انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة العاشرة

0
الجلسات

على ضوء بعض الفقرات المنتخبة مِن دعاء الافتتاح، بَيّنَ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) بعض الخصائص الخاصّة بالإمام علِيّ، واستشرق معنى الكمال مِن صفة (النبأ العظيم)، وبيّن حقيقة مقامات العبوديّة والنبوّة والإمامة والذات المقدّسة وكيفيّة ترتّبها وارتباطها. ثمّ بيّن خصائص السيّدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين، ونبّه على شموليّة إمامة الأئمّة الإثني عشر، موضّحًا حقيقة اسم الإمام المهديّ ودلالتها. ولفت إلى الإحكام في صنع الله للمعصومين وتربيته لهم وتطهيرهم وجعلهم حججًا مِن حيث إنّهم مُنجِين، ومُنجِين مِن حيث إنّهم أمناء، وكلّ ذلك مِن حيث إنّهم هداة، وهداة مِن حيث إنّهم مهديّين. كما أشار إلى معاني (المُنجي) و (القائم) و (الإمام). وأوضح باقتضاب مَن هم الّذين سيحفّون بالإمام المهديّ ويؤيّدونه.

الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة

13
  • «سيّدَي شباب أهل الجنَّة»؛ لا يوجد كهول في الجنّة أيّها السادة، ولا عجائز، فهؤلاء لا نفع لهم في الجنّة. إنّ حوريّة الجنّة ليست عجوزًا، ونحن لم نسمع حتّى اللحظة بوجود حوريّة منحنية الظهر ومحدّبة، وإلّا لأصبحت الجنّة جهنَّمًا، وخاصّة إن ظهرت في الجنّة عجائز بهذه الصفات الّتي نعرفها، فسوف يجعلون – في هذه الحالة – مِنَ الجنّة قيامةً. بل ما سيحصل هو أنّ الله سيحشرهنّ شابّات في الجنّة، وسيتبدل استعدادهنَّ ونشاطهنَّ بحيث تعمل المَعِدة والأعين والآذان بأحسن ما يكون، وبذلك سيستفِدنَ مِن لذّات الجنّة.

  • لعلّ الّذين وضعوا رواية [أنّ أبا بكرٍ وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة] أرادوا أن يقولوا إنّ أبا بكرٍ وعمر هما سيّدا كهول أهل جهنّم، فجهنّم مليئةٌ بالمسنِّين المحدّبة ظهورهم، الّذين يعانون مِن التهابات الآذان وعمى الأعين، وممّن امتلأ عظام نخاعهم بالقيح والنار، إذ جهنّم مليئة بأمثال هذه القاذورات. أمّا الجنّة، فما مِن حُسنٍ وجمال إلّا فيها، وكلّ شيء يخالف ذلك هو مِن نصيب جهنّم.

  • شموليّة إمامة الأئمّة الإثني عشر وخصوصيّة اسم (المهديّ)

  • «وصلِّ على أئمّة المسلمين»؛ فهؤلاء ليسوا بأئمّة للمؤمنين والشيعة فقط، بل هم أئمّة جميع المسلمين، سواء رضي الآخرون بذلك أم لم يرضوا، فهؤلاء هم الأئمّة: «عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ» وهو الإمام الرابع، «وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ» وهو الإمام الباقر واسمه محمّد، «وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ» وهو الإمام الصادق، «وَمُوسى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيٍّ بْنِ مُوسى» وهما الإمامان الكاظم والرضا، «وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ» وهو الإمام التقيّ، «وَعَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ» وهو الإمام علِيّ النقيّ، «وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ» وهو الإمام الحسن العسكريّ، «وَالخَلَفِ الهادِي المَهْدِيّ» أي الّذي جاء بعد الإمام الحسن العسكريّ وهو خليفته، وهو هاد ومهديّ؛ (الخَلَف) يعني الخليفة، و (مهدي) يعني الهداية، فالإمام المهديّ هو مَهديّ بهداية الله الّذي يهدي مَن يشاء.

  • لماذا يُسمّى الإمام المهديّ بـ (المهديّ)، فهو يقوم بواجب الهداية أيضًا، فلماذا لم يُسمّى والحال هذه (الهادي)، بل سُمي (المهديّ)؟ سبب ذلك يعود إلى أنّ صفة (المهديّ) أسمى مِن (الهادي)، فمَن لم يكن مهديًّا لا يمكن أن يكون هاديًا، ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾۱؛ فمَن يكون مهديًّا باستطاعته أن يهدي، إذ كلمة (المهديّ) تعني أنّه مهديّ بالله، أي إنّ الله هو الّذي هداه وأخذ بزمام أمره، وبيده كافّة شؤون سلوكه. وعليه، فمَن كانت هدايته بهذا الشكل، فلن تكون هدايته للناس بالأمر الشاقّ، بل سيكون أمرًا في غاية السهولة. فعمدة المسألة هي في كونه مهديًّا، ولهذا يُعرف الإمام بـ (المهديّ) أكثر مِن شهرته بـ (الهادي)، هذا مع أنّ (الهادي) هو مِن ألقابه أيضًا، فمِن ألقابه: الهادي، الخَلَف، الصالح، المُنتقم. فجميعها مِن ألقاب الإمام المهديّ.

    1. سورة يونس (۱۰)، جزء مِنَ الآية ٣٥.