
جهة ارتباط المخلوقات بالله (2)
شهادة الأعضاء على أصحابها يوم القيامة
تدور المحاضرة حول مكانة الإنسان من الله وعلاقته به، وتطرح أسئلة حول كيفيّة تعامل أولياء الله مع الله، وكيف يجب أن تكون علاقتنا نحن به. وتتحدّث عن جهتي الربوبية والخلقية لأفعال الإنسان، واستناد جميع الموجودات إلى العلم والحياة والقدرة الإلهيّة. وتتناول المحاضرة شهادة الأعضاء يوم القيامة، وتوضّح أنَّها بسبب جهة ارتباطها بالله، وأنَّ كل ما يفعله الله هناك هو رفع الحجاب عن أعيننا. وتتحدث عن السر في نطق جميع الموجودات، وأنَّ جميع ذرات عالم الوجود تنطق وتسبح بحمد الله.
جهة ارتباط المخلوقات بالله (۲)
12كان يقول له: هناك قضايا ستحدث، ورأى مرجعيّته في تلك المكاشفة، وما سيحدث له، وكيف سيغادر هذه الدنيا. كان المرحوم العلاّمة يقول: أخبر السيّد الخوئي رحمه الله أستاذه السيّد القاضي رحمه الله بهذه المكاشفة، فأخذ السيّد القاضي يستمع ويستمع، حتّى وصل الحديث إلى أنه سيصل إلى المرجعيّة، وفجأة عبس بوجهه ولم يعجبه هذا الأمر، وقال للسيّد الخوئي ـ لم يخبره مباشرة، ولكنّه أخبر الشيخ عباس رحمه الله ـ عندما سمع قال: جعل الله العاقبة خيرًا، وحدثت قضايا أخرى، وانقطعت علاقة السيّد الخوئي بالسيّد القاضي.
التحذير من التصدّي للمرجعيّة
والخلاصة أنّ هناك إشارات حول ضرورة التفات الإنسان إلى أمر المرجعيّة والإفتاء، فكم يجب أن يكون حذرًا! ولا سمح الله، أن يتصوّر أنّ دين الناس قد أوكل إليه وأنه قيّم عليهم! وما تحدّثنا به الليلة الماضية هو هذا، ففرعون هذا الذي يقول: ﴿أنا ربّكم الأعلى﴾، لماذا يقبضون عليه ويوبّخونه ويغرقونه في الماء ويجعلونه عبرة للآخرين؟ لماذا؟ لأنّه تكلّم بكلام في غير محلّه، تكلّم بكلام في غير محلّه. أنت ما زلت في عالم الشهوة، في عالم النفس، في عالم الكدورة، في عالم الأنانيّة، فلماذا تقول هذا الكلام؟! أنت لم تخرج بعد من النفس، لم تخرج من الشهوة، لم تخرج من الكدورة، لم تخرج من الذات، أنت الآن ترى نفسك أعلى، فبمجرد أن ترى نفسك أعلى، فأنت في النفس، في الشقاء! فلماذا تقول هذا الكلام؟
أنواع القضاة في الروايات
هناك رواية عن المعصوم عليه السلام، يقول فيها إنّ هناك عدّة أصناف من القضاة في النار، وصنف واحد فقط هو من أهل النجاة: قاض يحكم بالباطل وهو يعلم أنّه باطل، فهو في النار، وقاض يحكم بالباطل وهو لا يعلم أنّه باطل، وهذا أيضًا في النار، وذلك بسبب تقصيره في تهيئة المقدّمات العلميّة، وقاض يحكم بالحقّ وهو لا يعلم أنّه حقّ، فمثلاً يتصوّره شيئًا آخر، فهو الآن يحكم بالحق استنادًا إلى أمور أخرى، ليس لديه علم حقيقيّ بالحكم، بل من خلال بعض المقدّمات الظنيّة وما شابه، فيأتي ويحكم ويصادف أن يكون الحكم صحيحًا ويكون الحقّ إلى جانب هذا، وهذا في النار أيضًا، وقاض يحكم بالحق وهو يعلم أنّه الحق وهو في الجنة، لديه علم، لديه يقين حسنًا، حسابه إذن الجنّة۱.
- الكافي، ج ٧، ص ٤٠٧: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «القضاة أربعةٌ ثلاثةٌ في النار وواحدٌ في الجنة، رجلٌ قضى بجورٍ وهو يعلم فهو في النار ورجلٌ قضى بجورٍ وهو لا يعلم فهو في النار ورجلٌ قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجلٌ قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة».
