
أمير المؤمنين عليه السلام قوام الشريعة وزينة التاريخ الإسلاميّ
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الثانية
ما هي حقيقة المعجزة؟ وكيف تصدر من النبيّ؟ كيف انتقلت حقيقة مقام النبيّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟ ما هي الأشياء التي ورثها الإمام عليّ عليه السلام من الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ كيف ينظر الإمام عليّ عليه السلام للحكومة؟ أيّة معاناة قاساها أمير المؤمنين من العدوّ الداخليّ؟ ما هي الحوادث المرافقة لاستشهاده عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام قوام الشريعة وزينة التاريخ الإسلاميّ
7وكان سلمان في المدائن التي تقع بالقرب من بغداد، وتفصلها عن المدينة مسافة تناهز ثلاثة آلاف كيلومتر، ويجب قطعها بواسطة المَركَبات الآليّة في مدّة تصل إلى عدّة أيّام، وبواسطة الجمال في مدّة شهر كامل؛ وقد كان سلمان واليًا على المدائن، ورجلاً زاهدًا وعابدًا وحجّة لله تعالى على تلك البلاد.
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأصحاب، وعزّاهم في وفاة سلمان؛ ثمّ قال جابر بن عبد الله الأنصاريّ: لبس أمير المؤمنين عمامة رسول الله ودراعته، وأخذ قضيبه وسيفه، وركب على العضباء (ناقة الرسول)، وقال لقنبر: «[أعطني يدك و] عُدَّ عشرًا».
قال قنبر: ففعلت فإذا نحن على باب سلمان [بالمدائن].
قال زاذان؛ وهو رفيق سلمان ونديمه وكان من المحبّين والمؤمنين، كما كان يُمرّض سلمان ويهتمّ بشؤونه:
لمّا أدرك سلمان الوفاة فقلت له: من المُغسّل لك؟
قال: من غسّل رسول الله؛
فقلت: إنّك في المدائن وهو بالمدينة؛
فقال [ما معناه]: لا يهمّ، إذا ارتحلتُ عن دار الدنيا، اشدد شفتيّ ولحيتي، وضع عليّ قطيفة، ثمّ انتظر سماع صوت يُشبه صوت سقوط شيء على الأرض، وافتح الباب، ليدخل عليّ بن أبي طالب.
يقول زاذان: نطق سلمان بالشهادتين، وارتقت روحه إلى عالم القدس، فشددتُ لحيته وشفتيه، ووضعت عليه قطيفة كما وصّاني؛ ولم تمرّ لحظات حتّى سمعتُ صوتًا، ففتحتُ الباب، فرأيت أمير المؤمنين، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام.
وقال عليه السلام [ما مضمونه]: «يا زاذان، قضى أبو عبد الله سلمان؟ أطال الله عمرك ووفّقك للخير؛ لقد كان سلمان نعم الأخ لي، وكان الرسول يُحبّه كثيرًا، ويذكره في الليالي الحالكة عدّة مرّات».
قلت: أجل، لقد ارتحل عن الدنيا قبل عدّة لحظات، وقال لي كذا وكذا.
فدخل أمير المؤمنين عليه السلام مع قنبر، وأزاح عنه القطيفة، ففتح سلمان عينيه، وتبسّم في وجه أمير المؤمنين؛ ثمّ إنّه عليه السلام غسّل سلمان، وكفّنه، ودفنه، ورجع إلى المدينة، حيث كانت المدّة التي ذهب فيه ورجع هي نفس المدّة التي قضاها في تجهيز سلمان وتكفينه؛ وهذا عجيب جدًّا!
يقول أحد الشعراء العرب اسمه أبو الفضل التميميّ [ما معناه]:
