
موقعنا أمام الله
الثقافة والرياضة في الإسلام
تتناول هذه المحاضرة محورين: الأول: العبوديّة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هو موقعنا الحقيقيّ أمام الله؟ وكيف يجب أن يكون دعاؤنا وخطابنا له؟ وما هي آداب العبوديّة؟ الثاني: الثقافة والرياضة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ وما هو الموقف من شدّة الاهتمام بكرة القدم وبذل الأوقات والأموال الطائلة عليها؟ كيف يجب أن يقدّم المجتمع الإسلاميّ نفسه إلى سائر المجتمعات؟ كما تتعرّض أثناء بيان ذلك إلى موقف العرفاء من الحروب الدفاعيّة.
موقعنا أمام الله
15لقد كان الحلاّج يقول كلامًا، وكان كلامه صحيحًا، فقد كان يطرح حقائق ومسائل توحيديّة وحقائق عرفانيّة، الآن كثير من الناس ينقلون لي عين ذلك الكلام، ولكنّ الفرق بينه وبينهم هو أنّ هؤلاء فقط يشاهدون الأمر ولا يخرجونه عن أنفسهم، أمّا هو فقد كان يقول ذلك ويفشه فماذا كانت نتيجة ذلك؟ كانت نتيجة ذلك أنّه قدّم رأسه للمشنقة والموت. قال، أعني أستاذه ذلك الأستاذ الشيخ قال:
گفت آن يار كزو گشت سر دار بلند *** جرمش این بود که اسرار هویدا می کرد والمعنى: قال الشيخ: إنّ ذلك الحبيب الذي شمخت المشنقة عندما علِّق هو عليها كان خطؤه أنّه يفشي الأسرار.
لم يكن يقول كذبًا، ولم تكن مكاشفته باطلة، ولو كانت كذلك لقال إنّه كان يكذب، كان يقول باطلاً، لم يكن الأمر هكذا، كلاّ بل كان أمره صحيحًا وكان كلامه صحيحًا، ولكنّه كان يفشي الأسرار، ولم يكن باستطاعتهم تحمّلها.
والسرّ يعني الحقيقة التي لا يمكن بيانها وليس الكذب، فلو كان كذبًا لما كان سرًّا، فللكذب مفهوم، وللسرّ مفهوم آخر، السرّ يعني الخفاء، فلو كان لديكم خاتم قيّم للغاية فإنّكم لا تضعونه في أيديكم، لأنّكم لو جعلتموه في أيديكم لأمكن أن يأتي من يسرقه، فتجعلونه في صندوق وتغلقون بابه، فهذا هو السرّ، هذا هو السرّ. ذلك الخاتم يغدو سرًّا، حقيقة ولكنّها ليست بالتي تقال للجميع، حقيقة تجعل في صندوق، شيء قيّم، وصلك من آبائك ولا تريد أن يقع في يد أيّ إنسان، فتجعله في صندوق، حقيقة ولكن لا تجعل له بروازًا وتضعه في الغرفة لينظر إليه من أراد، فتجعله في صندوق حتّى لا يراه أحد، ولا يكون لأحد غيرك اطّلاع عليه، فهذا هو السرّ.
لقد كانت مشكلة الحلاّج أنّ الكلام الذي كان ينقله إلى من كان يصل؟ إلى ذلك الرجل الذي لا علم له بشيء، مسكين لا اطّلاع له أصلاً، فكان يقول: إنّه يقول هذا الكلام، وهذا كفر. ولكن لو خضع ذلك الرجل للتربية ـ على نحو القضيّة الشرطيّة ـ ولو خضع للمراقبة وللذكر والأوراد، وللتزكية لوصل إلى هنا، إلى حيث يدرك جيّدًا ما يقوله الحلاّج ولما كان بالنسبة إليه سرًّا، ولكنّه لم يفعل ذلك، بل شغل نفسه بالعلوم الظاهريّة فصار عالمًا، عالمًا ظاهريًّا، لا خبر له عن شيء من الأسرار.
