
موقعنا أمام الله
الثقافة والرياضة في الإسلام
تتناول هذه المحاضرة محورين: الأول: العبوديّة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هو موقعنا الحقيقيّ أمام الله؟ وكيف يجب أن يكون دعاؤنا وخطابنا له؟ وما هي آداب العبوديّة؟ الثاني: الثقافة والرياضة ويجيب فيه عن أسئلة أهمّها: ما هي أولويّات الثقافة الإسلاميّة وأنواع الرياضة التي يجب أن يربّى عليها المجتمع الإسلاميّ لملء أوقات الفراغ؟ وما هو الموقف من شدّة الاهتمام بكرة القدم وبذل الأوقات والأموال الطائلة عليها؟ كيف يجب أن يقدّم المجتمع الإسلاميّ نفسه إلى سائر المجتمعات؟ كما تتعرّض أثناء بيان ذلك إلى موقف العرفاء من الحروب الدفاعيّة.
موقعنا أمام الله
12ليالي شهر رمضان أيضًا تأتي وتمضي، ونحن متحمّسون ونأتي ونشارك في الجلسات، هذا كلّه جيّد ـ وإنّما أقول هذا الكلام لأنّي أعلم أنّ الرفقاء يتوقّعون منّي ذلك، الرفقاء لا يتوقّعون منّي البطّيخ والشمّام، ولا يتوقّعون منّي رفع مستوى الأنانيّة ورفع مستوى التخيّلات، أليس كذلك؟ الرفقاء يتوقّعون منّي الصدق ويتوقّعون منّي الأمانة ويتوقّعون منّي كلامًا ألقي من قبل الأعاظم، ويمكن أن يكون فيما بينهم من هم وسطاء يوصلون الحقائق إلى المستعدّين، فهذا ما يتوقّعونه منّي في النهاية، وإلا فيمكن أن آتي وأمدحكم وأمجّدكم وأقول لكم ليس على الأرض لكم مثيل، وطول كلّ منكم متران، فتصطدم رؤوسكم بالسقف! حسنًا هذا يمكن أن نجده في مكان آخر، ففي الأماكن الأخرى من أمثال هذا الكلام وأفضل منه أيضًا بكثير، والعمل الذي لم يقوموا به يقال لهم إنّهم قاموا به، فكيف إذا أراد أن يقوم هذا المسكين بعمل ما.
المتوقّع هو مطابقة الأحوال مع المدرسة التي نقلت عن الأعاظم، وعلى كلّ إنسان هنا أن يحاسب نفسه حسابًا دقيقًا، وأن يلتفت إليها ويراقبها ويقارنها مع ما هو مطلوب منها، ويستفيد تلك الاستفادة المطلوبة. ويجب أن لا يتوقّع الإنسان ويقول: لقد جئنا إلى هنا وحتمًا لا بدّ أن تتحمّلوا مسؤوليّة ذلك الأمر المعيّن!
ـ كلاّ أنا لست مسؤولاً عن هذا الأمر، اذهب إلى مكان آخر ليتحمّلوا مسؤوليّته، فلا معنى لهذا الكلام.
ـ لقد جئنا إلى هذا المكان وتركنا مكانًا آخر، فتعال وخصّص لنا وقتًا.
ـ كلاّ! ليس لديّ وقت كهذا، ورفقائي ليس لهم وقت كهذا، فإن كنت تحبّ أن تذهب إلى مكان آخر فلا مانع، ليس لدينا وقت كهذا. فأن نتعامل مع الموضوع وكأنّنا أصحاب حقّ فهذا نوع، أمّا أن نتعامل على أنّنا ملتمسون عاجزون فهذا ما يريده الإمام السجّاد.
«إلهي أدعوك بلسان قد أخرسه…» إلهي لا أتعامل معك على أنّ لي عليك حقًّا وأقول: إلهي أنا أمسك بتلابيبك فقد صلّيت لك صلاة الليل فيجب أن تسهّل أمري غدًا في المعاملة التي لديّ، ويجب أن تجعل لي هذا المقدار من الربح، وهذا المقدار من رأس المال وهذا المقدار من الفوائد وإلاّ فلن أصلّي غدًا صلاة الليل!
