
موقعنا أمام الله
الثقافة والرياضة في الإسلام
تتناول هذه المحاضرة محورين: الأول: العبوديّة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هو موقعنا الحقيقيّ أمام الله؟ وكيف يجب أن يكون دعاؤنا وخطابنا له؟ وما هي آداب العبوديّة؟ الثاني: الثقافة والرياضة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ وما هو الموقف من شدّة الاهتمام بكرة القدم وبذل الأوقات والأموال الطائلة عليها؟ كيف يجب أن يقدّم المجتمع الإسلاميّ نفسه إلى سائر المجتمعات؟ كما تتعرّض أثناء بيان ذلك إلى موقف العرفاء من الحروب الدفاعيّة.
موقعنا أمام الله
13ـ حسنًا لا تصلّها ما دمت حيًّا وإلى جهنّم!
بكلّ صراحة هكذا، فإذا أردتم أن تسمعوا كلام الله الآن مباشرة فأنا أقوله لكم. صلّوا صلاة الليل ليلة ما وبعدها تكلّموا بكلام كهذا، وقولوا: إلهي لقد صلّيت صلاة الليل مرّة فأبلغني ما أتوقّع منك، فإن كنت أريد أن أتزوّج فأرسل إليّ الزوج الذي أريده غدًا ليطلبني من بيتي، وإن كنت أريد زوجة فإذا ذهبت غدًا لأخطب اجعلهم يوافقون على الفور، وإن كان عليّ قرض فيجب أن يسدّ غدًا وإلا فلن أصلّي صلاة الليل غدًا.
ـ لا تصلّ صلاة الليل لشهر ولسنة وحتّى آخر عمرك ولمائة سنة فأنا لا أرديها منك، أصلاً لا أريد أن أرى وجهك لا أريد أن أرى وجهك، لا أريد أن أرى شكلك! أتريد أن ترسم لي مخطّطًا لأسير عليه وتقول: إلهي أريد أن أصلّي صلاة الليل لأجل هذا. سأقوم بعمل الخير هذا لأجل هذا الأمر. فليس هنا مكان الدلال ولكن مكان أيّ شيء؟
رحم الله حافظًا، ما شاء الله ما شاء الله! فهؤلاء هم الذين جاؤوا وتكلّموا فصرنا نمتلك فلسًا أو فلسين، وذلك من كلام حافظ ومولانا والعرفاء وأولياء الله، وإلا فلا خبر عن ذلك في مكان آخر. فحافظ هو الذي فهم حقيقة الأمر حيث يقول:
آه جانسوز ما را نیارد در خیال *** آن که کشتی راند بر خون قتیل والمعنى: لن يتخيّل آهنا المحرقة من كان يقود سفينته على دم القتيل
أنت تقوم في صلاة الليل وتصرخ آه يا إلهي ثمّ تعتدّ بها، إنّه من آلاف الناس الذين يبحثون عنه وقد أراقوا بحارًا من الدم ويقودون السفينة في بحر من الدم ولا يبالون!
موقف من مدّع
كان هناك رجل في زمان حياة المرحوم العلاّمة يتعامل بقلّة حياء ويتجاوز حدّه كثيرًا، ويظنّ أنّه على شيء، كانت لديه مكاشفة وأمثال ذلك فكان يقصّها عليّ، وكان يقوم بأعمال معيّنة، ويقول: رأيت أثناء السجود كذا وكذا، وقد أروني واقعة كربلاء أثناء سجودي للسجدة اليونسيّة، وعندما أستيقظ من نومي أسمع من أوراق الأشجار لا إله إلا الله… وأمثال هذه الأمور وكنت أنا أنظر إليه هكذا وأقول: عجيب عجيب، فلا أضحك ولا أبدي شيئًا، وكان هو يظنّ أنّه عثر على مستمع جيّد سيفشي، فكان يتحدّث ويقول. وقد رأيت أنّه ليس في عمق ذلك شيء، لا شيء، بل كنت أرى في باطن كلّ ذلك ـ وكنت في مرحلة الطفولة ـ نوعًا من الأنانيّة، نوعًا من الأنانيّة؛ حيث كان يراها من نفسه لا من الله، كان ينسب هذه الأمور إلى نفسه، كان يقول: هذا توفيق من الله، ولكن كان ذلك كذبًا، فقوله توفيق من الله كان كذبًا أيضًا. فلو أنّك تقول له حينها: نعم صحيح هو توفيق من الله وأنت لا دور لك فيه فإنّ لونه سنقلب أحمر ويقول: ماذا يا عزيزي؟! ماذا قلت؟ أنا لا دور لي؟! فرغم أنّي قلت هذا توفيق من الله ولكن… فحتّى لو لم يقل ذلك فإنّ باطنه يقوله، فكيف إذا ما قلنا له جملتان من هذه الجمل أعرض عنّا وأغلق سجلّي من عنده حتّى نهاية العمر؟! ألم تقل أنت بنفسك إنّه توفيق من الله؟! فقد قلت أنا أيضًا ذلك ولم أضف عليه، قلت إنّك لست بشيء كلّ ما لديك هو توفيق من الله. فلماذا تبدّلت أحوالك. ولمّا تبدّلت الأحوال فإنّ هذا الرجل الذي كان يرانا في المكاشفة على تلك الصورة تغيّرت مكاشفاته وتغيّرت مناماته، فيا عجبًا فأنا لم أتغيّر بل أنت تغيّرت، أنا على ما كنت عليه، لا تزال لديّ عين تلك الأفكار التي كانت قبل ذلك، ولا زلت أصلّي عين تلك الصلاة التي كنت أصلّيها، ولا يزال لديّ ذلك الاعتقاد الذي كان لديّ، فماذا حصل في تلك المكاشفة التي تحوّلت ۱۸۰ درجة؟ كنت تراني في أعلى عليّين والآن تراني في أسفل سافلين؟ فيا عزيزي لا تلك صحيحة ولا هذه، فأنا في الوسط، فلتتّخذ الخط الأوسط! فتغيّر وتغيّرت الأمور وتغيّرت العبارات، يا عزيزي نحن لا نبالي بهذه الأمور… فبدأ بإشاعة بعض الأمور التي يشاهدها، كان بعضها صحيحًا وكان بعضها خاطئًا، ولكن ليس كلّ ما يعلم يقال.
