
الادّعاء في طريق العبوديّة
الذكر ومداراة المحيطين
توضيح: هل نحن أهل لمناجاة الله؟ ومتى نكون أهلاً لها؟ ما هي حقيقة مقام المدّعي وما المخاطر التي تحدّق به؟ ما هو الموقف الصحيح من مدّعي الولاية للآخرين؟ كيف يوفّق الإنسان بين الالتزام بالذكر والورد وأداء حقوق الناس من حوله؟ كيف نحلّل تأخير السيّد بحر العلوم لصلاته من أجل مراعاة حال خادم المسجد؟ هذا أهمّ ما تبحثه المحاضرة من خلال سيرة أولياء الله ومواقفهم، وذلك ضمن شرح فقرة: أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه. من دعاء أبي حمزة.
الادّعاء في طريق العبوديّة
الوصف:
توضيح: هل نحن أهل لمناجاة الله؟ ومتى نكون أهلاً لها؟ ما هي حقيقة مقام المدّعي وما المخاطر التي تحدّق به؟ ما هو الموقف الصحيح من مدّعي الولاية للآخرين؟ كيف يوفّق الإنسان بين الالتزام بالذكر والورد وأداء حقوق الناس من حوله؟ كيف نحلّل تأخير السيّد بحر العلوم لصلاته من أجل مراعاة حال خادم المسجد؟ هذا أهمّ ما تبحثه المحاضرة من خلال سيرة أولياء الله ومواقفهم، وذلك ضمن شرح فقرة: أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه. من دعاء أبي حمزة.
الادّعاء في طريق العبوديّة
8إنّ رعاية الزوجة والأولاد ومحيط الأسرة هي أحدى المسائل المهمّة التي على الإنسان أن لا يؤدّي انشغاله بالذكر وانشغاله بالعبادة وانشغاله المسائل السلوكيّة بالمعنى الاصطلاحيّ لا بالمعنى الواقعيّ إلى نسيانها والتقليل من أهميّتها. السلوك يعني الحركة في طريق رضى الله، هذا هو السلوك. فمن أراد أن يكون في هذا الطريق فقد ربح ومن أراد أن لا يكون فيه خسر، خسر.
قصّة المرحوم العلاّمة في رعايته لامرأة مريضة
كنت طفلاً وكان الفصل شتاء، وكنّا جالسين في المنزل، كان المرحوم العلاّمة يريد أن يذهب إلى المسجد، وفجأة جاءت امرأة كانت قد فقدت أعصابها ولديها بعض الاختلالات، فرأى المرحوم العلاّمة من جهة أنّ هناك مسجد وكانت الليلة ليلة عيد وهناك مجلس وقد دعا واعظًا، ومن جهة أخرى جاءت هذه ولا بدّ من إيصالها إلى مكان معيّن. ومهما فكّر لم يجد بدًّا من أن يوصلها بنفسه، كان بإمكانه حينها أن يرسل أحدًا ويردّها بنحو معيّن، ويستأجر لها سيّارة ويرسلها مع أحد. ولكنّه قام بنفسه وكنت أنا معه، وقال لها هيّا بنا لنذهب، فقالت: أنا أريد أن أذهب إلى ذاك المكان ـ ولم تكن واعية أصلاً ما تقول ـ فقال لها: هيّا بنا لنذهب، فساروا وفجأة في وسط الطريق توقّفت، توقّفت في وسط الطريق، وكنّا نحن معه، فقالت: أنا لا آتي معك.
ـ لماذا لا تأتين معي؟!
قالت: القرآن يقول لي: لا تذهبي مع هذا الرجل!
فأجابها المرحوم العلاّمة بجواب أعتذر عن نقله. فمشت نحوه وركبت في السيّارة، والحاصل أنّا ركبنا السيّارة وكان منزلها في مستديرة شوش وتلك المنطقة، فذهب وبحث عن منزلها من هذا الزقاق إلى ذاك وهو يسأل أصحاب المحالّ التجاريّة، وهي تقول شيئًا آخر، فهي لم تكن واعية أصلاً، ولم تكن تدرك شيئًا، ومن هنا إلى هناك وجد منزلها وطلب من صاحب البيت أن يهتمّ بها ويأخذها إلى الطبيب، وكان قد مضى من الليل ما يقارب الساعة والنصف، فلم يعد هناك مجال للرجوع إلى المسجد، فالتفت إليّ المرحوم العلاّمة وقال: حسنًا لو أردنا أن نذهب الآن إلى المسجد فلا وقت ولا مجال ـ وكنت صغيرًا قريب التاسعة أو العاشرة ـ فلنرجع إلى البيت. فرجعنا. فقالت له الوالدة: لماذا رجعت باكرًا؟ قال: كنّا مشغولين بهذه المرأة فأوصلناها وبحثنا عن بيتها... ولست أنسى ذلك الوقت رغم طفولتي تلك الحالة التي حصلت له وذلك الانبساط الذي وجده وذلك الوضع الذي صار عليه بواسطة عمل الخير هذا وهذا العمل الذي صادفه حينها في ذلك الوقت، فترك المسجد والمجلس وهذه الأمور، فالمجلس قد دعي عليه خطيب، وكلّ خطيب من الخطباء الذين كان يدعوهم كان معروفًا ويعدّ شخصيّة مرموقة، ولكنّه ترك كلّ ذلك. ولكنّ السلوك ماذا يقول للإنسان؟ هل يقول: الآن هناك مسجد واحتفال أو مجلس عزاء، لا أذكر هل كانت ليلة احتفال أم عزاء، ولكن أذكر أنّه كان هناك مجلس. يأتي الناس ويتوقّعون أن يكون إمام الجماعة حاضرًا أيضًا في ذلك المسجد ويستقبل الناس، ولكنّه الآن جاءت هذه المرأة المسكينة التي لا معيل لها ولا مأمن لها وليس لديك من توكّله بها وتعهد بأمرها إليه، فحيث لم يكن هناك أحد، ولم يكن هناك أحد من الرفقاء، فالمكان الذي كنّا نعيش فيه لم يكن فيه أحد، ولكن على الأقلّ كان بإمكانه أن يستأجر سيّارة ويعطي صاحبها المال ليأخذها إلى مستديرة شوش وينزلها هناك وفي النهاية هي بنفسها تهتدي ينحو ما إلى بيتها. ولكنّه لم يفعل ذلك بل جاء برفقتها وسأل هذا وذاك ثمّ ذهب لمساعدتها وأوصى بها صاحب الدار، وأمّا المسجد فتركه.
