انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة العاشرة

0
الجلسات

على ضوء بعض الفقرات المنتخبة مِن دعاء الافتتاح، بَيّنَ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) بعض الخصائص الخاصّة بالإمام علِيّ، واستشرق معنى الكمال مِن صفة (النبأ العظيم)، وبيّن حقيقة مقامات العبوديّة والنبوّة والإمامة والذات المقدّسة وكيفيّة ترتّبها وارتباطها. ثمّ بيّن خصائص السيّدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين، ونبّه على شموليّة إمامة الأئمّة الإثني عشر، موضّحًا حقيقة اسم الإمام المهديّ ودلالتها. ولفت إلى الإحكام في صنع الله للمعصومين وتربيته لهم وتطهيرهم وجعلهم حججًا مِن حيث إنّهم مُنجِين، ومُنجِين مِن حيث إنّهم أمناء، وكلّ ذلك مِن حيث إنّهم هداة، وهداة مِن حيث إنّهم مهديّين. كما أشار إلى معاني (المُنجي) و (القائم) و (الإمام). وأوضح باقتضاب مَن هم الّذين سيحفّون بالإمام المهديّ ويؤيّدونه.

الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة

6
  • فرسول الله في مقام الإجمال يأخذ مِنَ الله ويُسلّم ما يأخذه إلى أمير المؤمنين الّذي يقوم ببيانه؛ مثلًا، لم يُلقِ الرسول طوال عمره خُطبًا إلّا في موارد محدّدة، وكانت خطبًا قصيرة لا تتجاوز السطرين أو الثلاثة، أمّا أمير المؤمنين فقد كان مِن أهل البيان، وكانت خطبه تطول لساعة مِنَ الزمن. إنّ كتاب نهج البلاغة هو عبارة عن خطبه الّتي كان يتلقّاها مِنَ النبيّ، فيقوم ببيانها للناس. كما أنّ النبيّ لم يُشهر سيفه طوال حياته في وجه أحد، أمّا أمير المؤمنين فلم يفارق السيفُ يده؛ وهذا لا يعني أنّ النبيّ لم يقتل أحدًا، بل كلّ القتل الّذي وقع كان مِنَ النبيّ [بواسطة] أمير المؤمنين، الّذي لم يُفارق النبيّ في غزوة مِن غزواته، فكان علِيّ هو يد النبيّ، فالتصميم والأمر للنبيّ [والتنفيذ بيد علِيّ]؛ هذا هو معنى مقام الجمع للنبيّ ومقام التفصيل لأمير المؤمنين؛ فكان النبيّ هو النبع، وأمير المؤمنين هو النهر الجاري الّذي مصدره ذلك النبع؛ فالنهر يجري ويملأ الأرض ماءً، غير أنّه يتزوّد مِن ذلك المصدر. فعندما يتوجّه أمير المؤمنين نحو قلب النبيّ، سيفيض عليه هذا القلب بحرًا مِنَ العلوم، فتفور وتغلي.

  • جاء في رواياتٍ متواترةٍ عن الشيعة والسنّة أنّ النبيّ علّم أمير المؤمنين عليه السلام ألف بابٍ مِنَ العِلم، يفتح مِن كلّ بابٍ ألف باب۱؛ واعلموا أنّ العدد (ألف) ذُكر لضيق العبارة، وإلّا فما الّذي يعنيه (الألف) هنا؟! إنّ قلب النبيّ هو مصدر ترشّح العِلم، فيقع هذا العِلم في قلب أمير المؤمنين، وبذلك يكون قد دخل في مرحلة التفصيل، فكلّ ما يمكن أن تتصوّره مِن علم فهو هناك.

  • فلو أراد جبرائيل أن يتعلّم شيئًا، عليه أن يتعلّمه مِن أمير المؤمنين، لأنّ مقام النبيّ وأمير المؤمنين أعلى مِن مقام جبرائيل، وما جبرائيل إلّا وسيطًا لإيصال الفيض وإيصال مقام العلم مِن حقيقة النبيّ إلى قلبه.

  • يمكنك أن تُشبّه هذا الأمر بما يلي: عندما تجلس وحدك وتتفكّر في أشياء وتتصوّرها وتحدّث نفسك بها، وكذلك عندما تحلّ المسائل الفكريّة، فإنّك تستعين بقوّة لتكشف المجهولات، فينزل عليك مِن مقام الحقيقة تفصيلها وتتّضح لك تلك المسألة وينحلّ ذلك المجهول. فجبرائيل هنا هو عبارة عن تلك الواسطة الّتي تفيض على قلب النبيّ المبارك.

    1.  بصائر الدرجات، الصفّار، ص٣٢٢.