
موقعنا أمام الله
الثقافة والرياضة في الإسلام
تتناول هذه المحاضرة محورين: الأول: العبوديّة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هو موقعنا الحقيقيّ أمام الله؟ وكيف يجب أن يكون دعاؤنا وخطابنا له؟ وما هي آداب العبوديّة؟ الثاني: الثقافة والرياضة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ وما هو الموقف من شدّة الاهتمام بكرة القدم وبذل الأوقات والأموال الطائلة عليها؟ كيف يجب أن يقدّم المجتمع الإسلاميّ نفسه إلى سائر المجتمعات؟ كما تتعرّض أثناء بيان ذلك إلى موقف العرفاء من الحروب الدفاعيّة.
موقعنا أمام الله
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلَّى اللَه عَلَى سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
«أدعوك یا سیّدي بلسان قد أخرسه ذنبه، ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه».
يا سيّدي ومولاي أدعوك وأطلب منك وأستلفت نظرك إليّ وأنا على أيّة حال وفي أيّ وضع؟ بلسان جعله ذنبه ألكن ـ فهكذا أدعوك ـ وقد أخرسه ذنبه. وهو في حالة أسوأ من اللكنة، فالخرس يعني توقّف اللسان عن العمل، لقد توقّف لساني عن العمل، وأنا أدعوك في هذه الحالة.
ليس لنا على الله حقّ
وهذه النقطة لا بدّ من الالتفات إليها وأنّنا عندما ندعو ونقرأ القرآن ونذكر الله علينا أن نكون ملتفتين أنّنا ليس لنا حقّ على الله فلا نقول: لقد قمنا نصلّي ونقرأ القرآن فعليك أن تجيبنا يا الله! كلاّ بل علينا أن نلتفت جيّدًا إلى أنفسنا وإلى وضعنا، وإن شاء الله يُحتمل أن نتحدّث حول ذلك في الليالي القادمة أن لا قدّر الله أن ننسى واقعنا عند مواجهتنا لله، ولا ننسى أوضاعنا وحالاتنا وأفكارنا وأعمالنا، وأن لا نجعل أنفسنا دائنين لله وأصحاب حقّ عليه ونتعامل معه على أنّه هو مدين لنا، كلاّ! ولننظر ماذا يعلّمنا الإمام السجّاد؟ فالإمام يعلّمنا كيفيّة الدعاء، ومن هؤلاء علينا نحن أن نتعلّم فإلى أين نذهب؟!
يقول الإمام: «أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه». لقد تذكّرت اليوم عصرًا ولا أذكر بأيّة مناسبة دعاء أبي حمزة الثماليّ هذا ومضامينه…
أهميّة قراءة دعاء أبي حمزة وكيفيّتها
وليقرأ الرفقاء أيضًا هذا الدعاء في ليالي شهر رمضان، فقد كان المرحوم العلاّمة يوصي به، فإن لم تقرؤوه كلّه فاقرؤوا على الأقلّ صفحتين منه أو ثلاث مع الالتفات إلى المعنى، لا أن تقرؤوا هكذا وتتقدّموا إلى الأمام، فالقراءة وطيّ الصفحات هكذا لا فائدة منها، وعلى الإنسان أن يلتفت إلى معاني الدعاء، أو فائدتها قليلة ولا أقول لا فائدة منها. عندما قال المرحوم الحدّاد لي قم بهذا العمل قال: عليك أن تلتفت في كلّ فقرة إلى المعنى، يمكن أن يؤثّر وإن كان عن غفلة فهو ليس بلا أيّ تأثير، كانت عبارته هكذا: ليس بلا أيّ تأثير، ففي النهاية التلفّظ بذكر الله خير من الأغنية والأنشودة فهو يختلف عنهما قليلاً.
