
أمير المؤمنين عليه السلام قوام الشريعة وزينة التاريخ الإسلاميّ
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الثانية
ما هي حقيقة المعجزة؟ وكيف تصدر من النبيّ؟ كيف انتقلت حقيقة مقام النبيّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟ ما هي الأشياء التي ورثها الإمام عليّ عليه السلام من الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ كيف ينظر الإمام عليّ عليه السلام للحكومة؟ أيّة معاناة قاساها أمير المؤمنين من العدوّ الداخليّ؟ ما هي الحوادث المرافقة لاستشهاده عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام قوام الشريعة وزينة التاريخ الإسلاميّ
12وفي نفس ذلك الحين، وقع سيف ابن ملجم المراديّ في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عند طلوع الفجر على رأسه الشريف؛ فأُجهضت كافّة خططه عليه السلام، حيث عمل سيفٌ واحد على إفشالها كلّها! فيا لها من جريمة ارتكبها ابن ملجم! فإن كان النبيّ الأكرم قد اعتبره أشقى الآخرين، فإنّ ذلك لم يكن من دون سبب!۱ حيث إنّ سيفه قد قتل أمير المؤمنين، وقضى على أهدافه؛ فتوقّفت مائة ألف من الجند بسبب شهادة أمير المؤمنين، وسار معاوية من الشام، وحارب الإمام الحسن؛ ويوجد كلام كثير عن مقدار ما ضاع من جهود أمير المؤمنين بسبب استشهاده وبسبب هذا السيف.
لقد وقع أمير المؤمنين عليه السلام في المحراب؛ وهو إمام، والإمام قلب عالم الإمكان؛ ولهذا، فإنّ مصابه أثّر حتّى في الجمادات؛ فهاجت البحار، واهتزّت الأرض، وهبّت الرياح السوداء، وارتطمت مصاريع أبواب مسجد الكوفة ببعضها، ونادى جبرائيل:
«تَهَدَّمَتْ واللهِ أرْكَانُ الْهُدَى، وانْطَمَسَتْ واللهِ أعْلَامُ التُّقَى، وانْفَصَمَتْ واللهِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى؛ قُتِلَ ابْنُ عَمِّ المُصْطَفى، قُتِلَ الْوَصِيُّ الْمُجْتَبَى، قُتِلَ عَلِيُّ الْمُرْتَضَى؛ قَتَلَهُ أشْقَى الأشْقِيَاءِ».٢
عمّ نداء جبرائيل كلّ أرجاء الكوفة؛ فهرع النساء والرجال من البيوت إلى المسجد؛ فامتلأ هذا المسجد في لحظات قليلة بالناس، وحدثت ضجّة عظيمة، حيث بدأ الجميع يلطمون على وجوههم، ويضربون بقبضات أيديهم على رؤوسهم، ويصيحون: وا إماماه! وا عليّاه! وا محمّداه!
وجاء كلّ من الإمامين الحسن والحسين إلى المحراب؛ فشاهدا والدهما مستلقيًا على الأرض، وهو يحمل التراب، ويضعه على رأسه، ويقول:
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}.٣
فشدّ الإمام الحسن عليه السلام رأس أبيه بعباءة، لكنّ الدم استمرّ في التدفّق من تحتها؛ وحاول أبو جُعدة وجماعة من الأصحاب رفع أمير المؤمنين لكي يُصلّي بالناس؛ لأنّ ضربة ابن ملجم حدثت في نافلة الصبح؛ ولم يكن عليه السلام قد صلّى الصبح بعدُ؛ لكن، مهما سعوا إلى رفعه، وحمله من منكبيه، كان عليه السلام يسقط على الأرض.
فقال الإمام [ما معناه]:
يا حسن، صلّ بالناس!
فوقف الإمام الحسن عليه السلام، وانهمك في أداء الصلاة مع الناس، في حين أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتمّ صلاته جالسًا؛ وحينما أتمّ الإمام الحسن الصلاة، رأى أباه مستلقيًا على الأرض وهو مغمى عليه، فوضع رأسه في حضنه، وبكى كثيرًا؛ وحينئذ، فتح أمير المؤمنين عينيه، وقال [ما مضمونه]:
- معرفة الإمام، ج ۱٢، ص ۱٤۷:
«أسد الغابة» ج ٤، ص ٣٤ و٣٥، في سياق ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام؛ ورواه ابن حجر في «الصواعق المحرقة» ص ۷٤؛ وذكر ابن سعد صدره في «الطبقات» ج ٣، ص ٣٥، طبعة بيروت؛ ورواه أيضًا سبط بن الجوزيّ في «التذكرة» ص ٩٩ و۱۰۰، عن أحمد بن حنبل في «الفضائل» عن وكيع، عن قتيبة بن قدامة الرواسيّ، عن أبيه، عن الضحّاك بن مزاحم، عن عليّ عليه السلام. وذكره أيضًا بهذا الإسناد عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «الزهد» عن أبيه». - منتهى الآمال، ج ۱، ص ٤٢٤؛ بحار الأنوار، ج ٩، ص ٦۷۱؛ ج ٤٢، ص ٢۸٢، مع اختلاف يسير.
- سورة طه، الآية ٥٥.
- معرفة الإمام، ج ۱٢، ص ۱٤۷:
