
الادّعاء في طريق العبوديّة
الذكر ومداراة المحيطين
توضيح: هل نحن أهل لمناجاة الله؟ ومتى نكون أهلاً لها؟ ما هي حقيقة مقام المدّعي وما المخاطر التي تحدّق به؟ ما هو الموقف الصحيح من مدّعي الولاية للآخرين؟ كيف يوفّق الإنسان بين الالتزام بالذكر والورد وأداء حقوق الناس من حوله؟ كيف نحلّل تأخير السيّد بحر العلوم لصلاته من أجل مراعاة حال خادم المسجد؟ هذا أهمّ ما تبحثه المحاضرة من خلال سيرة أولياء الله ومواقفهم، وذلك ضمن شرح فقرة: أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه. من دعاء أبي حمزة.
الادّعاء في طريق العبوديّة
الوصف:
توضيح: هل نحن أهل لمناجاة الله؟ ومتى نكون أهلاً لها؟ ما هي حقيقة مقام المدّعي وما المخاطر التي تحدّق به؟ ما هو الموقف الصحيح من مدّعي الولاية للآخرين؟ كيف يوفّق الإنسان بين الالتزام بالذكر والورد وأداء حقوق الناس من حوله؟ كيف نحلّل تأخير السيّد بحر العلوم لصلاته من أجل مراعاة حال خادم المسجد؟ هذا أهمّ ما تبحثه المحاضرة من خلال سيرة أولياء الله ومواقفهم، وذلك ضمن شرح فقرة: أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه. من دعاء أبي حمزة.
الادّعاء في طريق العبوديّة
13طريقة حديث السيّد بحر العلوم مع الخادم
حسنًا فقد كان السيّد بحر العلوم يأتي مبكّرًا كي لا يتأخّر عن وقت الصلاة، وكان ذاك الخادم يعلم أيضًا أنّ عليه أن يعدّ النارجيلة قبل الصلاة بعشر دقائق أو عشرين دقيقة ليأخذ منها نفسًا بواسطة أنبوبها الخشبي أو غير الخشبيّ ويرتاح قليلاً من عناء الطريق الذي طواه، فإذا ما مرّت ربع ساعة كان يقول له: إلى أين أنت ذاهب يا عزيزي؟ تعال تعال! فكان يناديه وكان الخادم يجلس عنده ويتكلّم ويأنس به ويضحك، فهو يسأله: كيف أولادك وكيف زوجتك كيف الأحوال والأوضاع؟ مثلاً في ليالي الجمعة وبعد عدة ليال، فيسأله: كيف أولادك؟ وكيف زوجة ابنك إن كان له زوجة ابن، وهكذا كان يجلس معه ويتحدّث حول هذا الموضوع وذاك، الهواء حارّ، الهواء بارد وأمثال ذلك من الكلام الذي يفيده، وعندما كان يتكلّم معه لم يكن يتصنّع ـ وأنا أخبركم عن هذا الأمر ـ بل كان يندمج معه بالحديث بشكل كامل. لماذا؟ لأنّ موضع الاندماج في الحديث هو هنا، موضع الاندماج هو حيث يكون الصفاء، ولا يرتبط الأمر بالعمامة وغيرها والعلم والخصوصيّات والدكتوراه والهندسة وأمثال ذلك، كلاّ فبحر العلوم ذكيّ يعرف الناس ويعرف القلوب، وخبير بالقلوب، فلو جاء الآلاف من هؤلاء لا ينظر إليهم، ولكن إذا جاء واحد صاحب صفاء فيجلس معه ويندمج في الحديث ويستفيد ـ وهذا هو المهمّ ـ فبهذا الاندماج والارتباط، لا من تناول النارجيلة كلاّ بل من الجلوس معه والأنس معه والاتّحاد القلبيّ بينه وبينه، لماذا؟ لأنّ قلبه قلب صاف، لقد فعل ذلك عن صفاء وعن صدق، وما أقوله لكم هي تجاربي مع الأعاظم، ونحن نقول هذه المسألة الآن بهذه الطريقة، يندمج معه ويتحدّث معه، وهو يجلس معه أيضًا ربع ساعة ويخالطه ـ فهكذا يُنقل ـ فإذا ما انتهى الوقت وحان وقت الأذان نحّى النارجيلة جانبًا. هكذا كان دأبه.
تأخّر السيّد بحر العلوم عن الصلاة
وذات ليلة وصل من النجف متأخّرًا، وعندما وصل كان وقت الأذان قد انقضى، وقد أعدّ الخادم النارجيلة أيضًا، فلو كنّا نحن مكانه فماذا كنّا نفعل؟ هل يخطر في بالنا؟ اذهب يا عزيزي! لقد أعد النارجيلة عبثًا، أعدهّا فقد أعدّها! غدًا نتناولها، ولو أردنا أن نمنّ عليه في أحسن الأحوال فإنّا نذهب إليه ونعتذر منه: نعتذر منك اليوم تأخّرنا. وأمثال هذا الكلام فقط. صحيح أنّ هذا اعتذار، ولكن تلك الحالة التي هي حالة عشق والتي تزول ولا يمكن إعادتها لا يمكن! نعم يعتذر الإنسان، فلو لم نكن بشرًا لما اعتذرنا، ولكن لو كنّا بشرًا بمستوى ما لاعتذرنا وقلنا العفو لم يكن الأمر بيدنا وأمثال هذا الكلام ـ وربّما لم يكن الأمر بيده حقًّا ـ نعتذر ونستعطف قلبه قليلاً، ولكنّه يقول في باطن قلبه: إنّ تلك الحلاوة واللطافة التي حصلت حين أدائه لهذا العمل ماذا حصل لها؟ ذهبت. في النهاية بقيت كلّ أتعابي هكذا بغير فائدة رغم أنّه اعتذر منّي ومازحني بكلمتين، ولكن تلك الحال والأجواء التي بذلت هنا كيف يمكن جبرها؟ فهل التفتّم أيّها الرفقاء ماذا أريد أن أقول؟ فما بذله من الجهد من أعماق قلبه له قيمة عند الله وقد سجّل في السجلّ واحتفظ به، فماذا سنجيب عن ذلك؟ كيف يمكن أن نجيب عن ذلك؟ هذا هو المهمّ. وهنا يختلف الأمر بين أولياء الله وغيرهم حتّى من الصلحاء والجيّدين، هنا يختلف الأمر.
