
إضاءات على معركة بدر الخالدة
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ المحاضرة الثالثة
ما هي علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب؟ لماذا ورد الأمر بصلاة الحاجة؟ لماذا تحرّك المشركون صوب بدر؟ هل حالت قلّةُ عِدّة المسلمين وعُدّتهم دون تصدّيهم للكفّار في بدر؟ ما هي التضحية التي قدّمها أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر؟ ما هو العمل الذي عكف عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معركة بدر؟ ما هي المبارزة التي حسمت معركة بدر؟ من هو فرعون الأمّة؟ وكيف جرى القضاء عليه؟ ما هي قصّة أسرى بدر لا سيّما العبّاس عمّ النبيّ؟ من هو فاتح بدر؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
إضاءات على معركة بدر الخالدة
3﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾.۱
«إذا اعتمد الإنسان على أيّ موجود سوى الله تعالى، وطلب منه أن يقضي له حوائجه، فإنّه لا يقدر على ذلك؛ لأنّ هؤلاء المقصودين من قبل الإنسان لا يستطيعون خلق ذبابة واحدة، وإذا سلبتهم هذه الذبابة طعامهم، وذهبت به، فلن يتمكّنوا من اتّباعها، وإرجاع هذا الطعام! وبالتالي، فإنّ جميع الطالبين (أي الذين تمسّكوا بغير الله تعالى)، وجميع المطلوبين (أي الذين يرفع إليهم الطالبون حوائجهم، ويتّكئون عليهم) ضعفاء وفقراء!».
والموجود الفقير الضعيف لا يُمكنه إغناء الإنسان، والموجود العاجز لا يقدر على جعل هذا الإنسان ذا قدرة ومُكنة.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾.٢
«أيّها الناس، اعلموا أنّكم بأجمعكم فقراء إلى الله، وأنّ وجودكم برمّته قد عُجن بالضعف والعجز والوَهن، وأنّ الله تعالى هو الغنيّ وحسب!».
وبالتالي، عليكم أن تتوجّهوا إليه، وتستمدّوا منه العون في جميع مشاكلكم.
الأمر بصلاة الحاجة عند نزول البلاء
وتُعدّ صلاة الحاجة من التعاليم الواردة في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة؛ وهي صلاة يؤدّيها الإنسانُ حين نزول المصيبة والبلاء، ويجعل ثوابها لله؛ فيُصلّي له تعالى، وتكون صلاتُه بقصد القُربة؛ لكن، يكون الداعي والباعث إلى هذه الصلاة هي قضاء حاجة.
فقد جاء في العديد من الروايات أنّه إذا واجهتكم مشكلة، صلّوا، وادعوا الله تعالى، فتنحلّ مشكلتكم!٣ وإذا أرفقتم هذه الصلاة بالصيام، فإنّ ذلك سيكون أفضل؛ فتصومون يومًا، وحينما يحلّ الليل، تُصلّون ركعتين، وتُقسمون على الله تعالى في سجدة الركعة الأخيرة، وتطلبون منه قضاء حاجتكم؛ أو تصومون ثلاثة أيّام: الأربعاء والخميس والجمعة؛ ثمّ تُصلّون بعض الركعات في يوم الجمعة، وتدعون الله تعالى، فيقضي لكم حاجتكم.
وقد وردت رواية في كتاب الكافي الشريف عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ، عن إسماعيل بن الأرقط؛ وهو ابن أخت الإمام جعفر الصادق عليه السلام؛ أي أنّ أمّ إسماعيل بن الأرقط أمّ سلمة هي أخت الإمام الصادق عليه السلام:
يقول إسماعيل [ما معناه]:
مرضتُ إلى درجة أنّني أشرفتُ على الموتِ؛ وقد حصل ذلك في شهر رمضان، حيث خرجت روحي من بدني؛ فجاء أهلي وعشيرتي من أجل تجهيزي، وتكفيني، وحمل جنازتي.
- سورة الحجّ، الآية ۷٣.
- سورة فاطر، الآية ۱٥.
- أنوار الملكوت، ج ۱، ص ٣۰؛ نقلاً عن مفاتيح الجنان، ص ٢٤٢، الهامش، صلاة الحاجة.
