
الادّعاء في طريق العبوديّة
الذكر ومداراة المحيطين
توضيح: هل نحن أهل لمناجاة الله؟ ومتى نكون أهلاً لها؟ ما هي حقيقة مقام المدّعي وما المخاطر التي تحدّق به؟ ما هو الموقف الصحيح من مدّعي الولاية للآخرين؟ كيف يوفّق الإنسان بين الالتزام بالذكر والورد وأداء حقوق الناس من حوله؟ كيف نحلّل تأخير السيّد بحر العلوم لصلاته من أجل مراعاة حال خادم المسجد؟ هذا أهمّ ما تبحثه المحاضرة من خلال سيرة أولياء الله ومواقفهم، وذلك ضمن شرح فقرة: أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه. من دعاء أبي حمزة.
الادّعاء في طريق العبوديّة
الوصف:
توضيح: هل نحن أهل لمناجاة الله؟ ومتى نكون أهلاً لها؟ ما هي حقيقة مقام المدّعي وما المخاطر التي تحدّق به؟ ما هو الموقف الصحيح من مدّعي الولاية للآخرين؟ كيف يوفّق الإنسان بين الالتزام بالذكر والورد وأداء حقوق الناس من حوله؟ كيف نحلّل تأخير السيّد بحر العلوم لصلاته من أجل مراعاة حال خادم المسجد؟ هذا أهمّ ما تبحثه المحاضرة من خلال سيرة أولياء الله ومواقفهم، وذلك ضمن شرح فقرة: أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه. من دعاء أبي حمزة.
الادّعاء في طريق العبوديّة
14الفرق بين أولياء الله وغيرهم في تعاملهم مع الناس
الأناس المنحرفون وأمثالهم يأتون من البداية مطاطئي الرؤوس كالأبقار ويتوجّهون نحو عملهم، والصلحاء والجيّدون يعتذرون ويمازحون بكلمتين ويقدّمون هديّة بحيث يسترضون قلبه ويعود هو إلى حالته السابقة ويفرح وأمثال ذلك. أمّا أولياء الله فيفعلون أمرًا آخر، فهم يحلّون المشكلة من أصلها ويضعون يدهم على الألم، أمّا الصلاة في أوّل الوقت والجماعة ومجيئ الناس فهذا كلّه له أهميّته الخاصّة، ولكنّ هناك قلبًا مكسورًا هنا ولا بدّ من ترميمه وهذا هو المهمّ، هذه المسألة مهمّة.
موقف السيّد بحر العلوم عند التأخّر عن الصلاة
يقال: إنّ السيّد بحر العلوم جاء وكان قد مرّ وقت الصلاة، وجاء هذا الرجل خجلاً ولم يتكلّم هو أصلاً، فلمّا جاء السيّد بحر العلوم لم يقل هذا الرجل هل آتي بالنارجيلة أم لا؟ فالوقت وقت الصلاة. ولكنّ السيّد بحر العلوم هو الذي قال: فأين نارجيلتك التي أعددتها إذن؟ لماذا لا تتكلّم؟! فقال ذلك الرجل: حاضر حاضر الآن آتي بها. وقام راكضًا ليأتي بها.
ـ تعال الآن واجلس إلى جانبي: قر قر قر كيف حالك؟ ومن جديد قر قر قر وقد جلس هذا الرجل وهو يقول: ماذا عن هذه الجموع من الخلق؟ لقد أنس للتوّ، يأخذ نفسًا ويسأله عن أحواله سؤالين، لا أنّه يسرع في تناولها ليدرك الصلاة... كلاّ كلاّ كلاّ بل لا يزال هناك متّسع من الوقت، وربّما أطال اليوم بالجلوس نصف ساعة ـ يخيّل إليّ أنّه وفق ما أعلمه عنه أنّه أضاف ربع ساعة ذلك اليوم، قال: بما أنّي أتيتُ متأخّرًا فخذ هذه أيضًا، فهذه زيادة أيضًا ـ هؤلاء يجب أن يكونوا هم المتولّين لنا، هؤلاء هم متولّو الدين. هؤلاء هم متولّو الأمانة الإلهيّة. يأتي ويجلس بشكل هادئ. أمّا أولئك المنتظرون فإنّ قلوبهم تغلي وتغلي! ولكن بما أنّهم يرون أنّ لهذا ارتباطًا بإمام الزمان فإنّهم لا يجرؤون، وإلا فلو لم تكن له علاقة بإمام الزمان لقالوا: لقد تأخّرت الصلاة يا سيّد! لماذا فعلت هذا يا سيّد؟! أمّا هنا فلا شيء من هذا الكلام، فهم يعلمون أنّ هذا حسابه مختلف عن الآخرين، يعلمون بهذا المقدار، لذا فهم يبتلعون أصواتهم، وأمّا في قلوبهم فلا، بل يبدأون ولا أحد يدرك حقيقة ما يفعل، فلو أنّ واحدًا من تلك الجماعة أدرك علّة الأمر وسِرّه لكفى، ولكنّهم يقولون في أحسن الأحوال وإذا أردنا أن نحترم أنفسنا كثيرًا ونبرز لها فضلاً: نردّ علمه إلى الله ورسوله، نقول: هو نفسه أخبر بما يصنع. لا أكثر من ذلك! نحن لا نعلم. حسنًا جزاهم الله خيرًا إذ اكتفوا بهذا المقدار وقالوا: نحن لا نعلم. وهو قد جلس هادئًا وزاد على وقته، مضى على وقت الصلاة نصف ساعة وهذا لا يزال يتناول النارجيلة، فإذا ما انتهت ولم يبق فيها شيء ولم يبق في قلب ذاك الرجل شيء وصار مسرورًا ومأنوسًا وفرحًا قال: أتسمح لي أن أقوم الآن إلى الصلاة؟
