انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إضاءات على معركة بدر الخالدة

مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ المحاضرة الثالثة

0
الجلسات

ما هي علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب؟ لماذا ورد الأمر بصلاة الحاجة؟ لماذا تحرّك المشركون صوب بدر؟ هل حالت قلّةُ عِدّة المسلمين وعُدّتهم دون تصدّيهم للكفّار في بدر؟ ما هي التضحية التي قدّمها أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر؟ ما هو العمل الذي عكف عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معركة بدر؟ ما هي المبارزة التي حسمت معركة بدر؟ من هو فرعون الأمّة؟ وكيف جرى القضاء عليه؟ ما هي قصّة أسرى بدر لا سيّما العبّاس عمّ النبيّ؟ من هو فاتح بدر؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

إضاءات على معركة بدر الخالدة

16
  • ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾.۱

  • فقال عمر:

  • يا رسول الله، مع من تتحدّث؟! إنّهم ميّتون، ولا يشعرون بأيّ شيء!

  • فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم [ما معناه]:

  • إنّهم يشعرون.. والله [إنّهم] أسمعُ مِنكم.

  • حيث أورد المؤرّخون السنّة هذا الكلام.٢

  • فجاؤوا بالأسرى إلى المدينة، وكان من بينهم العبّاس عمّ النبيّ؛ فأمسكوا به، وكبّلوه بالحبال والسلاسل، وأتوا به إلى المدينة؛ وذلك لأنّ نفقة جيش الكفّار كانت ليوم واحد على عاتق العبّاس الذي أحضر معه من مكّة عشرين أوقية من ذهب ليجعلها في نفقة الجيش ليوم واحد. فوضعوا الأسرى في موضع قريب من مكان نوم النبيّ؛ وكان العبّاس يئنّ من شدّة الوثاق الذي أوثقوه به، فلم ينم رسول الله تلك الليلة.

  • قيل له: «ما الذي يُسهرك يا رسول الله؟».

  • قال: «أسهر لأنين العبّاس».

  • فذهبوا، وأرخوا وثاقه، فنام العبّاس، وهدأ أنينُه.

  • قال النبيّ الأعظم: «مالي لا أسمع أنين العبّاس؟».

  • قيل له: «يا رسول الله، لقد أرخينا وثاقه».

  • فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم [ما معناه]: 

  • لماذا أرخيتموه؟ وأمّا إذا فعلتم ذلك، فعليكم أن تفعلوه بالنسبة لجميع الأسرى! فلماذا أرخيتم وثاقه لوحده فقط؟! فبما أنّكم أرخيتموه، اذهبوا، وارخوا وثاق الكلّ.٣

  • فذهبوا، وأرخوا قيود الجميع.

  • وحينما حلّ الغد، أنزل الله تعالى آية جاء فيها [ما مضمونه]:

  • هؤلاء الأسرى الذين وقعوا بين أيديكم هم السبب الأساس من وراء جميع الفتن وأنواع الفساد؛ فإن شئتم، ضربتم رقابهم جميعًا؛ وإن شئتم، أخذتم منهم الفدية والدية، وأطلقتم سراحهم٤و٥

  • فالتفت رسول الله إلى المسلمين، وقال لهم [ما معناه]:

  • هؤلاء الأسرى يعودون إليكم؛ لأنّكم أنتم الذين أمسكتم بهم؛ فإن شئتم ضربتم رقابهم، وإن شئتم، أطلقتم سراحهم، وأخذتم فديتهم.

  • قالوا: «يا رسول الله، الأمر أمرك».

  • قال صلّى الله عليه وآله وسلّم [ما مفاده]:

  • إذا أطلقتم سراحهم، استشهد منكم أيّها المسلمون سبعون رجلاً في السنة القادمة، حيث ستندلع معركة اسمها معركة أحد يُقتل فيها سبعون منكم؛ وإذا قتلتموهم الآن، فلن تقع تلك الحرب، ولن يُقتل منكم أيّ أحد؛ لكن، إذا حرّرتموهم، ستأخذون فدية عنهم، فتشترون بواسطتها خيولاً ودروعًا وخوذًا وتجهيزات عسكريّة؛ مع أنّكم الآن أناس فقراء.

    1. سورة الأعراف، الآية ٤٤.
    2.  صحيح البخاري، ج ٥، ص ۸: «والذي نَفسُ محمَّدٍ بِيَدِه، ما أنتم بِأَسمعَ لِما أقولُ مِنهم»؛ صحيح مسلم، ج ۸، ص ۱٦٤: «والذي نَفسي بِيَدِه، ما أنتم بِأَسمعَ لِما أقولُ مِنهم»؛ مسند أحمد، ج ۱، ص ٢٦؛ ج ٣، ص ٢٢۰ و۱٤٥؛ ومصادر أخرى باختلاف يسير.
    3.  الطبقات الكبرى، ج ٤، ص ٩ و۱۰؛ دلائل النبوّة، ج ٣، ص ۱٤۱.
    4. لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ٣، ص ٤٤.
    5. سورة محمّد، الآية ٤:
      ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾.