انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إضاءات على معركة بدر الخالدة

مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ المحاضرة الثالثة

0
الجلسات

ما هي علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب؟ لماذا ورد الأمر بصلاة الحاجة؟ لماذا تحرّك المشركون صوب بدر؟ هل حالت قلّةُ عِدّة المسلمين وعُدّتهم دون تصدّيهم للكفّار في بدر؟ ما هي التضحية التي قدّمها أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر؟ ما هو العمل الذي عكف عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معركة بدر؟ ما هي المبارزة التي حسمت معركة بدر؟ من هو فرعون الأمّة؟ وكيف جرى القضاء عليه؟ ما هي قصّة أسرى بدر لا سيّما العبّاس عمّ النبيّ؟ من هو فاتح بدر؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

إضاءات على معركة بدر الخالدة

17
  • قالوا:

  • يا رسول الله، هذا الذي سنفعله؛ سنأخذ منهم الفدية الآن، ونُحرّرهم، ونشتري بأموالهم معدّات حربيّة؛ وليستشهد منّا سبعون رجلاً في السنة القادمة، ويدخلون الجنّة؛ فنحن نتمنّى الشهادة والجهاد، ولا نخاف الموت.

  • فقال النبيّ الأعظم [ما معناه]: «أنتم وشأنكم».۱

  • فتقرّر أن يأخذوا منهم فدية، ويُطلقوا سراحهم؛ فكانوا يأخذوا منهم ـ واحدًا واحدًا ـ فدية، ويُحرّروهم؛ وأمّا الذين لم يكونوا يتوفّرون ـ حقيقةً ـ على أموال، فقد كانوا يُطلِقون سراحهم مجّانًا؛ في حين، قال النبيّ عن الذين يُتقنون حرفة الكتابة [ما مضمونه]:

  • احتفِظوا بهم في المدينة، وليُعلّم كلّ واحد منهم طفلين من الأنصار الكتابة والخطّ؛ ثمّ يُطلَق سراحُه بعد ذلك.

  • وبالنسبة للذين كانت لديهم أموال، فقد جرى فداؤهم بحسب درجة استطاعتهم، حيث أخذت منهم الفدية بدرجات مختلفة.٢

  • وحينما وصل الدور إلى العبّاس عمّ النبيّ، قال [ما مفاده]:

  • يا محمّد، يا ابن أخي، لم أكن راغبًا بالمشاركة في هذه الحرب؛ فقد أحضروني قسرًا؛ فاسمح لي الآن بالرجوع إلى مكّة، وأطلق سراحي.

  • قال رسول الله [ما مضمونه]: «عليك إعطاء الفدية (أي الأموال)».

  • قال: «أنت تعلم أنّني رجل فقير، ولا أملك شيئًا». لقد أحضر معه من مكّة عشرين أوقية؛ أي ما يعادل مائتي كيلو من الذهب، لكي يُعطيها من أجل نفقة الجيش ليوم واحد؛ ومع ذلك، يقول: لا أملك شيئًا، وأنا فقير!

  • قال صلّى الله عليه وآله وسلّم [ما معناه]: «هذا غير ممكن».

  • قال: «حسنًا، اقبل منّي كفدية تلك العشرين أوقية التي غنمها منّي جيشُك».

  • قال رسول الله [ما مفهومه]:

  • كلاّ! لقد جئتَ بها كمساعدة للجيش؛ وقد أخذوها منك، وعليك أن تُعطي الفدية من أموالك الخاصّة!

  • قال:

  • لا أملك شيئًا، وقد تركت بمكّة عيالاً كثيرين عليّ إطعامهم والإنفاق عليهم، وليس لي مال؛ فأنت يا محمّد عالم بحالي!

  • قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «هذا غير ممكن، عليك أن تفدي نفسك».

  • وباختصار، فقد بدأ بالبكاء والعويل، فقال رسول الله: «لا يُمكن ذلك، عليك أن تُعطي الفدية»؛ فكان ذاك يُصرّ، والنبيّ يستحيي باستمرار؛ إلى أن قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ حَيْثُ خَرَجْتَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ؟!».

    1.  جامع البيان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ۱۱۰؛ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج ٢، ص ٢٣٦.
    2.  البداية والنهاية، ج ٣، ص ٣٢۸.