انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إضاءات على معركة بدر الخالدة

مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ المحاضرة الثالثة

0
الجلسات

ما هي علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب؟ لماذا ورد الأمر بصلاة الحاجة؟ لماذا تحرّك المشركون صوب بدر؟ هل حالت قلّةُ عِدّة المسلمين وعُدّتهم دون تصدّيهم للكفّار في بدر؟ ما هي التضحية التي قدّمها أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر؟ ما هو العمل الذي عكف عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معركة بدر؟ ما هي المبارزة التي حسمت معركة بدر؟ من هو فرعون الأمّة؟ وكيف جرى القضاء عليه؟ ما هي قصّة أسرى بدر لا سيّما العبّاس عمّ النبيّ؟ من هو فاتح بدر؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

إضاءات على معركة بدر الخالدة

4
  • وجاء الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي كان من أخوالي؛ وكانت أمّي مضطربّة جدًّا، وتبكي.

  • فقال لها الإمام: «لماذا أنت مضطربة؟».

  • قالت: «يا أخي، ألا ترى أنّني أفقد ابني الذي كان يتّصف بمحاسن الأخلاق والأعمال؟!».

  • قال عليه السلام: «اذهبي للتوّ، واغتسلي، واصعدي إلى فوق السطح، وصلّي ركعتين في مكان لا يكون فيه بينك وبين السماء أيّ حاجب، وقلي:

  • «اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَهَبْتَهُ لِي وَلَمْ يَكُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَسْتَوْهِبُكَهُ مُبْتَدِئًا، فَأَعِرْنِيه‌!»

  • فاغتسلت أمّي، وذهبت إلى فوق السطح، وصلّت ركعتين بنفس الطريقة، وبذلك الحال الذي كانت عليه من الاضطرار والالتجاء، ثمّ نزلت من السلّم.

  • (يقول:) كنت في عالم آخر، كطائر يُحلّق في أعلى السماء، وهو يُريد النزول إلى الأرض شيئًا فشيئًا، ويُحاول أن يحطّ في نقطة معيّنة، ويدور، ويدور، ساعيًا للهبوط على الأرض؛ فبدأتُ أنزل وأنزل، إلى أن استقررت بجسدي، ونهضت، وتحسّنت أحوالي، ولم أعُد أشعر في نفسي بأيّ أثر للمرض. وفي تلك الليلة، طبخ أهل بيتي هريسة لكي يتسحّروا بها؛ لأنّ ذلك الشهر كان شهر رمضان المبارك؛ فأحضروا لي من تلك الهريسة؛ فأكلتها، وأصبحتُ ذلك اليوم صائمًا!۱

  • وجاء أيضًا في كتاب الكافي عن جميل بن درّاج الذي كان من أصحاب الإمام عليه السلام أنّه قال [ما مضمونه]: 

  • كنت عند الإمام الصادق عليه السلام، فجاءت امرأة وهي في حال من الاضطراب والقلق، وقالت: «لقد أنمتُ ابني، فانقلب، وسقط على وجهه في الفراش، واختنق، ووجدتُه مَيِّتًا؛ فما عساي أن أفعل الآن؟!».

  • فقال لها عليه السلام: «لَعَلَّهُ لَم يَمُت! فَقُومِي فاذهَبِي إلَى بَيتِكِ (فورًا)، فاغتَسِلِي، وصَلِّي رَكعَتَينِ، وادعِي، وقُولِي: 

  • يا مَن وَهَبَهُ لِي ولَم يَكُ شَيئًا، جَدِّد هِبَتَهُ لِي! ثُمَّ حَرِّكِيهِ ولا تُخبِرِي بِذَلِكِ أحَدًا». 

  • فجاءت المرأة إلى البيت، واغتسلت، وصلّت ركعتين في غرفة أخرى. قالت: «فَفَعَلتُ، فَحَرَّكتُهُ فَإذا هو قَد بَكَى».٢

  • ونظير هذه المسائل كثير!

  • تحرّك المشركين صوب بدر للقضاء على الإسلام

  • اليوم هو السابع عشر من شهر رمضان المبارك؛ وهو اليوم الذي وقعت فيه معركة بدر٣و٤ حيث كانت معركة شديدة جدًّا، واستعان فيها الرسول الأكرم بصلاة الحاجة؛ فكان منهمكًا طيلة هذه الحرب في الصلاة والدعاء، بل هي المعركة الوحيدة من بين كلّ المعارك الإسلاميّة التي ظلّ فيها النبيّ الأعظم مشغولاً بالدعاء من بدايتها إلى نهايتها.٥

    1.  الكافي، ج ٣، ص ٤۷۸.
    2. المصدر نفسه، ص ٤۷٩؛ راجع: أنوار الملكوت، ج ۱، ص ۱۸٤.
    3.  السيرة النبويّة، ج ۱، ص ٦۰٦:
      ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ مُقْبِلاً مِنْ الشَّأْمِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ عَظِيمَةٍ، فِيهَا أَمْوَالٌ لِقُرَيْشِ وَتِجَارَةٌ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ وَفِيهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ أَرْبَعُونَ، مِنْهُمْ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هِشَامٍ... وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنْ الْحِجَازِ يُتَحَسَّسُ الْأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنْ الرُّكْبَانِ تَخَوُّفًا عَلَى أَمْرِ النَّاسِ؛ حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ: أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ؛ فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى مَكَّة، وَأمره أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشًا فَيَسْتَنْفِرَهُمْ إلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ. المحقّق
    4.  تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٤٥؛ ولمزيد من الاطّلاع على أحداث معركة بدر، راجع: سبيل الفلاح، ص ٤٢.
    5.  الإرشاد، المفيد، ج ۱، ص ۷٣؛ دلائل النبوّة، ج ٣، ص ٤٩:
      «عن حارث بن مضَرّب قال: سمعت عليَّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: "لقد حضرنا بدرًا وما فينا فارسٌ غير المِقْدَاد بن الأسود، ولقد رأيتُنا ليلةَ بدرٍ وما فينا إلاّ من نام، غير رَسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّه كان مُنْتَصِبًا في أصل شجرةٍ يُصلّي ويَدْعُو حتّى الصباح".
      عن عليّ بن أبي طالب [عليه السلام] قال: "لمـّا كان يوم بدر، قاتلتُ شيئًا من قتال، ثمّ جئتُ مسرعًا لأنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و[آله] سلّم ما فعل؛ فجئتُ، فإذا هو ساجدٌ يقول: «يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ يا قيّوم» لا يزيد عليها، فرجعت إلى القتال؛ ثم جئتُ وهو ساجدٌ يقول ذلك، ثمّ ذهبتُ إلى القتال، ثم جئتُ وهو ساجدٌ يقول ذلك؛ فلم يزل يقول ذلك، حتّى فتح اللّهُ عليه"».