
جهة ارتباط المخلوقات بالله (1)
تحليل مواقف النبيّ موسى مع الشجرة وفرعون
توضيح: لماذا يشعر الإمام بالخرس أمام الله وكيف يجتمع ذلك مع دعائه؟ ما هي نظرتنا المطلوبة لأنفسنا أمام الله؟ ما هي الرؤية التي يمتلكها الإمام إلى نفسه في ارتباطه بالله؟ هل كانت هذه الرؤية عند النبيّ موسى عليه السلام وبأيّ حدود؟ ما هو التغيّر الذي حصل لدى النبيّ موسى حين حصلت هذه النظرة وسمع نداء أنا ربّك من الشجرة؟ وما الفرق بين قول الشجرة أنا ربّك وقول فرعون أنا ربّكم الأعلى؟ أسئلة تعالجها هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة.
جهة ارتباط المخلوقات بالله (1)
الوصف:
توضيح: لماذا يشعر الإمام بالخرس أمام الله وكيف يجتمع ذلك مع دعائه؟ ما هي نظرتنا المطلوبة لأنفسنا أمام الله؟ ما هي الرؤية التي يمتلكها الإمام إلى نفسه في ارتباطه بالله؟ هل كانت هذه الرؤية عند النبيّ موسى عليه السلام وبأيّ حدود؟ ما هو التغيّر الذي حصل لدى النبيّ موسى حين حصلت هذه النظرة وسمع نداء أنا ربّك من الشجرة؟ وما الفرق بين قول الشجرة أنا ربّك وقول فرعون أنا ربّكم الأعلى؟ أسئلة تعالجها هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة.
جهة ارتباط المخلوقات بالله (۱)
3الوسواس آفة العبادة
كان هناك إنسانٌ يعاني من الوسواس، وكان من الأصدقاء. وهذه الوسوسة هي أكبر آفة يمكن أن تُصيبَ السالك، فتُسقطه من الوجود، تُسقطه من الوجود. أيُّ عبادة يؤديها السالك مع الوسواس لا تساوي شيئاً. أيُّ صلاة تُصلّى مع الوسواس، مهما راعى فيها الأحكام الظاهرية والشؤون والآداب، حتى لو كانت صحيحة من وجهة نظر الرسائل العمليّة، إلا أنّها من وجهة نظر التقرب وتغيير النفس والروح لا تساوي شيئاً، لا قيمة لها إطلاقًا. الصلاة بدون وسواس، ولو كان المصلّي مستدبرًا القبلة سهوًا تُقرِّب الإنسان إلى الله، بينما الصلاة مع الوسواس، حتى لو كانت باتجاه القبلة، تُبعد الإنسان عن الله وتُلحقه بالشيطان لا بالرحمن! لماذا؟ لأنّ الوسواس يعني عدم الاطمئنان، الوسواس يعني عدم الاستقرار، الوسواس يعني عدم التوقف، الوسواس يعني عدم حضور القلب، وصلاةٌ لا يكون فيها حضورٌ لا تساوي شيئاً، لا قيمة لها إطلاقاً. ودائماً ما كانَ كبارُ أهلِ الطريق وأولياء الله يحذّرون الناس من هذا المرض.
وقد روى لي أحد أصدقائنا في زمان المرحوم العلامة أنّه ابتُلي بهذا الداء الذي لا دواء له، فكان يقول: أذهبُ عند الظهر للتطهّر والوضوء لصلاة الظهر، ثمّ لا أصلّي الظهر والعصر إلا قبل الغروب بنصف ساعة، أي أنّني أقضي خمس ساعات عند حوض الماء مشغولاً بالوضوء! فأيّةُ صلاة هذه؟! أيّةُ صلاة هذه؟! هذا هو الوسواس الذي يأتي في الوقت المناسب ليضربَ جذورَ العقائد ويُدمِّر حياةَ المرء! هذا هو! هذا هو الوسواس الذي يُحوِّل جميعَ العقائد إلى حُطام ويُزيل الأصالة. يعلمُ الله ما مرَّ علينا من هذه المسائل ومن هذا الوسواس، ولا فائدةَ من الحديث عنها.
حضور القلب في العبادة
يقول الإمام السجاد عليه السلام: يجب أن يكون القلب حاضرًا، وأن يكون لديه اطمئنان وثبات، وأن يكون على يقين بأنّ الله حاضر في هذا العمل الذي يقوم به، وأن النفس ليست حاضرة، والشيطان ليس حاضرًا. يجب أن يقوم العبد لعبادة الله بيقين، أما أن يعبد بهذا القلب مع تعلّقه بالدنيا، ومع انشغاله بهذا وذاك، ومع نظره إلى هذا وذاك، ومع انشغاله بأمور تسبّب في نفس الإنسان البعد لا القرب، فإنّه حينها يتوهّم أنه يقوم بعمل، وأنه يخطو خطوة، لكنه لا يعلم أنّ عمله هذا كحمار الطاحونة، يدور حولها من الصباح إلى المساء ولا يحقّق أيّة نتيجة، إلا التوهّم بأنّه قام بعمل اليوم، والحمد لله أنه أنجز شيئًا اليوم. هذه التعلقات تأتي وتوقف القلب عن الحركة، وتأخذ قوته، وتأخذ روحه، وتأخذ حياته. حسنًا، نترك بقية الكلام في هذه المسألة لوقت آخر إن شاء الله.
