انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إضاءات على معركة بدر الخالدة

مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ المحاضرة الثالثة

0
الجلسات

ما هي علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب؟ لماذا ورد الأمر بصلاة الحاجة؟ لماذا تحرّك المشركون صوب بدر؟ هل حالت قلّةُ عِدّة المسلمين وعُدّتهم دون تصدّيهم للكفّار في بدر؟ ما هي التضحية التي قدّمها أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر؟ ما هو العمل الذي عكف عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معركة بدر؟ ما هي المبارزة التي حسمت معركة بدر؟ من هو فرعون الأمّة؟ وكيف جرى القضاء عليه؟ ما هي قصّة أسرى بدر لا سيّما العبّاس عمّ النبيّ؟ من هو فاتح بدر؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

إضاءات على معركة بدر الخالدة

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ

  • بسم اللَه الرّحمن الرّحيم‌

  • بارئِ الخلائقِ أجمعين، باعث الأنبياءِ والمُرسَلين

  • والصّلاةُ والسّلامُ على أشرَفِ السُفَراءِ المُكَرَّمينَ

  • أفضلِ الأنبياءِ والمرسلينَ حبيبِ إله العالمينَ

  • أبي ‌القاسم محمّدٍ، وعلى آلِه الطَيبين الطاهرين

  • ولَعنَةُ اللَه عَلى أعدائِهِم أجمَعينَ، مِن الآن إلى قِيامِ يومِ الدّين

  •  

  •  

  • علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب

  • قال الله الحكيمُ في كتاب الكريم:

  • ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.۱

  • يقول الله تعالى في هذه الآية المباركة:

  • «استعينوا في حوائجكم بالصلاة والصوم، حيث إنّ الاستعانة بهما أمر جسيم، وفعل كبير، إلاّ على الخاشعين أمام الساحة الإلهيّة المقدّسة، وذوي القلوب المنكسرة، والذين يتوجّهون إليه تعالى في كافّة الأمور من أجل تلبية حاجاتهم».

  • فهكذا هي طبيعة الإنسان؛ فمتى ما واجهته مشكلةٌ في هذه الدنيا، وأراد أن يقوم بعمل لتيسيرها، فإنّه يبحث عن سبب وعلّة لكي يحلّها؛ لكن، حينما يتوصّل إلى هذه العلّة، فإنّه يرى بأنّها لا تقدر على حلّ تلك المشكلة؛ فيتحرّى عن علّة أخرى، ويعمل بها؛ غير أنّها لا تُساعده بدورها في حلّ المشكلة؛ فيبحث مرّة ثانية عن علّة أخرى، فيجد أنّها لا تُقدّم له أيّ حلّ، بل إنّ العديد من هذه العلل والأسباب قد تزيد المشكلة تعقيدًا، إلى حدّ أنّ ذلك الإنسان يُدرك بالوجدان أنّه مهما توجّه إلى هذه الأسباب، فلن يُثمر ذلك أبدًا؛ وحينئذ، يُسلم قلبَه لله تعالى، ويطلب العون ويستمدّه من مسبّب الأسباب من أجل حلّ تلك المشكلة.

  • لكن، ما أجدر بالإنسان أن يتعرّف على هذا السرّ قبل الدخول إلى ذلك النفق المسدود؛ فيطلب حوائجه من الله تعالى منذ البداية، ولا ينظر إلى الموجودات ـ الواقعة في الطريق بصفتها أسبابًا ـ بنظرة استقلاليّة، بل يراها كواسطة في الفيض الصادر من العالم الربوبيّ؛ وهذا هو معنى التوحيد!

  • يقول الباري عزّ وجلّ في الآية الكريمة الآنفة الذكر:

  • ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، حيث فُسّر الصبر في الروايات بالصوم؛٢ لكن، في الوقت ذاته، يُمكن المحافظة على معناه العامّ أيضًا؛ أي الثبات والتحمّل ورباطة الجأش. ﴿الصَّلَاةِ﴾؛ أي: استعينوا بالصلاة؛ وهذا أمر مهمّ جدًّا؛ فرغم أنّ الإنسان يُدرك أنّ هناك أسباب مختلفة تُساهم في تلبية رغباته وحاجياته، إلاّ أنّه يظلّ منقطعًا إلى الله، ويستمّد منه تعالى العون؛ وهذه مسألة بالغة الأهمّية؛ غير أنّها لا تُعدّ كذلك بالنسبة للمصلّين والخاشعين؛ لأنّهم عرفوا أنّ عالم الوجود برمّته يستفيض من الله تعالى، وأنّ نعمة الوجود تُفاض على العالم من الساحة الإلهيّة المقدّسة، وأنّ كلّ موجود من الموجودات غير الله لا يملك من نفسه أيّ اختيار أو استقلال أو إرادة منفصلة عن إرادته تعالى؛ وهذه هي حقيقة التوحيد. ومن هنا، لماذا يُتعب هؤلاء أنفسَهم، ويُضيّعون الطريق، وينظرون إلى موجودات هذا العالم العاجزة بنظرة باطلة، ويطلبون منها حوائجهم؟! فهم يعلمون أنّ الأمر بيد مسبّب الأسباب؛ ولذلك، فإنّهم يرجعون إليه بالكلّية؛ ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾٣.

    1. سورة البقرة، الآية ٤٥.
    2.  تفسير القمّي، ج ۱، ص ٤٦.
    3. سورة البقرة، الآية ٤٥.