
إضاءات على معركة بدر الخالدة
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ المحاضرة الثالثة
ما هي علّة انتقال الإنسان من الأسباب إلى مسبّب الأسباب؟ لماذا ورد الأمر بصلاة الحاجة؟ لماذا تحرّك المشركون صوب بدر؟ هل حالت قلّةُ عِدّة المسلمين وعُدّتهم دون تصدّيهم للكفّار في بدر؟ ما هي التضحية التي قدّمها أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر؟ ما هو العمل الذي عكف عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معركة بدر؟ ما هي المبارزة التي حسمت معركة بدر؟ من هو فرعون الأمّة؟ وكيف جرى القضاء عليه؟ ما هي قصّة أسرى بدر لا سيّما العبّاس عمّ النبيّ؟ من هو فاتح بدر؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
إضاءات على معركة بدر الخالدة
13مقتل فرعون الأمّة!
كان أبو جهل رجلاً شجاعًا، وذا قامة طويلة ورأس ضخم، حيث يقول أحد صحابة رسول الله [ما مفاده]:
كنتُ بين العسكر، فرأيت عن يميني وشمالي فَتَيان من فِتيان الأنصار يُقاتلان بالسيف، فقلت في نفسي: ليس من المناسب أن يكون هذان عن يميني وشمالي، بل يجب أن يكون حولي رجلان شجاعان، حتّى أتقدّم إلى الأمام. وفجأة، التفت إليّ أحد هذين الفتيان، وقال لي: «أتعرف أبا جهل؟»، فقلت له: «وما حاجتك إليه؟»، قال: «دُلّني عليه فقط!» ـ وكان هذا الشابّ هو معاذ، والشابّ الآخر معوّذ؛ وهما اللذان وقفا مقابل عُتبة وشيبة، لكنّهما ردّاهما ـ؛ قال: «دُلّني فقط على أبي جهل؛ فقد آذى هذا العدوّ لله تعالى رسول الله إلى درجة أنّه متى ما تذكّرته، انزعجت؛ فلن أرجع من هنا، حتّى أُقطّعه إربًا، إربًا، فنهجم عليه نحن الاثنان، بحيث إذا قُتل أحدنا، ضربه الآخر».
ما إن قال لي ذلك، حتّى رأيت الفتى الآخر، فالتفت إليّ، وقال: «أتعرف أبا جهل؟»، قلتُ: «نعم»، قال: «نحن لا نعرفه، لأنّنا من الأنصار، وأبو جهل مكّي؛ فدُلّني عليه هنا»؛ فقلت له: «وما حاجتك إليه؟»، قال: «نحن الاثنان نريد الذهاب إليه هو فقط، لكي نقتله»؛ فقلت: «سأدلّكم عليه (فلم يكن هذا الرجل ندًّا لأبي جهل، لكنّه كان قادرًا على الإرشاد إليه)».
قال: بحثنا في ساحة المعركة، فرأيت أبا جهل ممتطيًا فرسه، ومنهمكًا في الضرب بالسيف، بحيث كلّما جاء المسلمون من ناحية ليضربوه، كان يردّهم؛ فدللتهم على مكانه؛ وما إن فعلتُ ذلك، حتّى لم أشعر بالذي حصل، حيث انطلق الفتيان كالصقر، وحملا على أبي جهل، واشتعل القتال بينهم؛ فضرب أحدهما بالسيف على رجل أبي جهل، ففصلها عن جسده، ليسقط من الأعلى على الأرض.
وحينما رأى عكرمة بن أبي جهل ماذا حصل لأبيه، جاء بسرعة، وضرب بسيفه أحد الشابّين، فسقطت يده، فقال: «لا يهمّ، فقد قتلت أباك!».
وبعدما سقط أبو جهل على الأرض، جاء الفتيان عند رسول الله، وقالا له:
يا رسول الله، أبشر، لقد قتلنا أبا جهل! فَرِجلُه وقعت، وهو الآن على الأرض يتخبّط في دمه.
