
جهة ارتباط المخلوقات بالله (2)
شهادة الأعضاء على أصحابها يوم القيامة
تدور المحاضرة حول مكانة الإنسان من الله وعلاقته به، وتطرح أسئلة حول كيفيّة تعامل أولياء الله مع الله، وكيف يجب أن تكون علاقتنا نحن به. وتتحدّث عن جهتي الربوبية والخلقية لأفعال الإنسان، واستناد جميع الموجودات إلى العلم والحياة والقدرة الإلهيّة. وتتناول المحاضرة شهادة الأعضاء يوم القيامة، وتوضّح أنَّها بسبب جهة ارتباطها بالله، وأنَّ كل ما يفعله الله هناك هو رفع الحجاب عن أعيننا. وتتحدث عن السر في نطق جميع الموجودات، وأنَّ جميع ذرات عالم الوجود تنطق وتسبح بحمد الله.
جهة ارتباط المخلوقات بالله (۲)
4حسناً، كم أفادك هذا؟ ماذا فهمت؟ كم زادت هذه الحادثة من إيمانك ويقينك؟ وكم تبعتَ عليًّا بعد ذلك؟ عندما رأيتَ هذه الحالة، ماذا فعلت؟ لا شيء! وكأنّ شيئًا لم يكن، وفي الغد نعود إلى أعمالنا وحياتنا وزوجاتنا وأولادنا وسائر أعمالنا!
«جاورَكم بدني أيّامًا»، كنتُ معكم أيّامًا، كان بدني معكم أيّامًا، ولكن «أرواحُهم معلّقةٌ» «بالمحلّ الأعلَى»، ولكنّ أرواح هؤلاء في مكانٍ آخر، أولياء الله هم في أماكن أخرى... كنّا مع المرحوم العلاّمة، فكان يضحك ويتكلّم و... حقًّا عندما حدّثتُكم بهذه القصّة تذكّرتُ أنّنا أيضًا كنّا نحن أيضًا مع المرحوم العلاّمة هكذا، فمن كان يعلم بمراتبه ومقاماته؟ من كان يطّلع على أسراره؟ أنا بنفسي أزعم أنّنا لم نكن نعلم إلاّ القليل، كنّا نرى أخلاقه وتصرّفاته وكانت عجيبةً بالنسبة لنا، لم نكن نرَ مثلها في أيّ مكانٍ آخر، يا له من رجلٍ متواضعٍ! كان يقبّل أيدي الأطفال، أيدي الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الأربع أو الخمس سنوات! أنا لم أفعل هذا إلى الآن، وعمري اثنان وخمسون عامًا، لم أقبّل يد طفلٍ قطّ، ولكنّه كان يقبّل أيدي الأطفال وهو في السبعين من عمره، كان عمره واحدًا وسبعين أو اثنين وسبعين عامًا، وكان يُقبّل أيدي الأطفال. فما هذا؟ ما القضيّة؟ كان يُقبّل يد طفل عمره أربع أو خمس سنوات! هل يفهم الطفل شيئًا من ذلك؟ بل وكان يُقبّلها أمام الآخرين ليشاهده الجميع ويقولوا: "يا له من رجل رائع! انظروا كم هو متواضع! إلى أيّ حدّ يصل بتواضعه!" لكن ماذا كان يريد أن يُثبت بهذا الفعل؟ أيّ رسالة كان يسعى لإيصالها؟
وفي بعض الأحيان كان يتصرّف بنفس الطريقة حتى مع الكبار، وقد نقل الأصدقاء عنه قصصًا مشابهة. فما الذي كان يريد إيصاله؟ ما الهدف من ذلك؟
الأمر يرتبط بشخصه، ونحن لا نعلم حقيقة نيّته، فالأمر يعود إليه. لكنّ هناك جانبًا آخر يتعلّق بشخصيّته، وهو أنّه لم يكن يرى لنفسه أيّة مكانة. فهناك كثير من الصالحين والعبّاد الذين قد يحاولون إظهار أنفسهم بمظهر التواضع، ليس رياءً، فهم صالحون بالفعل. لكن هناك فرقٌ كبير بين من يسعى لاكتساب صفات الصلاح، ويعمل على إظهارها في سلوكه، وبين من باتت تلك الصفات متأصّلةً فيه، بحيث تصدر منه أفعاله بشكل طبيعيّ دون تصنّع.
