
أمير المؤمنين عليه السلام قوام الشريعة وزينة التاريخ الإسلاميّ
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الثانية
ما هي حقيقة المعجزة؟ وكيف تصدر من النبيّ؟ كيف انتقلت حقيقة مقام النبيّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟ ما هي الأشياء التي ورثها الإمام عليّ عليه السلام من الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ كيف ينظر الإمام عليّ عليه السلام للحكومة؟ أيّة معاناة قاساها أمير المؤمنين من العدوّ الداخليّ؟ ما هي الحوادث المرافقة لاستشهاده عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام قوام الشريعة وزينة التاريخ الإسلاميّ
13يا بُنيّ يا حسن، ما هذا البكاء؟ لقد استرحت، وطريق الجنّة أمامي، فلا تبك إلى هذا الحدّ؛ هذا جدّك محمّد المصطفى، وأمّك فاطمة، وجدّتك خديجة الكبرى، وعمّك حمزة سيّد الشهداء كلّهم حاضرون، ويقولون: "عجّل على قدومك إلينا"؛ فلماذا تحزن لهذه الدرجة؟! فلا تبك إلى هذا الحدّ!
فقال الإمام الحسن [ما مفاده]:
يا أبتاه! لقد قصمت ظهورنا؛ فو الله، لو حلّت هذه المصيبة بالجبال لهدّتها؛ وأقسم بالله، كأنّني تعلّمت البكاء على مصابك!
فحملوا الإمام من رأسه وأطرافه، وأتوا به إلى وسط مسجد الكوفة؛ فقال له الإمام الحسن [ما معناه]:
يا أبتاه! من الذي وجّه إليك هذه الضربة؟
فقال عليه السلام:
ابنُ اليهوديّة؛ «ابن ملجم المراديّ».
وحينما بدأ يطلع النهار شيئًا فشيئًا، أشار أمير المؤمنين إلى أحد أبوب مسجد الكوفة؛ وهو باب كندة، وأخبرهم أنّ ابن ملجم سيطلع من هناك؛ فالتفت الناس إلى ذلك الباب؛ فرأوا أنّهم جاؤوا به مكتوفًا، وقد أحاطت به جماعة.
فجاء حذيفة النخعيّ مُصلتًا سيفَه، وهو يتقدّم تلك الجماعة، ويردّ الناس، ويشقّ الطريق، لكي يأتي بابن ملجم إلى أمير المؤمنين؛ وحينما كان يمشي ابن ملجم وسط الناس، كان هؤلاء يلعنونه، ويشتمونه، ويبصقون على وجهه، ويقولون: «قتلتَ الإمام! قتلتَ أمير المؤمنين! ما هو الذنب الذي اقترفه؟! لقد كان إمام المتّقين وأمير المؤمنين! نُقسم بالله أنّك ارتكبت فعلاً عظيمًا يا ابن ملجم!».
فظلّ ساكتًا من دون أن ينبس ببنت شفة، إلى أن جاء به حذيفة إلى الإمام الحسن، حيث كان أمير المؤمنين عليه السلام مغمى عليه وسط المسجد، فالتفت إليه الإمام الحسن، وقال له [ما معناه]:
يا ابن ملجم، يا عدوّ الله! يا أيّها الملعون والمطرود من الله! هل كان والدي بئس الإمام لك؟ أ لم يزد في عطائك؟ لماذا اقترفت هذه الجريمة؟
فلم يُقدّم أيّ جواب.
وفي هذه الأثناء، استيقظ أمير المؤمنين، فقال له الإمام الحسن [ما مضمونه]:
يا أبتاه! لقد قبضوا على عدوّك، وقيّدوه، وأحضروه إلى هنا، فبماذا تحكم عليه؟
فنظر أمير المؤمنين بطرف عينه إلى ابن ملجم، وقال له [ما مفاده]:
يا ابن ملجم! أقسم بالله لقد أتيت عظيمًا، وارتكبت فعلاً جسيمًا؛ أ فهل كنت بئس الإمام لك؟! أ لم أحسن إليك كثيرًا؟ أ لم أقدّمك؟ أ لم أعطف عليك؟ أ هذا هو جزائي على الإمامة؟!
