انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة العاشرة

0
الجلسات

على ضوء بعض الفقرات المنتخبة مِن دعاء الافتتاح، بَيّنَ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) بعض الخصائص الخاصّة بالإمام علِيّ، واستشرق معنى الكمال مِن صفة (النبأ العظيم)، وبيّن حقيقة مقامات العبوديّة والنبوّة والإمامة والذات المقدّسة وكيفيّة ترتّبها وارتباطها. ثمّ بيّن خصائص السيّدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين، ونبّه على شموليّة إمامة الأئمّة الإثني عشر، موضّحًا حقيقة اسم الإمام المهديّ ودلالتها. ولفت إلى الإحكام في صنع الله للمعصومين وتربيته لهم وتطهيرهم وجعلهم حججًا مِن حيث إنّهم مُنجِين، ومُنجِين مِن حيث إنّهم أمناء، وكلّ ذلك مِن حيث إنّهم هداة، وهداة مِن حيث إنّهم مهديّين. كما أشار إلى معاني (المُنجي) و (القائم) و (الإمام). وأوضح باقتضاب مَن هم الّذين سيحفّون بالإمام المهديّ ويؤيّدونه.

الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة

14
  • وقد أحصى المرحوم النوريّ في كتابه (النجم الثاقب) مائة واثنين وثمانين لقبًا مِن ألقاب الإمام۱، غير أنّ أشهر تلك الألقاب هو لقب (المهديّ)، وذلك لكون لقب (المهديّ) يعني أنّه مهديّ بهداية الله، أي أنّ الله هو الّذي سوّاه، ومَن يسوّيه الله يكون خاليًا مِن كلّ عيب، لأنّه إن كان في الله عيبٌ سيكون في الإمام عيبٌ أيضًا، ولكن هل يمكن أن يكون في الله عيبٌ! لذا كانت كافّة جوانب الإمام طاهرة، الظاهريّة والباطنيّة، فإرادته وسرّه عبارة عن الطهارة المحضة.

  • في معاني (المُنجي) و (القائم) و (الإمام)

  • «حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ وَأُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ»؛ وجاء في هذا الدعاء أيضًا: «صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ»؛ أُمناء جمع أمين، فكما أنّ النبيّ أمين، فهؤلاء [المعصومون] هم أُمناء في بلادك أيضًا، فمَن يلجأ إليهم سيكون مأمونًا ومحفوظًا، أمّا مَن يلجأ إلى غيرهم، فسيعمد هذا الغير على إفراغ جيب اللاجئ والاستيلاء على ما لديه ثمّ يقتله، لأنّ هذا الغير ليس أمينًا بل هو خائن.

  • قال النبيّ: اركبوا في سفينة أهل بيتي، فهي الّتي توصلكم إلى المقصد. فمَن لم يركب في هذه السفينة، وأُشير إليه أن يركب في سفينة أخرى أو قام بإلقاء لوحٍ في البحر وجلس عليه، فما إن ترتفع أمواج البحر الهائج حتّى تغرق سفينته، فهذه السفينةُ لن تنفعه، لأنّ السفينة الّتي مِن شأنها أن تحفظ المرء، لها خصائص معيّنة: كأن تكون مرتفعة الجدران وضخمة وأن يكون ربّانها النبيّ نوح. وعليه، فلا يمكن للإنسان أن يركب أيّة سفينة كانت.

  • «مَثَلُ أهل بيتي فيكُم كسفينةِ نوحٍ مَن رَكِبَ فيها نجا ومَن تخلَّف عنها غَرِق»٢؛ إنّ السفينة الّتي تُنجي مِنَ الغرق، هي السفينة الّتي يشير [الله] إلى ركوبها؛ وسفينة نوحٍ قد صُنعت بأمرٍ مِنَ الله، فلذا مَن يركب فيها سينجو [هو] وكلّ ما يتعلّق به، سواء نفسه وزوجته وأبناؤه وحياته وأمواله ودنياه وعمره، وكذلك عقله وسرّه وقيامته، وسوف يتمتّع [حينئذٍ] بجميع المواهب الإلهيّة، أمّا مَن يترك الركوب فيها سيغرق، ومَن يغرق يهلك.

  • فأيُّ رجلٍ غير المعصومين، لن يكون رجلًا أمينًا صالحًا للإتّباع، فإن قصد أحدٌ رجلًا غير أمينٍ وطلب منه أن يحفظ له أمواله أو روحه، فما الّذي سيفعله ذلك الرجل؟ إنّه سيتحيّن الفُرَص ليُفرغ جيب مَن ائتمنه أو ليضرب عنقه ويسلب كلّ ما يستطيع سلبه، وذلك لأنّه جائعٌ! أمّا الإمام فهو شبعان. فذلك الرجل خائنٌ أمّا الإمام فأمينٌ، وذاك يسعى للوصول إلى كرسيّ الحكم ليكتسب شأنًا، أمّا الإمام فلا يسعى لذلك لأنّه صاحبُ شأنٍ كبيرٍ بين الناس، وقد تَولّي الحكومة ليتمكّن مِن إجراء الأوامر الإلهيّة؛ فبين هذا وذاك فرقٌ كبير، فأولئك هم أمناؤك في بلادك.

    1.  النجم الثاقب، الميرزا حسين النوري الطبرسي، ط أنوار الهدى، ج۱، الباب الثاني، ص ۱٦٣ إلى ٢٦۸.
    2.  بصائر الدرجات، الصفّار، ص٣۱۷.