
جهة ارتباط المخلوقات بالله (2)
شهادة الأعضاء على أصحابها يوم القيامة
تدور المحاضرة حول مكانة الإنسان من الله وعلاقته به، وتطرح أسئلة حول كيفيّة تعامل أولياء الله مع الله، وكيف يجب أن تكون علاقتنا نحن به. وتتحدّث عن جهتي الربوبية والخلقية لأفعال الإنسان، واستناد جميع الموجودات إلى العلم والحياة والقدرة الإلهيّة. وتتناول المحاضرة شهادة الأعضاء يوم القيامة، وتوضّح أنَّها بسبب جهة ارتباطها بالله، وأنَّ كل ما يفعله الله هناك هو رفع الحجاب عن أعيننا. وتتحدث عن السر في نطق جميع الموجودات، وأنَّ جميع ذرات عالم الوجود تنطق وتسبح بحمد الله.
جهة ارتباط المخلوقات بالله (۲)
14إذا انكشفت للإنسان حقيقة التوحيد العلميّة بوضوح، حينها، إذا قلت "أنا الحق" كتلك الشجرة، فلا بأس حينها، لا الآن! ليس وأنت غارق في الشهوة! ليس وأنت غارق في النفس! ليس وتحت كل خليّة من جلدك شيطان يوجّهك نحو وجهته، ثمّ تقول: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ و"أنا الحق" وتدعو الناس لعبادتك، ثمّ تنهض وترمي بسهم على إله السماء لتتخلص منه! كلاّ! ليس هكذا، وهذه مسألة مهمّة جدّاً، فالله وضع لعباده طريقًا خاصًّا في كلّ وقت، وحقًّا يتعجّب الإنسان من بعض الحكايات التي يراها، والمسائل كثيرة جدًّا.
الفارق بين حركة اليد في الطاعة والمعصية هو غرض النفس
ففي يوم القيامة، هذه اليد لم ترتكب ذنباً، النفس هي التي ارتكبت الذنب، هي التي جرّت هذه اليد إلى المخالفة، هذه اليد التي يجب أن تكون في جيبي، ولكنّي أضعها في جيب شخص غريب وأستخرج منها المال، فماذا يكون هذا؟ يكون ذنباً. لو كانت هذه اليد في جيبي، لما كان ذنب، هذه اليد لم ترتكب ذنباً بنفسها، يمكنك أن تكبّر بها، وأن تحرّكها من الأسفل إلى الأعلى، فيكتب لك ثواب، ونفس اليد ترفعها وتصفع بها يتيماً، فيغضب الله عليك، بينما الحركتان متشابهتان، لا فرق بينهما، هذه وصلت إلى هنا، وهذه أيضاً من هنا إلى هنا، فلا فرق، يكتبون لتلك ثواباً، ولهذه عقاباً، لتلك جائزة، ولهذه مخالفة، كلتاهما حركة واحدة، كلتاهما حركة واحدة، الآن وقد صارتا حركة واحدة، فاليد تبقى على فطرتها الأولى وخلقها الأوّل ووزنها الأول إلى يوم القيامة، وهذه اليد لا تتغيّر يوم القيامة فتأتي وتشهد، ولا يمكنها أن تكذب، وعندما تكون اليد يد التوحيد، فاليد نفسها مبنيّة على الحقّ، وشهادتها ستكون شهادة حقّ، حينها تأتي وتشهد على النفس التي دفعتها إلى الأعمال المخالفة، لا أنّ الله يأتي يوم القيامة ويمارس نفوذه على هذه اليد، كما لو وضعت شريطًا في مسجل وبدأ بالكلام، فالمسجّل بنفسه لا يتكلّم. لا بدّ من وضع الشريط فيه لكي يبدأ بالحديث.
حقيقة ما يحدث يوم القيامة هو كشف الغطاء
ولكن الأمر في يوم القيامة ليس كذلك، فاليد نفسها، بمقتضى الحقيقة التوحيديّة والربطيّة، تحمل في ذاتها جميع الأعمال والأفعال محفوظةً، وما يفعله الله هناك هو رفع الحجاب عن أعيننا، فتصبح تلك الأعين أعينًا توحيديّة، وعندما تصبح كذلك، يحدث التجرّد، وفي ذلك التجرّد، يشرف الإنسان دفعة واحدة إشرافًا حضوريًّا لا حصوليًّا على جميع الأعمال التي حدثت بواسطة هذه اليد، لا أن يأتي الله أو يأتي ملك ليقول فعلت كذا وكذا، ولا الملائكة الذين حولنا يمينًا وشمالًا أو منكر ونكير يأتون ويقولون: فعلت كذا. كلا! بل كلّ ما يفعله الله هو رفع الحجاب.
