
موقعنا أمام الله
الثقافة والرياضة في الإسلام
تتناول هذه المحاضرة محورين: الأول: العبوديّة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هو موقعنا الحقيقيّ أمام الله؟ وكيف يجب أن يكون دعاؤنا وخطابنا له؟ وما هي آداب العبوديّة؟ الثاني: الثقافة والرياضة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ وما هو الموقف من شدّة الاهتمام بكرة القدم وبذل الأوقات والأموال الطائلة عليها؟ كيف يجب أن يقدّم المجتمع الإسلاميّ نفسه إلى سائر المجتمعات؟ كما تتعرّض أثناء بيان ذلك إلى موقف العرفاء من الحروب الدفاعيّة.
موقعنا أمام الله
9لقد كنت بنفسي في مكان ما في منزل أحد الأقارب في طهران وذلك السنة الماضية، وكان تلفازه مشغّلاً يعرض مباراة كرة قدم بين إيران وإحدى الدول ـ اللعب بالكرة! ـ فخسرت فيها إيران، فرأيت بنفسي أنّ المذيع يبكي مثل الثكلى، فقلت الويل لك، أنت تسمّى إنسانًا! بدأ بالبكاء آه آه آه، الويل لك، هل تسمّى أنت إنسانًا؟! أتعجّب لماذا يعرضون ذلك للنّاس؟ ما معنى ذلك؟ طوله ثلاثة أمتار! الآن خسرت فلتخسر، إلى هذه الدرجة يكون الإنسان عديم القيمة والثقافة والمتانة والوزن؟! الآن خسرت فهي لعبة أحدهم يربح والآخر يخسر ولا تحتاج إلى لطم على الرؤوس والبكاء كالثكلى وهذا النوع من الأعمال أن ماذا نصنع؟ فإلى هذه الدرجة نحن ضعفاء؟! أهكذا يجب أن نكون؟! هل يجب أن ينتهي بنا الأمر إلى هذا المستوى؟
الأهداف التي ينبغي أن تسعى إليها الأمة الإسلاميّة في إيران
علينا أن نلطم على رؤوسنا لأنّ أخلاقنا وثقافتنا وكلامنا ومستوانا العلميّ في المسائل المختلفة والفنون المختلفة بهذه الحال، هل هذا ما يتوقّع من الأمّة التي تعدّ نفيها قائدة وفي صدارة الثقافة والحضارة الإنسانيّة وتعدّ نفسها تابعة لمدرسة رسول الله وسنّته ومدرسة التشيّع، فهل وصلنا إلى هذا المستوى؟ لهذا علينا أن نضرب على رؤوسنا أن هل وصلنا إلى ذلك المستوى الذي تتوقّعه منّا الدنيا بعنوان أمّة أخلاقيّة وعلميّة صاحبة ثقافة ويمكن الاقتداء بها وجعلها قدوة واتّباعها على أساس الصدق وعلى أساس الحقّ وعلى أساس الدين وعلى أساس الشفافيّة وعلى أساس الوضوح مع الشعوب والمجتمعات الإسلاميّة وغير الإسلاميّة من المسيحيّة واليهوديّة وأمثالهما، فهل وصلنا إلى تلك النقطة أم لا؟ علينا أن نفكّر بهذه الأمور، الآن خسرنا لعبة فليكن ليس مهمًّا أصلاً، فهي من الأساس أمر خاطئ فكيف بالخسارة فيها أو الربح؟!
مكارم الأخلاق وتطبيق القانون في مدرسة النبيّ صلّى الله عليه وآله و سلّم
لدينا كلّ هذه الآيات في القرآن حول مكارم الأخلاق، وقد روي عن رسول الله: بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق.۱ حيث يقول النبيّ إنّي بعثت لأوصل معارف الأخلاق إلى أوجها، فما كان في الأمم السابقة هو أنا ومدرستي وطريقي ومنهجي، فانظروا إليّ وتعلّموا الحياة، انظروا إليّ وتعلّموا الأخلاق، انظروا إليّ وتعلّموا الصدق وكيف أمرت الجلاّد أن يقطع يد ابنة عمّي أمام عينيّ عندما سرقت، فتعلّموا هذا. تعلّموا من ابن عمّي عليّ بن أبي طالب الذي عندما جاء إليه أخوه عند اشتداد الفقر والفاقة والمصيبة وطلب منه زيادة أدنى منه حديدة محماة، فتعلّموا هذا. تعلّموا من ابنه الحسين بن عليّ عندما اقترض من بيت المال عسلاً زيادة على ما له عنّفه بشدّة وهدّده أن إذا رأيت منك ذلك مرّة أخرى لأعاقبنّك أشدّ العقاب. فتعلّموا هذا، تعالوا وتعلّموا منّي محبّة النوع والوحدة وكيفيّة التعامل مع الناس، تعالوا وتعلّموا أنّي عندما أكون جالسًا بين الناس أجلس بطريقة بحيث إذا دخل أحد من الخارج لم يميّز بيني وبين الجالسين معي، فتعالوا وتعلّموا هذا، لا أنّي أجلس وأجعل لنفسيّ كرسيًّا ومنبرًا في حين يجلس الآخرون على الأرض، كلاّ بل على الجميع أن يجلسوا متساوين، على الجميع أن يجلسوا بطريقة واحدة، على الجميع في المجلس أن يكونوا بنحو واحد.
- مكارم الأخلاق، ص ٨.
