
موقعنا أمام الله
الثقافة والرياضة في الإسلام
تتناول هذه المحاضرة محورين: الأول: العبوديّة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هو موقعنا الحقيقيّ أمام الله؟ وكيف يجب أن يكون دعاؤنا وخطابنا له؟ وما هي آداب العبوديّة؟ الثاني: الثقافة والرياضة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ وما هو الموقف من شدّة الاهتمام بكرة القدم وبذل الأوقات والأموال الطائلة عليها؟ كيف يجب أن يقدّم المجتمع الإسلاميّ نفسه إلى سائر المجتمعات؟ كما تتعرّض أثناء بيان ذلك إلى موقف العرفاء من الحروب الدفاعيّة.
موقعنا أمام الله
14ضرورة حفظ الأسرار
فوفق تعاليم هذه المدرسة ليس كلّ ما يراه الإنسان يخبر عنه ولو كان حقًّا، أفهل يجب الكلام بكلّ حقّ؟! يمكن للأذهان أن لا تكون لديها القدرة الكافية لتلقّي الأمر ولا تستطيع تقبّله، ولا بدَّ من تهيئة الأمور ليصل الإنسان إلى أمر ما، وسأضرب لكم الآن مثالاً، انظروا جميعًا إلى هذا السقف ما هو؟ إنّه أبيض اللون، لون الجصّ أبيض، فآتي وأقول إنّ هذا الجصّ الذي ترونه هو أسود اللون، وأنتم مخطئون فما هي الحالة التي تصيبكم؟ ما هي؟ من جهة تقولون: إنّ أعيننا ترى هذا أبيض فكيف يقول هو إنّه أسود؟ ومن جهة أخرى أنتم تثقون بي وتقولون: هذا الكلام الذي يقوله لا يقوله عبثًا. فهاتان قضيّتان. المشاهدة بالعين والثقة بي، فتؤدّي إلى نزاع وتصادم وصدام نفسيّ فتختلّ نفوسكم، فإمّا أن تضربوا رؤوسكم أو تضربوا موضعًا آخر. أو أن تصابوا باضطراب في أبدانكم… وهذا مثال صغير ومختصر، ترتبط بشخصيّة أو بحركة معيّنة أو بقضيّة معيّنة، يكون لديكم وجهة نظر علميّة ويقينيّة، وفجأة تطرحون كلامًا يخالفها بنسبة ۱۸۰ درجة فأيّة حالة تحصل بسبب ذلك؟ وتارة يطرح هذا إنسان يسير في الأزقّة والأسواق، فتمضون وشأنكم غير مبالين. وتارة تسمعون هذا من مصدر ومنشأ لا يسهل عليكم ردّه، حينها أيّ اضطراب وتلاطم سيحصل في النفس؟ بعض النفوس لديها استعداد خاصّ لتجاوز الأمر وهضمه، وهؤلاء لا مشكلة لديهم، ولكن كثير من النفوس لا يمتلكون ذلك الاستعداد، فيمكن أن يصابوا بالاضطراب فجأة، وتوصية الأعاظم بكتمان السرّ، وكتمان السرّ وكتمان السرّ وأن لا تخبروا الآخرين بما ترون، لا تخبروا رفيقكم بما تشاهدون، واحتفظوا بالأمر لأنفسكم، ويمكن أن تطرحوا ذلك فقط على الإنسان الذي أمركم فقط لا الآخرين، فما ترونه في المنام أحيانًا وما يكشف لكم عنه الغطاء، وتنكشف لكم حادثة ما بصورة معيّنة، وتتّضح لكم أخلاق وسلوكيّات معينّة وينكشف لكم باطن إنسان معيّن، فلا يجوز لكم أن تتحدّثوا، لا يمكنكم أن تتحدّثوا، فلعلّ من انكشف لكم حاله يتغيّر غدًا ويصبح أعلى منكم، أفهل يجب أن يبقى الجميع على حال واحد؟! كلاّ! الآن ظهرت لكم حالته باطلة وكان ما رأيتموه صحيحًا، ولكن يمكن أن يتغيّر غدًا، يمكن أن يتغيّر في الأسبوع القادم، يمكن أن يتغيّر بعد شهر، فيعمل ويعمل على إصلاح نفسه ويتفوّق عليك، حينها سيراك هو على تلك الحالة التي رأيتها عليه، لقد كنت حتّى الآن تراه أنت على تلك الحالة، ومن الآن فصاعدًا سيراك هو على تلك الحالة. لذلك على الإنسان أن يسكت عمّا لا يستطيع رفيقه أن يتحمّله، وعليه أن لا يتكلّم.
