
الغاية من بعثة النبيّ الأكرم محمّد (صلى الله عليه وآله)
البعثة النبويّة ومكارم الأخلاق
ماذا تمثّل زيارة الإمام الرضا عليه السلام للمؤمن؟ وماذا ينبغي للمؤمن أن يطلب من الإمام أثناء زيارته؟ وما هو الأفضل عند التزاحم زيارة الحسين عليه السلام أو الرضا عليه السلام؟ وكذلك كيف ينبغي أن تكون أمّة رسول الله عليه السلام؟ وما هي الغاية من بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله؟ وهل الخطاب القرآنيّ شامل لكلّ المؤمنين فردًا فردًا إلى يوم القيامة؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على هذه الأسئلة من خلال شرح الحديث الشريف :إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق .
الغاية من بعثة النبيّ الأكرم محمّد (صلى الله عليه وآله)
5إنَّ النبي وفي تعامله مع الناس، ينبغي له أن يتكلّم معهم بطريقة يترتّب أثرها على المخاطبين فيما يطرحه عليهم من مواضيع، وكذلك على من سيأتي بعدهم في المستقبل وهو يريد أن يُنتفع من كلامه!
عموم الخطاب القرآني لكلّ إنسان
وهكذا هو القرآن الذي تركه لنا النبيُّ صلّى الله عليه وآله . إنَّ القرآن وبخلاف ما يعتقد به بعض الجهلة غير العارفين بما جاء فيه من مضامين، نازل لكل فرد من الأفراد إلى يوم القيامة. إنَّ القرآن لم ينزل على النبيّ وحده لكي يمكننا أن نقول: نحن مكلّفون بقراءته فقط، فنحن لسنا من المشافهين بالخطاب به، بل نحن نقرأه بهدف التبرّك، فهو كلام الوحي، وهو أفضل من الجريدة أو كتب القصص من قبيل قصة [ألف ليلة وليلة] كلّا، بل القرآن هو الكتاب الذي نزل عليّ شخصيّاً، ونزل على كلّ واحد منكم أنتم الذين تستمعون إليّ بدون استثناء؛ فهو نازلٌ عليكم بالذات؛ وذلك لكون القرآن هو الكتاب الذي يربط العبد بعالم الوجود، وهو يُوجِد ارتباطاً بين الإنسان وبين مدارج الصعود التي يجب عليه أن يرتقيها.
يقول البعض: هناك في القرآن آيات تخصّ النبيّ بالذات ولا علاقة لنا بها. بالطبع فإنَّ بعض الآيات تخصّ الظروف الخاصّة التي كان يعيشها النبيّ، ويخصّ البعض منها المسائل الشرعيّة وبعض القضايا الخاصّة، غير أنَّ هذا لا يعني بأنَّها لا تعنينا، بل هي تتضمّن أثرًا أو نصيحة أو معنًى خفيّاً وسريّاً يخصّنا نحن، فلو كانت تلك الأمور تخصّ النبيّ بالذات، فلماذا كتبها النبيُّ وأبلغها لعامّة الناس؟! كان عليه أن يكتبها في ورقة فيضعها في صندوق ويحتفظ بها لنفسه، فلماذا جعلها ضمن القرآن الذي يكون في متناول الجميع؟ إنَّ مثل هذا الكلام الذي يُطرح هو كلام غير صحيح.
إنَّ القرآن هو ذلك الكتاب الذي يُبيّن كيفيّة ارتباط الإنسان بعالم الوجود؛ وهو يقول للإنسان: إنَّك لست بذلك البدن الذي يرتبط مع ما حوله ارتباطًا فيزيائيّاً فحسب، بل أنت مرتبط بكافة مراتب الظاهر والصورة والمعنى والمثال وما هو أعلى من ذلك من الحقيقة والسّر الذي يكون أعلى حتّى من المعنى، فأنت مرتبط بعالم الوجود. ولقد جاء القرآن من أجل توضيح سلسلة المراتب هذه؛ لذا فإنّ القرآن قد جاء من أجلنا واحدًا واحدًا، وكلّنا نستطيع أن نستفيد من آياته، وينبغي علينا أن نعرض أنفسنا عليه ونعمل به، وأن نستمدّ منه من أجل الترقّي إلى المراتب الأعلى. فهذا هو معنى مكارم الأخلاق.
