرو بن عبد ودّ يصبح مثابًا عليه وخيرًا ورضوانًا «وضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين»۱ كما ينقل. لقد تفل في وجهه فمضى الإمام ثمّ رجع والقصّة معروفة.
- مشارق أنوار اليقين، ص ٣١٣.
